الفصل 9
كرة وعرض أزياء
كانت الساعة بعد العِشاء بقليل، وبيت العائلة ينبض بالحياة كأن الجدران تحفظ أصواتهم وتعيدها صدًى في كل ركن.
في غرفة الجلوس الواسعة، احتل الشباب مواقعهم أمام التلفاز الكبير، وأذرع التحكم بين أيديهم، واللعبة الشهيرة على الشاشة تشتعل بألوانها. جسَّار جلس في المنتصف كأنه القائد، وماهر بجانبه يحاول جاهدًا التركيز، بينما نصّار يصرخ:
ــ "مرر الكرة لي! مررها!"
أما منصور، فكان يتعمد عرقلة أي لاعب يمر أمامه، وهو يضحك ضحكة عالية جعلت يزن يركّز عليه أكثر من اللعبة نفسها.
حيان، أصغر الموجودين، كان يحاول بجدية مفرطة، لكن أصابعه تضغط الأزرار بطريقة عشوائية، فتتحرك شخصيته في اللعبة بشكل مضحك جعل الجميع ينفجرون ضحكًا.
تراكمت أكواب العصير وأكياس رقائق البطاطس على الطاولة، وكل جولة تنتهي بمشاحنات ودية، وصراخ يملأ المكان:
ــ "أنت غششت!"
ــ "لا، أنت لم تعرف كيف تلعب!"
ــ "انتظر، سأريك في الجولة القادمة!"
والضحك يتصاعد كأنهم في مدرج رياضي صغير.
وفي الجهة الأخرى من البيت، كانت البنات قد حوّلن غرفة تالا إلى منصة عروض أزياء لا تشبه شيئًا في المجلات، بل كانت أغرب وأظرف عرض يمكن أن تراه العين.
تالا، بصفتها أكبر البنات، أعلنت القواعد:
"كل واحدة تختار ملابس من الدولاب دون أن تنظر، وتجمعها مع أي قطعة أخرى... لا يهم إن كان اللون أو المقاس مناسبًا."
جود ارتدت فستانًا صيفيًّا قصيرًا مع معطف شتوي ثقيل وحذاء رياضي، وهي تمشي بخطوات مبالغ فيها على "الممر" الذي صنعنه من السجادة، بينما نارا لم تستطع التوقف عن الضحك وهي ترتدي قبعة كبيرة جدًا على رأسها الصغير.
جينا اختارت فستان سهرة لامعًا مع جوارب قطنية ملونة، وكانت تسير كأنها على منصة في باريس، أما ليان فارتدت بلوزة أطفال مع تنورة طويلة وكعب عالٍ جعلها تمشي بحذر شديد، ولين، الأصغر، ارتدت كنزة ضخمة أخفت نصف وجهها، وهي تمشي متمايلة وكأنها عارضة مشهورة.
تالا، التي كانت تقوم بدور المعلّقة على العرض، أمسكت فرشاة شعر كميكروفون، وقالت بصوت درامي:
ــ "والآن، معنا أجمل الإطلالات من آخر صيحات... عدم التناسق!"
فضحك الجميع حتى دمعت أعينهن، وكانت كل عارضة، عند انتهاء مشيتها، تنحني للجمهور المتكوّن من الأخريات اللواتي يصفقن بحرارة وكأن العرض حقيقي.
البيت كله كان يهتز من الضحك، حتى أن أصوات البنات وصلت إلى غرفة الشباب، فصاح يزن:
ــ "ما الذي يجري عندكنّ؟ أنتن تفسدن تركيزنا!"
لترد جود من بعيد:
ــ "أنتم لم تربحوا جولة واحدة، فلا تلقوا اللوم علينا!"
وفي نهاية الليلة، حين هدأ الصخب قليلًا، اجتمعوا جميعًا في المطبخ، يتقاسمون ما تبقى من رقائق البطاطس والحلوى، يروون ما حصل في كل غرفة، ويضحكون مرة أخرى على المشاهد التي لن تُنسى.
لم تكن ليلة مختلفة عن غيرها، لكنها كانت واحدة من الليالي التي تجعل البيت يبدو كالعالم كله.