الفصل 19
الفصل 19
في الصباح الباكر، بينما كان رايلان ينهمك في رعاية حقول الزهور التي زرعها بيديه في حديقة البرج الخاصة، كان الهواء يعبق برائحة الندى والزهور المتفتحة كانت هذه اللحظات الهادئة هي ما يفضله دائمًا، حيث ينسجم مع الطبيعة ويمارس هوايته المفضلة بعيدًا عن أعمال البرح الذي دائمًا ما يتهرب منها.
وفجأة، قطع صمت الحديقة صوت خطوات متقاربة اقتربت من خلفه.
ليوجين يقف بجانب امرأة غريبة المظهر. كانت الامرأة تتمتع بشعر أحمر طويل ومضفر ينساب حتى أسفل ظهرها، يوجد قرنين اللذين يزينان جانب رأسها الأيمن، أحدهما كبير بارز، والآخر صغير يبدو وكأنه نتوء تحت القرن الأكبر عيناها الذهبيتان اللامعتان كانتا تحدقان فيه بجرأة، وكأنها تتحداه بنظراتها الواثقة، ملامحها الحادة والشرسة إلى حد ما أعطتها مظهرًا غامضًا وقويًا , هناك بهق يحيط بعينها اليمنى، ممتدًا حتى خدها و جفونها ، مما أضاف لمسة من الغموض إلى مظهرها، كانت ترتدي ثوبًا أبيضًا مع تنورة متوسطة الطول، وفروًا يغطي كتفيها ،وشاح أبيض من الفوق ممزوج بالأحمر الفاتح في الاسفل كان يتدلى من خلفها، مما أعطاها هيبةً لا تُنكر.
رايلان لم يتحرك بمكانه و لم يلتفت ليرى من كان خلفه ، ضحك بخفه وهو يلمس زهرة بيضاء اللون بأطراف أصابعه.
"يالها من زيارة غير متوقعه،راشيل"
راشيل انحنت برقة واضعه يدها على صدرها تبين احترامها، كانت عيناها تتألقان بأحترام شديد للذي يقف أمامها.
“أحيي التنين الأبيض، رايلان ليونيل، من يقف فوق جميع الأعراق، باسم جميع من يدركون قوتك و يحترمون وجودك ،أقف أمامك بصفتي راشيل أير من سلالة التنين الأحمر ، تنحني لتحية سيادتك”
رايلان استدار اخيرًا لينظر اليهم ، بدأت ابتسامته بالتوسع و يضحك بخفه :
"اوهـ ~ تحية التنانين ! مر وقت طويل منذ ان سمعت تلك الكلمات الممله~ ، اذن ماذا تريدين راشيل؟"
راشيل لم تستقم بعد فكانت تنتظر كلمات رايلان ، اما ليوجين فقد كان واقفًا لا يفعل شيئًا هو فقط رافق راشيل كي تلتقي برايلان.
رايلان لوح بيده يشير اليها بالاستقامة ، راشيل استقامت و بنظرات شرسه نظرت إلى رايلان قالت و بنبرة مليئه بالانزعاج : "هناك فوضى حاصله بالبرج لا استطيع السيطرة عليها ! الرتب العليا بالبرج بدات تتنمر بالفعل على الغيلان المنضمين حديثًا !"
مرر رايلان أصابعه على شعره و قال بنبرة ساخرة : "هاهاها هذا متوقع تمامًا ! لابد انهم متحمسين لرؤيه وجوه جديده بالبرج !"
—————
يوجد تسلسل هرمي واضح جدًا بالبرج, يتم تحديد الأعضاء بالأرقام ، من الرقم واحد إلى عشره .
رقم عشره هو الأضعف و يحصل عليه من دخل البرج للتو ، أو إذا كان نسل غير قوي .
و الرقم واحد هو الأقوى ، فمن يكون ذو نسل قوي او ذو قوة سحرية قوية سيكون الرقم لديه اصغر .
الرقم الاول لا احد يستطيع الحصول عليه فقط الذين يستحقون الرقم واحد، و هو من سيكونون قادة فرق في البرج.
—————
و احد القاده موجود امام رايلان ، راشيل القائده للفرقه الرابعه و تدير فرقه مكونه من خمس مئة عضوًا .
راشيل همهمت منزعجه و اقتربت اكثر من رايلان :
"أنا حقًا اريد معرفة ذلك ، لماذا سيد البرج لم يظهر وجهه الرائع للعلن منذ سنتين ! و فقط كان مكتفيًا بأن يحبس نفسه في غرفته دون ان يدير البرج بشكل كامل و فجأة دون سابق إنذار يتعاون مع مملكه الغيلان "
رايلان فتح عينيه قليلًا من تحركات راشيل ولكن رغم هذا لم يتردد بأن يرد عليها :
"ماذا ~ لا اظن انك اتيتي لقول بعض هراء اليس كذلك؟"
راشيل خفضت رأسها وضعت يدها على جبهتها و تنهدت منزعجة ، قالت و بنبرة تبين انزعاجها الشديد: " أنا اطلب معرفة السبب ، لماذا تعاونت مع مملكه الغيلان ؟ ماذا سيستفيد ملك الغيلان ؟ لا اظن ان شخصًا بدهاء ويليام يقدم بأفعال غير مدروسه"
رايلان كان لا يزال مبتسمًا : "بكل سرور سأقول ما تريدين معرفته! ، ويليام ينوي استخدام اسم البرج لتقوية موقفه سياسي اكثر~"
راشيل تجمدت و حاولت فهم كلام رايلان :
"أنا لا افهم ، أليست مملكه الغيلان تمتلك موقفًا سياسيًا قويًا بالفعل ؟ فلماذا ؟"
رايلان فجأة اظهر خريطه معلقة بالهواء تظهر بشكل شفاف امام راشيل . كانت حدود الإمبراطوريات و التفاصيل موجوده بالخريطه الذي أظهرها رايلان .
"انظري إلى هذا ، ان مملكه الغيلان بين إمبراطورية إيشهارت غربًا و غابة الإلف شرقًا و شمال المملكه يوجد البحر و الجنوب جبال كثيفه"
راشيل كانت تنظر الى الخريطة بإهتمام شديد ، و حينها ادركت ما يريده ويليام.
"اه انت تقصد !-"
قاطعها رايلان و أكمل ما كان يقوله :
"ويليام ليس شخصًا يتحرك دون هدف، فهو يعلم جيدًا أن قوة البرج لا يستهان بها، و بل عرف كيف يستفيد من قوة سمعتنا كذلك-"
كانت لا تزال راشيل تستمع لرايلان بتركيز شديد .
رايلان أكمل كلامه عندما توقف قليلًا:
"بتحالفه معنا، يريد أن يرسل رسالة واضحة إلى إمبراطورية إيشهارت وغابة الإلف: مملكة الغيلان ليست خصمًا تفكرون في معاداته. إنه يستخدم اسم البرج كدرع سياسي، ليثبت أن مملكته محمية بقوة لا يمكن الاستهانة بها"
نظر إليها، مترقبًا أفكارها، يريد أن يختبر مدى فهمها للعبة السياسية. ولم تخيب راشيل ظنه. فقد التقطت الخيط على الفور، وأجابت بنبرة مدروسة:
" إذن ويليام يسعى لإعاده تشكيل موازين القوة في المنطقة… بوجود البرج إلى جانبه، يصبح في موقع يسمح له بالتفاوض بشروط هو سيستفيد منها، سواء لفرض شروط أفضل في التجارة أو لصد أي تهديدات خارجية... او حتى إصلاح علاقاته مع الإلف"
ارتسمت ابتسامة إعجاب على وجه رايلان، ثم صفق بخفة وضحك قائلاً:
"صحيح ! ان علاقاته مع الإلف كانت سيئة جدًا ، لذا لابد انه يريد إصلاح علاقته مع الإلف كذلك !"
ضحكت راشيل هي الأخرى، ثم هزّت رأسها ببطء، قبل أن تتمتم بنبرة ساخرة:
"كيكي ذلك الوغد الشبيه بالثعلب انه يدرك ما يفعله !"
و بعد صمت دام لثواني
راشيل و بخطوات قليله وقفت بجانب رايلان و بدأت تنظر إلى الورود ، بدأت تلمسهم بأطراف أصابعها ، قائله بنبرة هادئة:
"متى ستظهر للعلن ؟ مرت سنتين بالفعل"
رايلان مرر اصابعه على شعره ، يفكر فيما سيقوله لراشيل :
"اجمعي كل الأعضاء ، سأظهر وجهي الرائع لهم !"
ابتسمت راشيل ابتسامة جانبية، ثم قالت بنبرة متهكمة:
“أخيرًا! ظننت أنك ستحبس نفسك لعشر سنوات أخرى!”
ضحك رايلان بخفة، ثم استدار ليواجهها مباشرةً، ملامحه المريحة لم تتغير لكنه تحدث بجدية واضحة:
“رغم انني كنت أدير أوراق البرج ولكن يبدو أنكم بحال سيئه بعدم إظهار نفسي~”
راقبت راشيل تعابيره للحظة قبل أن تهز كتفيها قائلة:
“حسنًا، أيًا يكن من المهم جدًا ان تظهر وجهك للعلن، انت تدرك انك تجعل الأعضاء متوترين بسبب عدم وجود سيدها”
صمتت لوهلة قبل أن تضيف وهي تحدق في الأزهار:
"هل كانت تلك الشائعه صحيحه؟"
رفع رايلان حاجبه باستمتاع:
“أوه؟ اي شائعه تقصدين ؟”
راشيل نظرت إلى رايلان مباشرة و هي تبتسم بوقاحه :
"اعني لديك تلميذ اليس كذلك ؟ اليس هذا سبب اختفائك للعلن ؟"
أبتسامه رايلان اتسعت و عينيه تظهر بريق من الحماسه قليلًا :
"نعم ! ليست مجرد اشاعه ، أنا اتخذت تلميذًا بالفعل"
راشيل لم تكن تتوقع حقًا ان يكون لديه تلميذ ، ذكرت امر الاشاعه كمزحة ولكن كان الامر حقيقيًا .
راشيل أغمضت عينيها غير مصدقة ثم قالت بصوت متوتر قليلًا :
"مهلًا مهلًا … لم تكن مجرد اشاعه اطلقتها لوريليان لإيقاف الحرب قبل سنتين ؟"
نظر اليها رايلان بهدوء ، قال و بنبرة هادئة جدًا :
"لا~ و أيضًا غادري و اذهبي لتجمعي كل الأعضاء في مكان واسع !"
راشيل تنهدت و نظرت اليه بعيون شرسه :
"من ردة فعلك يبدو انه ليس هنا حاليًا لهذا قطعت المحادثه هكذا … كما تتمنى سأغادر"
غادرت راشيل بكل اناقه و هي تهمهم لنفسها بكلام غير مفهوم . بينما ليوجين كان لا يزال واقفًا يحدق برايلان.
"ماذا ؟ لماذا تحدق بي هكذا ؟"
اقترب ليوجين خطوة أخرى، تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره قبل أن يقول بصوت منخفض، وكأنه يحدث نفسه:
" الارهابين الذين ظهرو دون سابق إنذار ، لم يكونوا من منظمة شاراد، كانوا فقط يتظاهرون بأنهم شاراد"
التوى طرف شفتي رايلان بابتسامة ساخرة، ثم رد بنبرة مستهزئة وهو يرمقه بنظرة جانبية:
"و هل تظن ان منظمة شاراد ستكون مهملة هكذا ؟ ، بالتأكيد هولاء الأشخاص ينتمون إلى منظمة أخرى تنوي لزعزعة أمن المنطقه!"
"اذن ماذا ستفعل ؟ لا أظنك ستقف مكتفيًا بالمشاهدة"
لم يرد رايلان على الفور، بل بدأ في السير بخطوات بطيئة داخل الحديقة، متأملًا الأرض تحت قدميه، وملامحه غارقة في التفكير. ليوجين تبعه بصمت، يراقبه بطرف عينيه
همهم رايلان لنفسه قليلًا، وكأنه يزن الاحتمالات، ثم فجأة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة، قبل أن يرفع رأسه ويقول بنبرة متحمسة:
"ما رأيك بأن نُكلف رين بتتبع تحركاتهم ؟ ليكتشف من هو ورائهم؟"
ارتسمت على وجه ليوجين ملامح التردد ، نظر حوله قبل ان يرد بنبرة جادة :
"و ماذا لو فشل ؟ صحيح انه فطن، ولكن لا يزال الأمر …"
رايلان أطلق زفرة هادئة، وعيناه تتوهجان بريقًا بنفسجيًا، قبل أن يغمغم بصوت منخفض، لكنه يحمل يقينًا لا يقبل الجدال:
"لو فشل فأنا من سيتحرك ، الهدف الحقيقي هو معرفة حدوده"
ليوجين تجمد في مكانه قليلًا ثم قال بنبرة حاده : "متى ستكلفه ؟ لا أنصحك بتكليفه الان"
هز رايلان رأسه و تنهد : "بالتأكيد ليس الان ! يجب ان يعود أولًا، اليس كذلك ؟"
ليوجين لم يقل شيئًا بل أومأ برأسه بهدوء ، و بقى صامتًا لعدة ثوانِ .
رايلان أدار جسده قليلًا و جلس قرفصاء، يلمس بتأنٍ بتلات إحدى الزهور البيضاء التي زرعها بنفسه، قبل أن يبتسم لنفسه ويتمتم بصوت بالكاد يُسمع:
“يجب ان أتجهز ~”
ثم استقام ورفع يده، لتظهر أمامه مرآة سحرية تعكس صورته بالهواء، لم يكن مظهره قد تغير كثيرًا خلال السنتين الماضيتين، لكنه أدرك أن ظهوره المفاجئ لن يمر دون ضجة. ابتسم ابتسامة جانبية وهو يفكر بردود فعل القادة والأعضاء.
لوّح بيده، فاختفت المرآة.
"ليوجين أنا سأذهب الان ~! اما انت فأذهب إلى راشيل و ازعجها !"
ليوجين انحنى قليلًا ، رغم ان كلام رايلان يبدو سخيفًا و ليس له معنى ، إلا أنه يأمر بهذهِ الطريقة المهمله.
"كما تأمر"
رايلان بدأ بالسير خارج الحديقة بخطوات واثقة، حيث كانت وجهته غرفته الخاصة في أعلى البرج. أثناء صعوده عبر الدرجات الحجرية المتعرجة، كان بإمكانه سماع همسات متفرقة هنا وهناك من المارّة، فقد بدا واضحًا أن راشيل نشرت كلامه بسرعة.
رغم ان رايلان لا يحب المشي كثيرًا و يحب ان ينتقل آنيًا إلى غرفته ، إلا ان هذه المرة كان يريد اضاعة بعض الوقت حتى يتجمع الكل .
عند وصوله إلى غرفته، فتح الباب برفق ودخل إلى غرفة واسعة مزينة بأثاث فاخر، ألقى نظرة خاطفة على الستائر الطويلة التي ترفرف مع تيار الهواء، ثم توجه إلى خزانته، يبحث عن شيء أكثر ملاءمة لظهوره.
مرر يده بين عدة عباءات ومعاطف كان يحدق بالخزانة لمدة عشرين دقيقة، حتى أن يسحب رداءً بنفسجيًا غامقًا بزخارف فضية و ذهبية ،و قميصًا بلون أسود اللون تحت الرداء، بدأ بترتيب شعره الطويل .
لم يكن من النوع الذي يهتم كثيرًا بمظهره، لكنه يعرف أهمية الانطباع الأول عندما يُعيد فرض وجوده كالسيد الفعلي لهذا المكان.
بعد أن ارتدى الرداء، اقترب من المنضدة حيث وُضعت مجموعة من الخواتم والأساور السحرية، اختار أحدها، خاتمًا من الكريستال الأرجواني الذي يرمز إلى سلطته في البرج، وضعه في إصبعه الأوسط ثم تأمل يده للحظة.
“هممم لا بأس به ” تمتم لنفسه، ثم التفت نحو الباب، عازمًا على مغادرة الغرفة.
لكن قبل أن يخرج، ظهر ظل عند المدخل، تبعه طرق خفيف. رفع رايلان حاجبه وهو يقول بنبرة مرحة:
“أدخل.”
انفتح الباب ليظهر كايل، شاب ذو شعر داكن وملامح جادة، انحنى قليلًا قبل أن يقول باحترام:
“سيدي، الجميع بدأوا بالتجمع في الساحة الرئيسية، القادة في مواقعهم، ويبدو أن القادمين الجدد متوترون بشأن ما سيحدث.”
رايلان أطلق ضحكة خافتة، ثم استقام وهو يسير خارجًا، بينما يتحدث بنبرة غير مبالية:
“حسنًا إذًا، لنخيفهم قليلًا!”
كان كايل يراقبه بصمت، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام بخفة، مدركًا أن البرج على وشك أن يعود نشطًا.
بينما كان رايلان يسير في الممرات المؤدية إلى الساحة الرئيسية، بدأت أصوات الاعضاء المتجمعين تُسمع من بعيد ، بعض الأعضاء كانوا متحمسين لرؤيته بعد غياب طويل، بينما شعر آخرون بالرهبة من ظهوره المفاجئ.
استمر بالمشي حتى وصل إلى الساحة الرئيسيه . بدأ بالوقوف أمامهم بكل ثقة و القادة كانوا واقفين خلفه.
تنفس بعمق ثم رفع يده، وبلحظة واحدة، انبعثت موجة خفيفة من الطاقة السحرية حوله، جعلت الهواء يثقل قليلًا، مما دفع الجميع إلى التزام الصمت.
نظر إلى الحشد الواسع أمامه.
مئات العيون كانت تراقبه بترقب، منهم من رآه سابقًا، ومنهم من لم يره قط، لكن الجميع كان يعرف من هو.
ابتسم ابتسامة جانبية وهو يضع يديه خلف ظهره. تحدث بنبرة هادئة و باردة : "ياله من ترحيب حار ~ ، هل اشتقتم لي ؟"
البعض لم يجرؤ على الرد، بينما تبادل آخرون النظرات بارتباك، راشيل، التي كانت واقفة بين القادة، تقاطع ذراعيها وهي تبتسم بسخرية ، بعد بضعة لحظات أشاحت بنظرها عن رايلان و نظرت إلى ليوجين الذي كان بجانبها و قالت بنبرة منخفضة:
" ليوجين ، هل حقًا يهم ظهوره بهذا الشكل ؟ لماذا أمرني بجمع الجميع هنا ؟"
كانت تعابير وجه ليوجين منزعجة ، وهو يحاول إخفاء شعوره بالخجل من تصرفات رايلان ، نظر إلى راشيل قائلا:
"انه يريد اعلان عودة البرج إلى نشاطاته القديمه التي توقفت منذ ثلاثون عامًا ، و لا بد انه يريد إعلان شيء آخر"
راشيل رفعت حاجبًا بأستغراب ، نظرت نحو رايلان بتعابير هادئة : "هممم ، هكذا اذن."
زفر ليوجين بإرتياح، كان متوقعًا ان يقوم رايلان بفوضى كبيرة ولكن لحسن حظه ان رايلان لا ينوي فعل شيء سخيف - حتى الان.
رايلان استخدم تعويذة سحريه لرفع مستويات الصوت لكي يصل إلى مسامع الأشخاص في الخلف :
"حسنًا حسنًا ~ أنا هنا لأعلن عن عودة نشاطات البرج مثل البحوث السحريه و التجارب و صنع الجرعات و أيضًا اخذ طلبات البشر مثل الحماية او ما شابه !"
الأعضاء القديمين نظروا إلى بعضهم بهدوء و بعد صمت دام خمس ثواني ، بدأو بالهتاف و الفرح ، لأن فقط كل ما كانوا يفعلونه بالبرج هو التدريب ، كان روتين متكرر و مملًا بالنسبة لهم. بينما الجدد لم يتفهموا سبب فرح الأعضاء القديمين ، نظرو إلى فرح القدامى بشرود ، دون اي ردة فعل .
"اوهههههه"
صاح احد منهم بفرح و بجرأة قال :
"اخيرًا يا سيد البرج ! هل صحى ضميرك بعد ثلاثون سنة ؟"
و الاخر ضرب ظهر صديقه وهو ينظر إلى الخلف بسعادة :
"يا رفاق من سيأتي معي إلى الخارج ؟ سأجعل كل من يريد الحماية يفلس !"
صاحبه ضحك قليلًا رادًا عليه بسخرية :
"ما هذا، اين ذهب ضميرك ؟ هاها"
بينما مجموعة أخرى من القدامى بدأوا يهتفون كالمجانين :
" يا سيد البرج انت الأفضل ~!"
"كيكيكي سأصنع جرعات تجعل حتى الملوك يفلسون !"
"اشتقت إلى رائحة المال !!"
رفع احد ما يده بين الأعضاء ، قائلًا بصوت عالٍ :
"يا سيد البرج ، لا أظنك جمعتنا فقط لأعلان شيءٍ كهذا اليس كذلك ؟ "
رايلان رفع يده كي يجعل الجميع يصمت ، بعد ثوانِ قليلة صمت الجميع .
قال رايلان متحمسًا :
"بالطبع لن أجمعكم لأجل شيء سخيف كهذا ! أنا هنا لأعلن عن صنع فرقة جديده !"
و سأل أحد آخر ، إلف بشعر ذهبي لامع و عيون خضراء اللون . يتمتع بمظهر منعش و جذاب ، على عكس الإلف الآخرين كان شعره قصيرًا .
"هل يمكنك اخبارنا عن مزيد من التفاصيل ؟"
ذهبت نظرات رايلان إلى الإلف :
"هذه الفرقه ستضم فقط أعضاء ماهرين و ذو نسل قوي !"
راشيل، التي كانت تستمع باهتمام، رفعت حاجبها باستغراب وسألت: "ومن سيكون قائدها؟ هل لديك شخص معين في ذهنك ؟"
ابتسم رايلان ابتسامة غامضة وأجاب: "بالطبع ! قد تقرر القائد بالفعل"
بدأت الهمسات تنتشر بين الأعضاء، يتساءلون عن هوية هذا القائد الجديد. البعض كان متحمسًا، بينما بدا على آخرين القلق من التغيير القادم.
أحد الأعضاء الجدد، شاب ذو ملامح حادة وشعر أسود طويل، تقدم خطوة إلى الأمام وسأل بجرأة: "وما هو دور هذه الفرقه الجديده بالفعل ؟"
أجاب رايلان بنبرة واثقة: "سيكون الأمر اشبه بالفرسان مثل القصر الإمبراطوري! ستكون هذه الفرقه مميزه كونها مختلفه عن الفرق الأخرى !"
راشيل، التي كانت تراقب الموقف بحذر، قالت بصوت عالٍ: "وهل ستكون هذه الفرقة تحت إشرافك مباشرةً، أم ستكون مستقلة؟"
هز رايلان برأسه : "ستكون مستقله ! فأنا لم اصنع هذه الفرقه لأجلي ~"
بدأت الهمسات تتحول إلى نقاشات حادة بين الأعضاء، كلٌ يحاول تخمين من سيكون أعضاء هذه الفرقة الجديدة ومن سيكون قائدها.
ليوجين، الذي كان صامتًا حتى الآن، تقدم خطوة وقال: " هل ستكون هناك معايير محددة لاختيار الأعضاء؟"
أجاب رايلان: "بالطبع، سيتم تقييم كل عضو بناءً على مهاراته وقوته و نسله~ و بالطبع الشخصيه لها دور كذلك"
راشيل، التي بدت متحمسة لفكرة الفرقة الجديدة، قالت: "جيد ! و قادة الفرق الأخرى موافقين على تلك الخطوة!"
ابتسم رايلان: "جيد جدًا !"
بينما استمر النقاش، بدأ رايلان في التفكير في الخطوات التالية. كان يعلم أن تشكيل هذه الفرقة سيكون تحديًا بينهم، لكنه كان واثقًا من نجاحها.
أخيرًا، رفع رايلان يده مرة أخرى ليهدئ الجميع: "سأعلن عن تفاصيل أكثر في الأيام القادمة. ولكن تأكدو ، أن الاختبارات أنا سأكون مشرفها ، لذا سأحب الأمر لو زدتم قوتكم حتى ذلك حين !"
بعد أن أنهى كلامه، التفت رايلان وبدأ في المغادرة، تاركًا الأعضاء في حالة من الإثارة والترقب .
راشيل نظرت إلى رايلان وهو يغادر بعد احداث جلبة بهذا المكان الواسع .
"هذا الشخص … الم يستطع فقط إعلان الأمر بطريقة عادية ؟ كان فقط نشر الأمر بالسحر اسهل من هذه الفوضى هاهاها !"
أومأ ليوجين برأسه موافقًا .
"حقًا … انه يحب خلق الفوضى و رؤيتها بنفسه ، زيادة على هذا … إنه يريد منا نشر ظهوره في الصحف.."
راشيل نظرت إلى ليوجين بتعبير فارغ : "في الواقع أنا اتسائل ، كيف تستطيع فهم ما يريده ؟"
نظر ليوجين إلى السماء و قال بتعبير مؤلم :
"انها خبرات متراكمه من العمل معه…"
———————————————————