الفصل 27
الفصل 27
بعد كل الاحداث التي حدثت في الأمس ، استيقظت بالصباح التالي بهدوء شديد كالعادة .
نظرت حولي بهدوء ، حركت رأسي بثقل ، ليست لدي الطاقه للنهوض. ولكن لحسن حظي ، لم ارى ذلك الحلم الغريب هذه الليلة .
عيناي تُفتحان بصعوبة شديدة .
من المفترض ان انهض و اغسل وجهي ، لكن لا طاقة لي لفعل شيء .
حضنت الوساده بهدوء ، و دفنت وجهي فيها . لم ارتح هكذا منذ عدة اسابيع بالفعل .
ثم ، سمعت طرق باب خفيف .
رفعت رأسي بصعوبة ، و قلت بصوت متعب .
"إدخل"
دخلوا خادمين و احدهم معه دلو من الماء دافئ و الاخر معه منشفه . كان احدهم شعره الأشقر ، و الاخر اسود اللون.
انحنى الاثنين باحترام شديد ، و قالو بنبرة محايدة.
"سيدي ، لقد امرنا سيد البرج بالاعتناء بك من الان فصاعدًا ، ارجو اننا لا نزعجك بوجودنا"
اه … بعد الإعلان عني رسميا في البرج و خارجه ، اصبح رايلان يتعامل معي … كتلميذ حقيقي الان .
متى تم الإعلان عني ؟ هل كان ذلك عندما كنت في جينيا على ما اظن ؟ ، قبل سنتين بدأ الأمر بإشاعة بسيطة ، لم يعرها اي احد اهتمام قوي . رغم ان رايلان من بدأها .
لكن ربما بعد الإعلان الرسمي ، اصبحت أُعامل كواحد الان . اخذت نفسًا و نهضت من السرير ، و نظرت اليهم بهدوء .
"الأمر ليس كذلك ، انتم لا تزعجونني، يمكنكم ان تفعلوا ما أمركم به "
ابتسموا بهدوء و بدأوا بالتحرك ، جلبوا طاولة صغيرة بعجلات صغيره و وضعوا الدلو عليه ، و المنشفه بجانبه .
يا إلهي … إلا أُعامل كأبناء النبلاء ؟
وضعت يدي داخل الماء ، لكن لا يزال ذلك الخمول يلاحقني. بدأت بغسل وجهي بهدوء .
و استخدمت المنشفه لتجفيف وجهي.
نظر الي الخادم الأشقر ، و قال بنبرة هادئه :
"إذًا سيدي ، هل تسمح لنا بتجهيزك ؟ ، سيد البرج طلب منا ان نحضرك لحضور الفطور"
أومأت برأسي بهدوء .
ثم ابتسموا و بدأوا يجهزون ملابسي .
بعد عدة دقائق ، احضروا الملابس و خرجوا كي ارتديها .
بدأت ارتدي قميص ابيض اللون ، مع بنطال اسود اللون. كان معه وشاح ابيض و ستره بلون نيلي. ارتديت الملابس بصعوبة قليلا .
بسبب ان مقاساتي اصبحت موجوده عند الخياط ، اصبح رايلان يطلب ملابس جديدة كل شهر .
لا اريد التخيل حتى كم سعرهم …
بعد الانتهاء من الملابس ، دخلوا مجددا.
ثم لاحظت المشط في يد احدهم .
لماذا المشط ؟
الخادم لاحظ نظراتي و قال بهدوء :
"انها لشعرك سيدي. سنجرؤ على ترتيبه قليلًا"
اه ، لم اكن اعرف انه حتى ترتيب الشعر هي وظيفتهم … جلست على الكرسي ، و بدأوا بالعمل فورًا .
بينما هم كانوا يقومون بترتيب شعري ، كنت غارقا في التفكير .
فقط طوال السنتين الماضيتين، كان فقط عدد قليل من الخدم يعرف بوجودي .
اه لكن رغم ذلك ، حتى الخدم في هذا البرج ليسوا طبيعيين … لديهم قوة كبيرة مثل الاعضاء -
كونهم اعراق غير بشرية فقوتهم تكون عاليه ، لكن رغم ذلك لماذا سمحوا لأنفسهم بأن يصبحوا خدمًا …؟ لديهم القوة الكافيه ليصبحوا أعضاء البرج بدلًا من خدم.
زفرت بثقل ، مهما حاولت فهم هذا النظام الغريب هنا ، فأني أضيع اكثر فأكثر .
بعد عدة دقائق ، انتهوا من ترتيب شعري ، نظرت إلى المرآة، اصبح شعري مرفوعا بشكل انيق جدا ، و الخصلات تنساب على وجهي بشكل انيق و عصري .
اصبحت اشبه الأطفال المدللين الأغنياء .
لقد راق لي ذلك بشدة .
ابتسم الأشقر لي ، و سألني بهدوء :
"هل تريد ان اجرب شكل آخر تفضله ؟ ، لقد صففته بشكل يناسب ملامح وجهك بشكل عام"
أومأت برأسي ، و قلت بنبرة مليئة بالرضى :
"لا ، هذا جيد بما فيه الكفاية."
ابتعد الخادم الأشقر و وقف بجانب ذو الشعر الأسود . انحنى قليلًا واضعًا يده على صدره :
"الان بما انك جاهز ، سيد البرج ينتظرك في غرفة الطعام"
نهضت بهدوء ، و نظري عليهم :
"حسنًا إذًا …"
خرجت من غرفتي اخيرًا ، كانت خطواتي هادئة و بطيئة ، لم يكن هناك اي حاجه للاستعجال .
و ببطء ، بدأت انزل من السلالم إلى الطابق السفلي. بينما كنت اخطو نحو غرفة الطعام ، كان الاعضاء في هذا الطابق موجودين بكثرة ، و يتهامسون فيما بينهم .
"هل هو متجه نحو غرفة الطعام الخاصه بسيد البرج؟"
"هذا ما يبدو عليه…"
"بعيدا عن كل شيء ، اليس وسيمًا بعض الشيء ؟ ألا ينافس إيفان من الفرقه الثانيه؟"
شعرت بحراره خفيفه في وجهي، و حاولت تجاهل حديثهم هذا قدر الإمكان …
"ما رأيك ان نقيم رهانا عامًا ؟ بين إيفان و تلميذ السيد ، من الأوسم؟"
هل هناك رهان على ذلك كذلك ؟
إيفان … اسم غريب بالفعل . لكن لابد انه مشهور هنا .
"هل جننت ؟ هل ضربت رأسك في مكان ما لتتجرأ على ادخال تلميذ سيد البرج في هذا؟"
"تسك … لا تقتل المتعه يا رجل…"
"أنا احاول إنقاذك من كارثه ستحل بك-"
على ما يبدو، ان بعضهم لديهم حس سليم ؟ ، كنت قلقًا بعض الشيء عندما رأيت حال الاعضاء في الأمس.
اخذت نفسًا عميقًا .
فبعد كل شيء ، هذا نوع من الاهتمام لم اكن احظي به أبدًا .
الان فقط بمجرد ان دخلت البرج ، اصبحت محط الأنظار. كل هذا بسنتين فقط.
بعد دقائق من المشي . توقفت امام باب غرفة الطعام ، و كان عليها لافتة انه محظور على احد الدخول اليها .
بالطبع هذا لا ينطبق علي . منذ ان احضرني رايلان إلى هنا ، و أنا مجبر على الأكل معه على نفس الطاولة .
عندما كنت بالغابه ، كانت حساسيتي في أوجها ، كان من الصعب حقا مضغ الطعام ، ناهيك عن الرائحة القويه .
عندما كنت بشريًا ، على الاقل كنت استطيع تحمل بعد التجهز نفسيًا . لكن الوضع اسوء في حالتي هذه . كانت حواسي مضاعفة و كنت غير متعودًا عليها.
لم اكن اكل في الغابه ، حتى عندما كنت اصطاد السمك او تلك المرأة التي كانت تجلب لي الكثير من الطعام . كنت اكل بضع لقيمات صغيره ، لكن كان حقا مؤلمًا جدا الأكل ، لذلك كنت اعيش شهرين بدون اي طعام عادتًا …
كان من الصعب حقا تحمل الجوع.
و الان بسبب عادات رايلان و إجباره لي ، لم اعد اشعر بالجوع ، ناهيك عن ذلك انه يضع تعويذة تجعل حاستي الشم و التذوق لا تعمل .
لذلك أنا حقًا شاكر له على ذلك …
طرقت الباب بخفه ، و فتحت الباب بهدوء .
كان رايلان جالسًا ، و على الطاوله العديد من الأطباق المتنوعة.
جبن ، خبز ، عسل ، بيض ، مربى ، كان هناك العديد منهم بالفعل ، لكن اكثر ما أثار استغرابي هو وجود السمك على الطاوله .
رفع رايلان نظره الي ، و ابتسم .
عينيه البنفسجيتان كانتا تلمعان بخبث تعودت عليه …
خطوت بهدوء نحو الطاولة ، محاولًا تجنب نظراته المزعجه.
جلست بهدوء ، أنظر إلى الأطباق الموجوده .
اه ، فقط بالتخيل إذا لم يضع رايلان تعويذته علي ، لربما كنت أتقيأ .
حتى التخيل يجلب لي قشعريرة .
وضع رايلان المربى و الخبز امامي .
قائلًا بنبرته المستفزة :
"كُل ، انا متأكد انك لم تكن تأكل جيدا بالخارج"
اخذت قطّعه الخبز ، و بينما كنت أضع عليها المربى نظرت إلى رايلان :
"لم يكن الأمر بهذا السوء ، كنت استطيع اكل البطاطا"
"يا إلهي من يراك يظنك مجرد فقير بائس على الطرقات ."
"ألن تأكل ؟ لماذا تفتعل الشجار معي فجأة"
تنهد رايلان وهو يأكل البيض ، و أشار الي بالشوكه :
"لا لا ، هذا ليس ما في الأمر ، اليس هذا صحيحًا ؟ لماذا لا تتصرف بكبرياء اكثر و تدرك مكانتك ؟"
"و هل لهذا له علاقة بأكلي للبطاطس …؟"
"بالطبع ! ، انت لا تزال لا تدرك مكانتك ، متواضع جدًا ، احمق ، بريء"
فضلت الصمت على الرد عليه .
اكلت الخبز مع المربى . و أنا امضغ ببطء ، محاولًا تجاهل ترهات رايلان .
"مكانتي ؟ اي مكانة تقصد ، حتى اضعف الاعضاء هنا اقوى مني . انني اعيش مرتاحًا هنا بسببك"
ضحك رايلان ، بدأ بأكل السمك وهو يستمتع بطعمه . ثم نظر الي : "بالضبط ، هذا هو ، لانك لم تكن مهتما بتعلم التقنيات الهجوميه و زيادة قوتك . لهذا السبب علمتك أشياء بسيطه تستطيع فعلها"
"اه … ، من الجيد على الاقل انك علمتني مئتين تعويذة بسيطة . رغم ان كلهم كانوا عديمين الفائده ، إلا ان قليل منهم كان ذو فائده فعليه"
"كونك عنيد جدًا ، لم يكن بوسعي فعل شيء . الان من الجيد انك بدأت تغير رأيك"
توقف فجأة ، نظر الي ، و عيونه تلمعان بحماس شديد.
"على ذكر ذلك ، لماذا فجأة غيرت رأيك؟ انت لست معجبًا بالسحر حتى "
توقفت عن الأكل و تنهدت ، بالطبع كان هذا بفضل تراهات كوهن لي ، لولاه ، لربما كنت لا أزال اعيش وفقًا لما قالته لي والدتي .
"اريد فقط تغير روتين حياتي ، هذا كل ما في الأمر"
ضحك رايلان و هو يسكب الشاي لي وهو يستخدم سحر التحكم . و يجهز كوبًا آخر لنفسه .
"هذا جيد ، لن يكون من اللائق ان يعرف الجميع ان تلميذي البريء لا يعرف حتى تعويذة هجومية بسيطة"
"اه على ذكر ذلك ، استطعت تقليد تعويذتك، رماح جليد تلك، رغم انها كانت رديئة و لم تكن بنفس جودة تعويذتك"
توقف رايلان فجأة ، و رفع رأسه ، كأنه لم يتوقع هذا الكلام مني .
"هل قلت انك قلدته؟ تلك التعويذة تحتاج إلى تدريب و تركيز شديد -"
توقف في منتصف كلامه ثم ضحك ، و رفع شوكته و هو يشير الي ، و بتحركات دائريه بالشوكة قال بحماس :
"اه- لا يهم، إذا استطعت فعل ذلك فقط بالنظر إلى تعويذتي و قلدتها رغم جودتها الرديئه ، فهذا يعني انك ولدت لتعلم السحر ! بل ان خيالك واسع لفعل ذلك دون دراستها"
"أنا فقط حاولت تقليد ما أريتني اياه فقط…"
"بمعنى ان التعليم سيتقلص لشيء اكثر راحة بالنسبه لك ، لن نركز على الجانب النظري كثيرا كونك تفهم الأساسيات ."
اخذ قضمه من السمكه ، و هو يضحك ، و نظر الي مجددًا
"لكن لا تتوقع مني ان أتساهل معك ~"
"اه … أنا لا أتوقع لا تقلق بهذا الشأن"
نظرت إلى الخبز و المربى مجددًا ، اريد حقًا تذوق المربى ، ما دام طعمها حلوا ، سأكون بخير .
نظرت إلى السمكه ، لو طلبت من رايلان إلغاء التعويذة ، فأن الرائحة تنتشر في انفي فورًا .
تنهدت بثقل مستسلمًا بشأن هذا .
مرت ساعتين بالفعل على العشاء ، و ها أنا واقف مع مظهري المتأنق في منتصف ساحة التدرب .
و لحسن حظي ، ان رايلان طرد الجميع الاعضاء لكي نركز على التدريب لوحدنا فقط.
كان رايلان واقفًا امامي بحماسة غير معهودة منه . نظرت إلى ملابسي للحظة و قلت بصوت متوتر قليلًا :
"رايلان … هل يجوز حقا التدرب مع ملابس كهذه؟"
ابتسم رايلان بخبث و كأنه يسخر مني ، ثم رفع غرة شعره الرمادي و عينيه البنفسجيتين ظهرتا بشكل أوضح .
"و ما المشكلة ؟ من صفات الساحر ان يقاتل وهو متأنق دائمًا ~"
زفرت ، و انقبض حاجباي قليلًا .
"اه ، فقط لنبدأ"
قال رايلان بنبرة جدية :
"حسنًا ، منذ انك تعرف الأساسيات ، و استخدمت العناصر السبعه طوال السنتين . فأنت مؤهل لتعلم السحر المتوسط الان"
رفع يده بهدوء ، و ظهرت كرة صغيره بلون ابيض ، كان يلمع بوضح النهار .
رأيت بعيناي ان كريات المانا تتجمع بالكرة البيضاء . استنتجت بالفعل انه ليس عنصرًا ، بل أطلق المانا نفسها للخارج .
قطع رايلان سلسلة افكاري و قال :
"انت الان تستطيع تحريك المانا بداخل جسمك ، الان ، حاول ان تُخرجه و تشكله"
قبض يده ، و تناثرت المانا لكل الاتجهات مسببه أشكالًا جميلة ، تظهر بشكل يراعات.
ثم قال بنبره ساخره : "بالطبع لو كنت تستطيع رؤية المانا بعينيك لكان الأمر اسهل"
هذه بالفعل فرصتي لقول انني استطيع رؤية المانا بالفعل . ابتسمت بخفه و أنا انظر اليه ، من الصعب كبح ابتسامتي .
"اوه ، استطيع رؤية المانا بالفعل"
توقف رايلان لثانيتين و نظر الي بعينين واسعتين من الصدمه .
"ماذا …؟ من متى ذلك؟"
"قبل سنتين … عندما استطعت تحريك المانا"
رايلان حك شعره ، و اغلق عينيه ليفكر قليلًا ، ثم زفر بتعب مصطنع .
"أتدرك ما يعنيه هذا ؟"
"امم… ليس حقًا ؟ الذي اعرفه انه من الصعب ان تصل لمستوى رؤية المانا"
رفع رايلان إصبعه ، مأخذًا دور الأستاذ الذي يعاتب كثيرًا .
"انظر ، رؤية المانا لا يستطيع اي احد فعلها ، أنا استطيع رؤيتها لأنني تنين ببساطة و القاده يستطيعون لأنهم وصلوا لمستوى معين من القوة حتى استطاعوا"
اقترب رايلان خطوة نحوي ، و أنا تراجعت خطوة للوراء رافعًا يدي للدفاع .
"حسنًا حسنًا فهمت ندرتها -"
ثم قاطعني رايلان ، و نظر الي بجدية .
"لكن غر صغير مثلك ، لم يتعلم السحر أبدًا طوال حياته ، فجأة يستطيع رؤية مانا فورما يحرك المانا خاصته ؟"
"اه … إذًا هل الامر غريب لهذه الدرجة؟"
أومأ رايلان برأسه بهدوء ، ثم وضع يده على كتفي ، قائلًا بهدوء
"بالطبع ، ربما انك نوع من الأعراق التي يستطيع رؤيتها مباشرة لكن مهما حاولت البحث لم استطع معرفة عرقك"
تنهدت بثقل ، هل لا يزال مهووسًا بمعرفة الأمر ؟ لن اكذب حتى انني اريد معرفة اي نوع من الكيانات التي أنا عليه .
قهقه رايلان قليلًا و عادت ابتسامته الساخره مجددًا .
"و كذلك الشيء الأهم هنا هو لماذا لم تخبرني انك تستطيع رؤيتها…؟"
تجنبت النظر اليه بهدوء .
"اه… فقط عرفت كم انه من النادر ان يستطيع احد رؤيتها ، لذلك قررت إلا افتعل ضجه من ذلك"
"اوه~ على اي حال ، حاول تقليد ما رأيته ، مادامك استطعت رؤية مسار المانا ، فلن تحتاج إلى شرح زائد مني ."
توقفت قليلًا و حدقت به ناقدًا .
"هكذا فقط ؟ إلا تحاول تعليمي بشكل صحيح حتى؟"
"بل بالعكس ، هكذا نوفر الكثير من الوقت ، و انت تتعلم تعويذات اقوى بشكل اسهل ، اليس هذا افضل بكثير من كلام طويل و ممل؟"
"اه … أنا ارى ، لديك القليل من المنطق هنا"
صفق رايلان بيده ، و نظر الي بحماسه .
"لنصعب الأمر عليك قليلًا ، حاول ان تشغل اي تعويذة سحرية بيدك اليمنى ، و بيدك اليسرى حاول اخراج المانا النقيه بداخل جسمك"
"أتحب تعذيبي لهذه الدرجة؟"
"اه بالتأكيد ، لكن هذا افضل من ان اقطع ذراعك كما كنت افعل قبلًا اليس كذلك؟"
"… اوه لا يمكنك التكلم عن ذلك امامي ."
بدأ رايلان بالطفو و ابتعد عن الأرض قليلًا ، و اتخذ وضعية الاستلقاء . و كأنه في غرفته ،
شعره الطويل كان يتطاير خلفه .
"لا تهتم بي ، فقط افعل ما قلته لك"
اخذت نفسًا طويلًا و رفعت يدي اليمنى بهدوء، و أنا أنظر إلى راحة كفي. أتذكر تلك المرة عندما شاهدت رايلان يستخدم رماح الجليد. كان مسار المانا واضحًا كخيط فضي ينساب من قلبه نحو أطرافه ثم يتشكل خارجًا.
و بدأت أحرك المانا بداخلي. شعرت بها تتدفق في عروقي كالماء البارد، تتجمع في كفي اليمنى. لكن في اللحظة التي حاولت فيها إخراجها، انفجرت المانا بشكل فوضوي، و تناثرت في الهواء كشرارات صغيرة قبل أن تتلاشى.
"تسك." صوت رايلان من فوق، و هو لا يزال مستلقيًا في الهواء. "تركيزك يهتز في اللحظة الأخيرة. فقط اعتبره مثل تحريك المانا داخل جسمك ، لا تفقد ذلك التركيز عندما تخرجه من جسمك"
هذه المرة، حاولت أن أُخرج المانا النقية من يدي اليسرى في نفس الوقت. كان الأمر أشبه بمحاولة الكتابة بيد و الرسم بالأخرى. يدي اليسرى أخرجت خيطًا رفيعًا من المانا البيضاء، لكنه كان متقطعًا و غير مستقر. و يدي اليمنى، بدلًا من تشكيل تعويذة، أطلقت موجة من الهواء المضغوط جعلت الغبار يتطاير حولي.
سعلت من الغبار، و مسحت وجهي بظهر يدي.
"أهذا كل ما لديك؟" قال رايلان بنبرة مستفزة. "كنت أتوقع أكثر من الشخص الذي قلد رماح الجليد من مجرد النظر."
"إلا يمكنك ان تخرس قليلًا؟" قلت و أنا أزفر. "تحريك المانا في اتجاهين مختلفين في نفس الوقت... هذا جنون."
"هها..هاهاها ، ايها الوغد اين ذلك الطفل الذي كان يخاف النظر الي قبل سنتين؟"
"اه ، بالتأكيد انت من غيرني هكذا"
استقام رايلان في الهواء، و نظر إليّ من الأعلى ، "بالطبع هو جنون. لو كان سهلًا، لكان كل شخص هنا ساحرًا عظيمًا" ثم أشار بإصبعه نحوي. "لكنك نسيت شيئًا مهمًا. أنت ترى المانا، هذا يعني أنك تستطيع رؤية أخطائك مباشرة. انظر إلى يدك اليسرى الآن."
تنهد بهدوء ، و قال :
"تلك الطريقه من استخدام السحر لا يستطيع البشر تنفيذها ، انه محتكر فقط لبرج ليونيل~"
"أحقًا ذلك؟ ، لماذا لا يستطيع البشر فعلها؟"
نظر الي رايلان بخبث .
"بالطبع كما قلت سابقًا ، لا يستطيعون تحريك المانا بدون ترتيل، لذا سيكون ضرب من المستحيل بالنسبه لهم تحريك المانا من اتجاهين مختلفين "
تحرك رايلان بشكل دائري وهو لا يزال يطفو ، و كأنه يلعب .
"عندما يصرخون مثل الحمقى ، فأنه يسمح لهم بتحريكه بإتجاه واحد فقط ، اما استخدامه لأشياء متعدده مرة واحده مستحيل لهم"
لماذا يبدو كطفل عندما يدور هكذا بالهواء … مظهره مضحك .
"هذا مثير للاهتمام ، لم اكن اعرف عن ذلك … ولكن لماذا رغم قوة الاعراق الاخرى ، لم يهاجموا الإمبراطوريات البشرية…؟"
توقف رايلان بالهواء ، و ضحك بداخله .
"انك جاهل حقًا ، الم تعلمك تلك العائله البشرية اي شيء؟ ، بالطبع نحن نستطيع محوهم بقرار واحد منا ، لكن الأعراق الأخرى تفكر بأنه ما هي الفائده التي يجنونها؟"
"أتقصد انهم لا يهتمون ببساطة؟"
"نعم ، يفكرون بأنه لا فائدة من الأمر ، او لماذا حتى ؟ انهم اعراق ضعيفه ، لن يستطيعوا الوصول لمستوى قوتنا"
توقف رايلان ، و صفق بيده .
"حسنًا كفانا من فلسفة الاعراق . استمر بالتدريب"
و مجددًا ، حاولت تشكيل كرة هواء صغيره بيدي اليمنى ، و بيدي اليسرى حاولت اخراج المانا بداخلي. كوني استطيع رؤية المانا ، فأنه سهل معرفة اين يتجه .
عندما اخرجت خيطًا صغيرًا من المانا ، فجأة انفجرت الكرة الهوائيه مجددًا .
"ليس هكذا ليس هكذا ! ، فكر بهما كأنهما كرات حقيقيه مختلفه اللون بيديك."
حاولت مجددًا ، و فكرت بهما ككرات بيدي كما قال رايلان .
تشكلت الكره الهوائيه بالفعل ، و بدأت خيوط المانا تلتف حول بعضها ، هذه المرة سأفكر بهما كما قال رايلان .
ثم مرت ثلاث ثواني ، و تشكلت المانا ، و لم تنفجر الكرة الهوائيه بيدي .
فتحت عيناي بهدوء :
"نجحت اليس كذلك؟"
نزل رايلان ببطء و كأنه يخطو على السلالم .
"نعم ، الان لا تقطعه، و استمر لمدة ثلاث دقائق دون توقف ."
مرت دقيقة … دقيقتين ، و ثلاث دقائق .
و كنت لا أزال احتفظ بالكرتين على شكليهما.
"هذا لم يكن بتلك الصعوبة…"
ثم أوقفت التدفق .
لاحظت ان تدفق المانا اختلف بجسمي ، اصبح اكثر سلاسة من قبل.
"رايلان هل هذا طبيعي …؟"
صفق رايلان لعدة ثوان وهو يبتسم .
"نعم ، الان لقد تعلمت اهم شيء لتستخدم تعويذات الهجوميه بشكل اقوى"
ثم اقترب مني ووضع يده على رأسي و بدأ يربت بهدوء .
"حاول ان تكرر ذلك كل يوم ، ثم بعدها ستصنع تعويذاتك الخاصه بالهجوم."
توقفت للحظه ، ثم نظرت اليه .
"مهلًا ، هل هذا كل شيء …؟ ألن تعلمني التعويذات بنفسك ؟"
ارتجف كتفي رايلان و كأنه يحاول كتم ضحكته .
"نعم ، كل من في البرج يصنع تعويذة هجومه الخاصه ، نحن لا نتبع نظام محدد مثل المدارس البشريه"
نظرت إليه بعدم فهم للحظة، ثم أدرت وجهي نحو يدي التي لا تزال ترتجف من الإجهاد.
"أن أصنع تعويذتي الخاصة…؟" همست لنفسي.
"بالضبط." قال رايلان وهو يعود ليطفو أمامي، واضعًا ذقنه على كفه كأنه يفكر بصوت عالٍ "لكل ساحر في هذا البرج بصمته الخاصة، تعويذة لا تشبه غيرها، تنبع من خياله ومن العنصر الذي يتقنه أكثر."
"لكنني لا أتقن أي عنصر بشكل خاص…" قلت بتردد.
ضحك رايلان ضحكة قصيرة، ثم أشار بإصبعه نحوي كأنه اكتشف شيئًا مضحكًا. "وهذا ما يجعل الأمر أكثر إثارة. أنت استخدمت العناصر السبعة طوال سنتين، أليس كذلك؟ لم تفضل أيًا منها."
صمتُ لبرهة. كان محقًا. لم أشعر يومًا بأنني أنتمي لعنصر معين. كنت استطيع استخدامها كلها و لم تنفر مني العناصر .
"إذًا، ماذا أفعل؟"
"بسيط." قال وهو يهبط بقدميه على الأرض أخيرًا، ثم مشى نحوي بخطوات هادئة. "اصنع تعويذة تعبر عن خيالك . و بعدما اتقنت اخراج المانا و العنصر بنفس الوقت ، الان تستطيع تطوير اي سحر و تقويته"
نظرت اليه بعدم الفهم ، وضعت يدي على ذقني محاولًا فهم الربط بين استخراج المانا و العنصر السحري .
ثم جاءتني فكرة غريبة لكنها منطقية قليلًا .
"مهلًا … أتقصد ان استخدامهم بنفس الوقت هو السبب الرئيسي لتشكيل عديد من الاستخدامات باستخدام نفس العنصر"
"أصبت!،"
هتف رايلان و صفق بحماسه .
"نعم بالضبط ، مثلا عنصر الرياح ، تستطيع استخدامه للطيران ، او للقطع ، او تشكيل مجال هوائي يخنق اي شيء بداخله "
نظر رايلان إلى البرج ، و عينيه تلمعان .
"و لهذا السبب برج ليونيل السحري هو الأقوى بعيون الآخرين ، حتى الأعراق الغير البشريه من الصعب قبولهم ، فليس الكل يستطيع فعلها"
توقف للحظه و نظر إلي و كأنه يتأكد من استيعابي للمعلومه .
"اساس تدريبك هذا هو عدم اتباع التعاويذ الجاهزه و التقليديه ، فقط باستخدامك للمانا النقيه داخل جسمك و دمجه مع العنصر يتيح لك تشكيله كما تريد للهجوم"
توقفت محاولًا استيعاب كلامه …
اذًا لست مضطرًا للدراسه مثلما يدرسه البشر … فأنني صاحب السحر الهجومي هنا…
"أترى ، الأمر لم يكن صعبًا للغايه ، لكنك كنت ترفض ~"
"مهلًا رايلان ، تتحدث و كأن الأمر بتلك السهوله ، كيف ازيد من قوة السحر ؟ و كيف اكتشف ان السحر اي فئه تكون !؟"
ابتسم رايلان بخبث ، و لمعت عيناه .
"هنا يأتي دور الكتب النظريه التي أنا كتبتها!"
"اه … لدي طريق طويل بالفعل .."
نزل رايلان مجددا للأرض ، و ربت على شعري كطفل ، و أعطاني حلوى بالشكولاته…
"ءأنا طفل بنظرك؟"
"اه بالتأكيد انك كذلك …"
أدار ظهره لي و قال فجأة :
"اه و كذلك ، جعلتك قائدًا لفرقة جديده أنشأتها حديثًا ، لذلك تجهز و حاول ان تصنع سحرك الخاص حتى ذلك الحين"
توقفت و صُدمت فجأة .
ركضت اليه و بدأت امشي بتعجل بجانبه :
"مهلًا رايلان ، هل هذه طريقة لقول معلومة مهمة كهذه فجأة -"
"اه لكن يجب ان يكون لديك حرسك الخاص ، اليس كذلك؟"
"ما اقصده لماذا فجأة -"
"فقط اخرس ، لنعد للداخل ، اريد النوم …"
———————————————————