الفصل 26
الفصل 26
استيقظت في صباح هادئ ، على سرير ناعم ، مرت فترة منذ ان نمت على سرير ناعم كهذا .
عدت إلى البرج ، كان طريق العودة عبارة عن … بالمختصر كان أسبوعًا مزعجًا بمعنى الكلمة ، لن انصح احدًا بأن يعود برفقة رايلان أبدًا …
مرت يومين منذ ان عدت .
طوال هذه اليومين كنت فقط انام و أستيقظ متى ما أردت . رغم أن الحلم ظل يتكرر .
ليوجين امسك رايلان و جعله يعمل طوال الوقت . لأنه ترك واجباته لمدة اسبوع كامل . لذلك استغل الامر و جعله يعمل طوال الوقت
لكن ، اشعر بالفراغ نوعًا ما .
ذلك الحلم يترك الكثير من الفراغ بداخلي …
نهضت من السرير شاردًا ، أنظر إلى النافذة .
فتحتها ليدخل بعض الهواء النقي .
كانت السماء مغيمة قليلًا ، و كان الجو معتدلًا ليس باردًا جدًا و لا حارًا جدًا .
فقررت الخروج و استنشاق بعض الهواء .
خرجت من الغرفة و بدأت أسير بممرات البرج . رايلان لم يعد يضع تعويذته المعتاده لجعلي غير مرئيًا للآخرين .ربما الان هي فرصتي لصنع بعض العلاقات بالبرج ؟
عند وصولي إلى الطابق السفلي.
مر بجانبي ثلاث شبان إلف ، شعرت بنظراتهم نحوي ، لكن رغم ذلك لم يهتموا بي و أكملوا طريقهم .
"بشكل ما ، من المريح الخروج بدون تحديد توقيت معين اختاره رايلان لي…" تمتمت لنفسي ، و أنا أتجه نحو البهو.
عند وصولي إلى البهو ، كان شاسعًا بشكل غير طبيعي . هناك تقريبًا اكثر من مئتين طاولة ، و البهو كان مكتظًا جدًا .
كانوا مجتمعين مثل الفرق ، في طاولة ما كانوا يلعبون و في طاولة أخرى يدرسون التعاويذ . و في طاولة أخرى كانوا يأكلون.
ثم فجأة احدهم صرخ بصوت عال ، يشتكي من صعوبة تعويذة ما .
"اهاهخ!!! لماذا هذا الشيء صعب ؟!"
ثم مجموعة في الطاولة الأخرى انزعجوا ، و نظروا اليه بتعبير منزعج ، حتى احدهم رمى شيء صلب عليه و ضرب رأسه. يصرخ منزعجًا : "ايها الوغد إلا تراني احاول التركيز في هذه اللعبه ؟ ما مشكلتك ؟"
توقف الاخر ، ثم اقترب منه و مسك شعره بدأ يشده بشكل طفولي .
"ما مشكلتك ايها المعتوه ؟ إلا تراني في مزاج سيء ؟!"
ثم تجمع الناس حولهم ، بدلًا من ان يوقفوا شجارهم ، بل بدأوا يتراهنون من سيفوز.
"أراهن بقطعة ذهبية واحده عليه"
صاحبه الذي بجانبه ضحك بشدة و ضرب ظهره: "ماذا بك فجأة اصبحت كريمًا ؟"
ثم بدأت الهتافات تعلوا اكثر و اكثر .
"ا…اوه ، هذه فوضى كبيرة-" تمتمت لنفسي . بالطبع كنت فضوليًا كيفيه انتهاء الأمر لذا قررت رؤية الأمر من بعيد .
دخلت بينهم ، وقفت معهم ، لم ارد الانخراط بالرهانات .
تقدم الاخر فورًا و حاول ضربه ، لكن فشل بالأمر .
"ما بالك ايها المعتوه أضربه بالخلف ! بالخلف!"
بدأت الأصوات تصبح صاخبة اكثر و اكثر ، هذا فوضوي جدًا -
صاح احدهم فجأة :
"مهلًا هل استخدم تعويذة ما ؟ كيف استطاع تفادي هذا !"
"ما الأمر مع هذا الإلف !؟ إلا يقدر على التحرك جيدًا !"
"يا إلهي… هذا كارثي ، اخاف ان اخسر الرهان…"
ثم بعد مرور عشر دقائق ، انتهى القتال بفوز الإلف . ثم صاحوا كلهم بحماس شديد،و بدأ الهتاف و كأننا في السيرك.
صاح واحد منهم بصوت اعلى قليلًا:
"احسنت صنعًا يا ذا الآذان الطويلة ! كنت اعرف انك قوي بالفعل !"
"سحقًا … يا رجل لم يكن علي المراهنة على السوين …"
"كيكي قلت لك ايها الاحمق !"
ثم فجأة اتى صوت عالي من الخلف .
"ما بال هذه الفوضى ايها الحمقى ؟ انحن
احد العصابات العشوائية في شوارع الإمبراطورية؟"
ساد صمت طويل حتى همس احدهم للأخر :
"يا إلهي … هذا الصوت ، انها القائدة راشيل اليس كذلك؟"
"اهههـ ، لماذا هي بالتحديد ، آخر مره افتعلت احد المجموعات فوضى ، عاقبتهم القائدة بتنظيف الممرات لمدة اسبوع"
ثم تدخل الثالث و سألهم بفضول :
"مهلًا … اليس البرج يغير شكل ممراته كل يوم بفضل سحر سيد البرج ، هذا لا معنى له . لماذا قد يحتاج إلى التنظيف…؟"
"هذا هو ما في الأمر ، تريد تعذيبنا بفعل شيء لا فائدة منه -"
"اوه … أنا خائف يا رجل"
ارتجف ثلاثتهم بخوف واضح و كأنهم يدعون لبعضهم البعض .بطريقة ما ، هذا يبدو مضحكًا…
ثم فجأة شعرت باقترابها مني ، وضعت يدها على كتفي ، و ابتسمت بهدوء .
"الوصف يتطابق بما قاله ليوجين ، رين ، اليس كذلك؟"
"… اه ، نعم"
لم أتوقع ان تكلمني حتى … لا اعرف شيئًا هنا إلا عن نظام البرج و التسلسل الهرمي هنا .
اما القادة لا اعرفهم .
تقدم واحد غريب كان مستغربًا بالفعل ان القائده تكلم واحدًا غريبًا لا يعرفه ، و سأل راشيل :
"ايتها القائدة …؟ هل تعرفينه؟"
نظرت راشيل اليه بنظرة مستهزئة: "هاه ؟ ما هذا السؤال ، انه تلميذ السيد ايها المعتوه ، و من لا يعرفه؟"
ثم ، مجددا ساد صمت طويل ، اطول مما ينبغي .
ثم أكملت راشيل بإستهزاء واضح :
"يا إلهي … ايها الحمقى الاغبياء ، لا تقولوا انكم لم تتعرفوا عليه؟"
ساد صمت ثقيل للغاية ، تقريبًا لمدة عشر ثوان .
حتى اقترب مجموعة كبيرة من الناس نحوي ، و بدأوا بالهتاف :
"اوهههههههه!!!"
"هذا الوغد المعتوه هو تلميذ السيد ؟!"
"كنت اظنها إشاعة حتى رأيت الصحف تنشر أخباره عندما كان في الخارج !"
ثم فجأة سحبني واحد منهم نحو المجموعه .
ثم بدأ فيضان من المدح و الشتم ، حتى بدأوا يربتون على شعري .
"يا إلهي هذا الوغد بالتأكيد يبدو صغيرًا للغاية."
"انه ظريف و يبدو بريئًا ، بالتأكيد يشبهني في صغري !"
"من ؟ انت ؟ الاقبح هنا !؟"
"هذا الوغد …"
ابتسمت راشيل ، و تركتني هنا أعاني مع هؤلاء . عم الصمت فجأة ، ثم قال احد ما وهو ينظر نحوي بابتسامه مشرقة :
"يبدو انك جذبت انتباه القائدة راشيل !"
قالها وهو يربت على شعري .
بجدية ما خطب أعضاء البرج كلهم واحد تلوى الاخر يربت على شعري حتى رايلان كذلك أيضًا.
ثم جاء الاخر و قال بنبرة تبين مدى دهشته من الأمر :
"من النادر جذب انتباهها ، قبل مئة عام حاول احد الحمقى ان يجذب انتباهها و فشل بالأمر ، زيادة على ذلك القائده عاقبته ."
ضحك الجميع من حوليّ ، و سأل احدهم .
"و ما كان العقاب ؟"
"لا اتذكر حقا لكن اذكر ان له علاقة بالتعاويذ؟"
لقد استمر هذا النوع من الحديث لعدة دقائق ثم تركوني لوحدي كونهم كانوا مشغولين .
استمر هذا النوع من الحديث لدقائق طويلة، ثم تفرقوا عني حين انشغلوا بأمورهم. كنت أشعر بالإرهاق الشديد من حشرهم حولي هكذا، فجلست على إحدى الطاولات الفارغة، وأسندت ظهري إلى الكرسي لألتقط أنفاسي.
بعد عدة ثوان ، جاء احد الي ، كان إلف ذو شعر احمر فاتح ، و عينيه تشع بلون اخضر ،
و خدوده حمراء قليلا .
ابتسم سأل بصوت مرح :
"هل استطيع الجلوس؟"
أومأت برأسي :
"نعم …"
جلس على الفور، واضعًا يديه على الطاولة، متكئًا على إحداهما، ونظر إليّ بفضول واضح يترقب.
"فوتيوس ايرسيليلاند"
نظرت اليه بتعجب، و رفعت حاجبًا .
ابتسم الإلف فورًا و نظر الي و كأنه يستمتع بردود فعلي .
و قال بصوت مرح :
"هذا هو اسمي ، لا تنساه."
حدقت به لعدة ثوان، ثم تنهدت .
"أسمي رين."
أومأ برأسه ، ثم استقام بجلسته ، و مد يده نحوي للمصافحه .
"تشرفت بلقائك يا تلميذ السيد !"
نظرت اليه ثم إلى يده الممدودة .
مديت يدي كذلك ، و صافحته ، و ابتسمت بخفة .
"نعم"
نظر الي بنظره مبهجه ، قائلًا بصوت مرح :
"انت ، لديك مظهر مثير للاهتمام"
"لماذا ؟"
مظهر مثير للاهتمام ؟ حسنا منذ صغري و أنا أتلقى مديح يتعلق بمظهري ، لكن مثير للاهتمام كلمة غريبه علي .
رفع فوتيوس رأسه ، و أشار باصبعه الي .
قائلًا بصوت يوحي بالجديه قليلًا:
"لديك مظهر بشري ، لا اذان طويلة و لا قرون و لا انياب حتى . لكن من الغريب معرفتنا بانك لست بشريا بسبب لون شعرك و عينيك"
توقفت للحظة . بالطبع كان من الغريب معرفتهم بالأمر فقط من لون شعري .
ثم اكمل كلامه :
"رغم ان لون شعرك مميز ، إلا انه هناك بشر كذلك لديهم الوان شعر متعدد الألوان، لذا ليس الأمر و كانك مميز لهذا الشأن."
أسندت ظهري إلى الكرسي و أملته إلى الخلف قليلا .
"اليس بسبب المانا خاصتي ؟"
ابتسم فوتيوس بإشراق كبير و خدوده احمرت قليلا من الحماسه .
لديه ابتسامة تناسب طاقته حقا -
"أحسنت ، هذا هو ! أخبرني ! أي عرق أنت؟"
توقفت ، هذا السؤال لا اعرف إجابته .
أي عرق أنا ؟ كيف أجيب على سؤال بسيط كهذا …
اخذت نفسًا بسيطًا .
"لا اعرف"
نظر الي فوتيوس مستغربًا . و امال رأسه إلى اليمين و كأنه يحاول فهم هذا الكلام .
"إذا كنت لا تريد لأحد معرفة ع—"
قطعته بمنتصف كلامه ، و قلت على الفور دون اي تأخير :
"ليس كأنني اخفيه ، أنا حقًا لا اعرف"
بعد صمتي القصير، نظر إلي فوتيوس بعيون واسعة مليئة بالدهشة. لم يقل شيئًا لعدة ثوان، وكأنه يحاول استيعاب ما قلته.
"حقًا؟ لا تعرف؟" همس بصوت منخفض، وكأنه يخشى أن يسمعنا أحد.
هززت رأسي ببطء. "لا أعرف. كما ترى ، أنا كبرت بين عائلة بشرية"
وقف فوتيوس فجأة و صرخ : "ماذا ؟!! هل قلت عائلة بشرية !؟"
نظر الجميع نحونا . لاحظ فوتيوس الأمر
و جلس مجددا و قال بصوت منخفض اكثر :
"كيف استطاعو حتى ؟ من المستحيل لبشري ان يقدر على تربية عرق آخر !"
هذه معلومة جديدة ؟ لم اسمع قط عن شيء كهذا .
"لماذا ؟ ، هل هناك شيء مميز بالأمر؟"
"بالطبع ! من المستحيل غرز افكار بشريه لعرق غير بشري مهما حاولوا ! حتى لو ربوه منذ الرضع فأن الأفكار مثل الرحمه و القيم الاخلاقيه لا تنطبق علينا مهما حاولوا تعليم رضيع غير بشري"
لم اخفي اندهاشي أبدًا ، بل اتسعت عيناي من الصدمة ، هذه المعلومة كانت اغرب شيء سمعته .
هل … لهذا السبب اشعر بتغير كبير في مشاعري و كيفيه نظري للأمور بعد تحولي ذاك قبل خمس سنوات ؟
أنا حقًا … اصبحت واحدًا منهم…
"هذا … اول مره اعرف ذلك"
نظر فوتيوس الي بنظرة توحي بأنه تأثر
"هل لا تعرف من ولدتك ؟ لماذا تركتك و جعلت بشرًا يربونك حتى! هذا غير معقول، الرضيع عندما يكبر قليلا و يدرك قواه الفطرية ، فأنه سيقتل اي بشري أمامه . كونه لا يدرك معنى الرحمه"
بالطبع هذا لا ينطبق علي ، كنت بشريا طوال حياتي العشرين .
توقف فوتيوس للحظة ، و قال بصوت هادئ :
"هل قتلت تلك العائلة البشرية؟"
انقبض قلبي فور سماعي هذا السؤال ، و نظرت نحوه و كان يبدو و كأنه يسأل عن احوال الطقس . بالطبع هذا متوقع .
"لا ، لم اقتلهم"
"واهه، هذا رائع كيف استطعت حتى تمالك نفسك !؟ ، هذه موهبة رائعة حقًا!"
أطلقت زفيرا ، و نظرت اليه و أنا ابتسم ، طاقته حقًا منعشة لدرجة غير طبيعيه ، لكن ما دام الأمر هكذا ، سأتعامل مع الأمر و كأنه شيء طبيعي و متوقع ، إذا كنت اريد ان انسجم مع مجتمعي الجديد .
"حسنًا ، أستطعت فعلها بطريقة ما ."
وضع كلتا يديه على الطاولة بحماس شديد و امال نفسه إلى الأمام ، قائلًا بصوت عال:
"انت حقا رائع ! لو كنت مكانك-"
فجأة اتى شخص ذو هيكل ضخم بشعر بني اللون لون عينيه رمادي و سحب اذن فوتيوس، و قال بصوت حاد :
"ماذا تظن نفسك فاعلًا ؟ انه تلميذ السيد واجب عليك احترامه لا معاملته كصديق قديم"
اغلق فوتيوس عينيه و بدأ يشتكي بصوت يوضح ألمه :
"لااا ، أنا محترم للغايه ! لم افعل شيئا سوى محاولة مصادقته! صدقني ايها القائد"
قائد ؟ نظرت حولي و كانت ردود فعلهم واضحة. كانوا خائفين و متوترين .
نظر القائد الي بنظرة تقيميه. ثم ابتسم ،ترك اذن فوتيوس و انحنى قليلا و يده على صدره .
"أنا القائد الثاني للفرقة رقم اثنين ، اسمي فريت ، و أنتمي إلى عرق السوين"
السوين ، حسب ما اعرفه عنهم انهم مخلوقات تستطيع التحول لحيوان معين ، و يختلف لشخص لآخر .
يستطيعون استخدام قوة الحيوان أضعاف مضاعفه ، و يستطيعون التواصل مع الحيوان الذي هم مرتبطين به.
قوتهم كبيرة للغايه ، لديهم ميزة كبيره في ساحات المعارك .
نظرت إلى فوتيوس الذي بدا و كأنه يتألم ، بدأ يتمتم بتجهم :
"ليس و كأنه لديه شكوى من طريقة تكلمي معه !"
استقام فريت بعد انحناءته، ونظر إلى فوتيوس بنظرة حادة جعلت الإلف ذو الشعر الأحمر يتقلص في مكانه. ثم عاد بنظره إليّ، وابتسم ابتسامة صغيرة.
"آمل ألا يكون هذا المتهور قد أزعجك"
هززت رأسي بسرعة. "لا، لا، بالعكس تمامًا. كان حديثنا ممتعًا."
اتسعت عينا فوتيوس وبريق أخضر يشع منهما وكأنه انتصر للتو في معركة ما. نظر إلى فريت بتعبير يقول "أرأيت؟" دون أن ينطق بكلمة. أما القائد فريت، فقد أطلق زفيرًا طويلًا من الأنف.
فرك فوتيوس أذنه المحمرة قليلًا، وتمتم بتذمر : "أخبرتك… أنا أعرف كيف أتعامل مع الناس."
نظر فريت مطولا اليه ، اخذ زفيرًا ثم قال بصوت حاد :
"على اي حال انهض ، لدي عمل لك"
نظر الي فوتيوس بنظرة مليئه بالحزن المصطنع ، و نهض من مكانه و رفع يده ليودعني.
"إلى اللقاء ! أراك لاحقًا"
انحنى فريت قليلا ، و ودعني هو كذلك ، و خرجوا من البهو فورًا.
نهضت من الكرسي ، و بدأت امشي ببطء بين الطاولات ، أتجنب نظرات الفضول و الاحترام نحوي .
وصلت إلى الدرج الحلزوني المؤدي للطوابق العليا. بدأت اصعد ، و كلمات فوتيوس لا تزال ترن في أذني :
"من المستحيل غرز افكار بشرية لعرق غير بشري... الرحمه و القيم الاخلاقيه لا تنطبق علينا."
لا افهم ماذا حدث معي حتى ، من المستحيل لبشري ان يتحول إلى عرق آخر مهما حاول تغيره . سيظل بشرًا مهما انكر الأمر و فعل كل شيء لأجل عيش حياة طويلة .
لذلك أنا حقًا أتساءل .
هل لم اكن بشريًا ؟
لكن هذا مستحيل كنت أجوع و اعطش . كانت لدي ندوب و جروح .
حتى اختفت بعد تحولي لذلك من المرجح انني لم اعد بشريا . ليس و كأنني لم اكن بشريًا منذ البداية .
كنت داخل تفكير عميق و لم اشعر لنفسي حتى وصلت إلى الطابق المؤدي إلى مكتب رايلان .
كان الممر فيه كثير من الاعضاء ، نصفهم يحمل أوراق كثيرة و الاخرين يحملون معهم أدوات الكمياء .
أنا حقا لا استطيع تعود على وجود أعضاء في البرج . تنهدت بثقل ، كل هذا بسبب رايلان .
توقفت امام مكتبه و طرقت الباب بهدوء .
انتظرت لعدة ثوان ، و من فتح الباب كان ليوجين .
كان شعره فوضويًا ، و عينيه بدتا متعبتين و تشكلت لديه هالات سوداء.
قال بصوت هادئ جدًا :
"أدخل …"
دخلت المكتب و اغلقت الباب خلفي بهدوء ، رأيت رايلان يطفو في منتصف الغرفة في وضعية الجلوس ، و الأوراق تطفوا حوله و تدور حوله ، و كان يقرأ ورقة يقرأها في يده .
نظر رايلان نحوي و ابتسم ، ثم بهدوء عاد إلى الأرض و اتجه نحوي بحماسه .
قال بنبرة متعجرفة :
"يا ترى ما سبب زيارتك المفاجئة لي ؟ عادتًا تأتي عندما أناديك ~"
كان ليوجين بالفعل جالسًا على كنبة ، مسندًا عليها متعبًا بشكل واضح .
قال مستغربًا وهو ينظر الي بنظرة حادة:
"بالفعل رايلان محق ، لكن إذا كنت تريد لكم رايلان سأدعمك بكل قوتي ، و ربما استطيع أوقفه من الحركة لمده ثانيتين ، وهذا وقت كاف للكمه"
"ا-اوه ، ربما هذه فكرة جيدة ، لكن للأسف لست هنا لضربه"
ليوجين ربما يريد لكم رايلان لسبب ما -
نظر رايلان الي و قال بنبرة ساخرة :
"للأسف ؟ قاسي جدًا على معلمك !"
تنهدت بثقل ، و نظرت اليه بجدية ، و قلت بنبرة جادة :
"رايلان ، أريدك ان تعلمني السحر بجدية"
توقف ليوجين عن الحركة قليلا ، و رايلان صفر بإعجاب من هذا الكلام .
"اوه؟ بعدما علمتك اكثر من مئتي تعويذة لا فائدة منها كونك كنت ترفض تعلم التعاويذ الصعبه ، الان ، فجأة تأتي و تريد ان تتعلم بجدية الان؟"
كان بدور حولي بفضول شديد ، و عينيه البنفسجيتان لا تفارقاني .
"ليس كلها عديمة الفائدة ، الدرع و التحريك الذهني و خطوات الريح كانت مفيدة ، كذلك بعض سحر الدعم و الوميض"
رفع رايلان يده بإهمال ، غير مهتمًا بما اظنه مهمًا ، و اقترب اكثر مني .
"رغم ذلك ، دام تلميذي الوحيد الذي طلب مني ان اعلمه تقنياتي ! سأفعله بكل سرور ! لذلك تجهز غدًا ."
ابتسم ليوجين ببرود ، و أشار إلى الأوراق المتراكمه .
"ايها التنين الرائع ، من فضلك ، ارجوك ، أترجاك ، ان تحررني من عبودية هذا العمل ، و ان تجعلني حرًا لمدة يوم واحد فقط"
ابتسم رايلان بمرح ، و أخرجني قائلًا بنبرة مرتجفة و كأنه يحاول ألا يضحك :
"اذًا أراك غدًا!"
———————————————————