الفصل 25
الفصل 25
"مياووووو~"
مرّت ثلاثة أيام كاملة منذ بقائي في ميناء إيشهارت، وثلاثة أيام كانت كافية لأدرك أن البقاء أكثر لم يعد خيارًا.
قررت أخيرًا العودة إلى البرج.
لكن… تلك القطة ، كانت معي طوال الثلاث الايام ، لم تفارقني ولو للحظه.
كانت تتبعني في كل مكان، لا تتركني خطوة واحدة دون أن تلحق بي، وصوت موائها العالي يجذب الأنظار كأنه إعلان صريح عن وجودي.
والآن، ها هي تقف فوق كتفي بثقة غريبة، عيناها الزرقاوان تمسحان المكان بفضول.
تنهدت بثقل، وألقيت نظرة سريعة حولي، محاولًا تجاهل همسات الناس ونظراتهم.
استيقظت في هذا الصباح باكرًا مجددًا… ككل يومٍ يمر.
بسبب ذلك الحلم.
كلما فتحت عيني بعد الحلم، يتسلل إليّ شعور غريب، لا هو ألم ولا راحة.
فراغ بارد في الصدر، كأن شيئًا ما يُنتزع مني ببطء.
مددت يدي بحذر، لعلّي أُنزِل القطة عن كتفي، لكنها تشبثت أكثر، وأطلقت مواءً قصيرًا احتجاجيًا، لتجذب انتباه من حولنا مرة أخرى.
زفرت بضيق.
"ما خطبك … أنا لم أكن محبوبًا من قبل الحيوانات منذ صغري . لكن ها انت تتشبث بي بقوة"
ارى خطوط مانا بيضاء حول القطه ، رغم انها قليلة ، إلا انني استطيع رؤيتها .
هل عادتًا القطط لديها مانا ؟ ، هل هي حيوان روحي يا ترى ؟
تركتها على ترتاح على كتفي كما تريد . و نظرت حولي .
استيقظت هذا الفجر و لم استطع النوم مجددًا . لذلك قررت الذهاب إلى المكتبة قبل عودتي إلى البرج .
نظرت حولي ببطء حتى رأيت مكتبة متوسطة الحجم . قررت دخولها .
حالما دخلت المكتبه ، شعرت بهواء دافيء من الداخل ، شعرت ببعض الدوار .
كان أمين المكتبة موجودًا . لم يهتم بي . لذا بطبيعة الحال قررت الدخول و رؤية الأقسام .
كان يوجد أقسام مثل العرق البشري و الأعراق الأخرى مثل الغيلان و الإلف . لكن لم يكن هذا ما ابحث عنه .
توقفت عند القسم مكتوب فيه عالم الأعراق و فيه ملاحظة صغيره بالاسفل عن عدم وجود ذكر البشر فيها . و كذلك كان مكتوبًا ممنوع دخول أي بشري لهذا القسم.
يوجد حاجز سحري كذلك … فقط لمنع دخول أنسان.
دخلت و كان يوجد الكثير من الكتب بالرفوف. رغم ان مظهر المكتبة لم يكن كبيرا بالخارج إلا ان بالداخل كان واسعًا جدًا.
توقفت عند احد الرفوف . جذب انتباهي كتاب مكتوب فيه “التسلسل الهرمي-اساسيات العيش الأعراق. للأطفال“
كان العنوان لوحده غريبًا … أتساءل عن من سماه - خصيصًا انني اشعر بالإهانه قليلًا لأنه مكتوب للأطفال، فتحت الكتاب ببطء . و بدأت بالقراءة.
“حسنًا ربما تتساءل ما هو التسلسل الهرمي ، أيها الطفل انه حرفيًا حياتك."
أهكذا يعاملون الأطفال في هذا المجتمع ؟ تنهدت و قررت التجاهل هذا التفكير . أيًا كان الأمر ليست بمشكلتي.
“إذا في يوم ما ، قابلت احد الأعراق التي تعلوك مرتبة ستشعر بضيق التنفس و ترتجف ، تتساءل لماذا ؟ لأن هذه فطرتنا لا احد يستطيع كسر الحدود“
إذًا … هذا هو السبب . عندما التقيت برايلان اول مرة ، كنت اشعر بهذه الأعراض ، ناهيك عن الشعور بالخوف الشديد.
بدأت القطة تضرب رأسي ، لكن تجاهلتها و واصلت القراءة.
“التنانين هي في اعلى القمة بالتسلسل الهرمي ، و المتحولين هم الاقل . الأعراق الغير العاقلة مثل غوبلين ليست موجودة بالتسلسل الهرمي بسبب عدم وجود وعي لها“
اه … لم اكن اعلم بوجود شيء كهذا ، ربما لهذا السبب كان ممنوعا للبشر بمعرفة هذا ، لو اصبح هذا معروفًا ، كانوا سيستغلون هذا الضعف.
“ هناك الكثير من الأعراق المختفيه و لم تعد موجودة في عصرنا الحالي . حسنًا بالنسبة لأساسيات العيش ، فقط عش و لا تصادق البشر"
اه- بصدق ما خطب كاتب هذا الكتاب ؟ و كأنه كان يكتبه رغمًا عنه . ليس هناك اي شغف فيه.
اغلقت الكتاب و زفرت. حسنًا رغم جودة الكتابه ، ألا انني فهمت قليلًا .
شردت ، أفكر بمدى بعدي بهذا المجتمع . هل يا ترى … سأنسجم مع هذا المجتمع الغريب الذي يحكمه النسل و القوة ؟
لم يكن هناك اي كتاب آخر يجذب انتباهي ، رغم بحثي لنصف ساعة .
تعبت من هذا و خرجت من المكتبة
ربما سأقرأ الكتب الموجوده بالبرج اذا سمح لي رايلان.
القطه لم تكف عن ضربي بقبضتها . يا ترى هل هي جائعة ام ماذا؟
ثم فجأة سمعت صوت مألوف : " أيها الاحمق لأي مدى انت جاهل"
الصوت صدر من القطة ، القطة تتكلم …؟
فجأة قفزت القطة و وقفت امامي بشكل متعجرف ، حسنًا ربما عرفت من هو .
"رايلان؟"
"ادركت الأمر متأخرا ~"
رايلان بشكل قطة ؟ ما خطبه بصدق؟!
"م-مهلًا ، بعيدًا عن انك عرفت أين مكاني ، لكن هل تستطيع التحول إلى القطة ؟"
"بالتأكيد ! نحن التنانين نستطيع التحول الي اي شيء نريده ! مع القليل من التدريب فقط و سنقدر على ذلك"
"لكن… لماذا قطة بالذات؟"
سألت، وأنا أنظر إليه من الأعلى إلى الأسفل.
"لا احد يشك بالأشياء اللطيفة" أجاب بنبرة واثقة.
بدأ يتمشى و يدور حولي
اههـ اين كرامته كسيد البرج ، اريد قول ذلك لكن قررت التزام الصمت فقط.
"لكنني خائب الأمل انك لم تكتشفني "
تنهدت بثقل ، انه يتوقع الكثير مني ، قلت بنبرة هادئة : "كيف تتوقع مني اكتشاف ذلك حتى ؟"
"آه تلميذي المسكين ماذا نفعل إذا حصل لك موقف مشابه و لم تستطع معرفة العدو ؟"
تخطيته و بدأت أخطو نحو البوابة الخارجيه للميناء .
"انت تبالغ فقط"
بدأ رايلان يتبعني وهو بهيئة القطة
يا إلهي … كيف له ان يظهر بهذا الشكل - اعني الأمر غير قابل للتخيل .
"هل تريد العودة إلى البرج ؟ ، سأستخدم الانتقال الأني ."
"لا تفعل ، اريد العودة مشيًا"
"هممم؟"
نظر رايلان الي ، لعدة ثوان .
و قفز و جلس على كتفي .
"إذًا سأرتاح هنا~"
حقًا-الأمر غريب ، مظهره … لا استطيع اخذ كلامه بجديه بهذا المظهر.
"إذًا ، كيف كان الخارج ؟ هل أشتقت لي ؟!"
كنت أتمشى ببطء شديد .
تكلمت بنبرة هادئة : "حصلت الكثير من الأشياء - و كذلك استطعت رؤية ما لم استطع رؤيته من قبل . لذا يمكنني القول أنني راضٍ"
هل تكلمت بنبرة عاطفية جدًا ؟ اه لا اعرف .
التحرك بحرية هكذا لم اجربه من قبل.
حتى عندما تغير مظهري ، كنت خائفًا من الظهور امام الكل . كان من الصعب تقبل هذا الأمر .
حتى عندما حاولت الخروج من الغابة و الذهاب إلى قرية قريبة ، إلا انهم رفضوني ، و طردوني فورًا ، لم يكن لي خيار سوى العيش هناك .
حسنًا رغم ان الكوخ الصغير الذي كان هناك مريحًا للعيش بشكل غير متوقع.
"هل لم يعلمك احد اي شيء؟"
توقفت . و نظرت بتوتر نحو رايلان .
"نعم ، الم اقل انني كنت أعيش مع عائلة بشرية؟"
"هممم"
رغم انه بشكل قطة ، إلا انني استطيع رؤية ملامح الشك .
لكن ، رايلان قرر تجاهل الأمر فقط ، ليس مهتمًا حقًا . لكن ربما مجرد فضوله أدى إلى تغير مكانة رين الاجتماعيه .
"لكن ، اشعر انك تغيرت قليلًا؟"
"حقًا ؟ مالذي تغير فيني ؟"
استمررت بالمشي و اقتربت من البوابة .
لكن ان يقول رايلان انني تغيرت كان مفاجئًا قليلا.
"لا اعرف ولكن الجو محيط بك متغير و طريقة كلامك ."
"مالذي تقصده، بالجو المحيط بي-؟"
"لست ادري حقًا لكن هناك شيء متغير. تبدو اكثر ارتياحًا"
وصلت إلى البوابة ، و خرجت من الميناء اخيرًا بعد فحص هويتي .
بعد عدة ثوان تكلمت مجددًا بنبرة متوتره .
"ما معنى هذا أصلا ؟"
"كنت تبدو من قبل و كأن هناك من يطاردك!"
أنا أدرك جيدًا ما يقصده ، لكن خير الأمور ان أمثل الجهل .
"اه … لا افهم شيئًا، ثم ماذا عن طريقة كلامي؟"
صمت رايلان للحظة . كان ذيله يتمايل ببطء .
"اصبحت اكثر حرية كما ارى ، هل كانت لديك صحبة ؟"
"اه نعم ، كنت أتجول مع شخص ما"
"ليس سيئًا"
قالها رايلان بنبرة خفيفة .
لم اجب فورًا ، بل واصلت السير .
فجأة قفز رايلان ، و تحول في الهواء ، ليهبط امامي بنسخته التي أنا متعود عليها.
كان شعره الطويل الفضي يرفرف ، مع ملابس نوم ، بطريقة ما كان رايلان دائمًا يرتدي ملابسه بطريقة مهملة ، سترة الملابس كانت متمايله لكتفه.
نظر الي بعينيه البنفسجية ، نظرات باردة و كأنها تقيمني .
"نعم بالفعل ، تبدو مرتاحًا اكثر من قبل."
استدار و بدأ يمشي كذلك ، يا للعجب كنت اظنه سيستخدم سحر الانتقال الاني . لحسن حظي انه لا يزال يحترم طلبي.
سرت بجانبه بصمت .
بعد عدة دقائق من الصمت ، تنهد رايلان و سأل بهدوء
"كم من الوقت نحتاج لنصل إلى البرج؟"
"اسبوع"
"هذا كثير"
"إذا لا تستطيع التحمل سأعود لوحدي، انت استخدم النقل الاني و عد "
"…"
وضع رايلان يده على رأسي و بدأ يداعب رأسي .
"ماذا هل تظنني شخص عديم الصبر ؟"
"حسنًا … الست كذلك ؟"
"…"
اخذ رايلان نفسًا ، ابعد يده عني و نظر حوله .
قال بنبرة هادئة :
"انت تعاني من الكوابيس اليس كذلك؟"
بالتأكيد عرف بسبب انه كان معي على هيئة القطة لمدة ثلاثه ايام .
"ليس كابوسًا بالضبط ، بل حلم يتكرر طوال اسبوع."
توقف رايلان ، و ابتسم ابتسامة واسعة .
ضحك ضحكة مكتومة . وواصل السير بجانبي .
"انت … حقًا غريب"
"شكرًا !"
"لا أمدحك كما ترى …"
"هيهي~"
كان يبدو و كأن الزهور تتناثر حول رايلان ، لماذا يبدو سعيدًا هكذا فجأة؟
"ألن تسألني ما محتوى الحلم؟"
"لستُ مهتمًا حقًا~"
"إذًا لماذا تبدو سعيدًا فجأة هكذا؟"
"فقط ان تلميذي المسكين يعاني من أحلام متكررة~"
"اه…"
هل يضايقني ؟
تنهدت بثقل ، لستُ مضطرًا لأن اكون جديًا مع رايلان … هاه .
توقفت ، فجأة أشم رائحة السجائر …؟
نظرت إلى خلفي ، و لم يكن هناك احد بالخلف .
غطيت انفي فورًا .
"ما الأمر لماذا توقفت فجأة؟"
"لا شيء … فقط شممت رائحة كريهه…"
كان شخصًا ذو بشرة باهتة بيضاء اللون . واقفًا بعيدًا . نظره فقط نحو رين، مركزًا عليه.
كان يدخن ، و أطفأ السجارة فورًا ، و رماها على الأرض.
"يالها من حاسة شم قوية ."
يتمتع بشعر اخضر غامق ، مع عينين حمراء كالياقوت الأحمر.
"يالها من مفاجأة، سان."
لم يتفاجئ، و لم يظهر اي ردة فعل .
فمن ظهر خلفه كان كاريليون .
قال بصوت هادئ، اكثر من اللازم.
"كاريليون … كيف اكتشفت مكاني ؟ أخفيت المانا خاصتي جيدًا لكن-"
قطع كاريليون كلامه ، و خطى نحوه .
قائلًا بنبرة مفتخرة :
"هل تستهزئ بمدى قوة استخباراتي ؟"
توقف ، و نظر نحو السجارة المرمية . ضحك ضحكة مكتومة .
"لم تتخلى عن التدخين كما ارى ."
ارتسمت تعابير انزعاج على وجهه سان .
"مالذي تريده كاريليون ؟ لا أظننا بهذا القرب لكي نتبادل التحيات."
"لا تكن سريع الانزعاج هكذا سان"
اخرج كاريليون بلورة المانا القرميزيه ،
و مد يده ليعطيه لسان.
لكن سان اكتفى فقط بالتحديق .
"هذا …"
نظر كاريليون إلى سان ببرود .
"تستطيع تميزه اليس كذلك ؟"
أومأ سان ببطء ، عندما مد يده للبلورة . ابعد كاريليون يده بسرعة .
"هاه ؟"
ضاقت عيني سان .
"هل انت تستهزئ بي ؟ كاريليون ، لا تتخطى الحدود معي"
ابتسم كاريليون ابتسامة متكلفة باردة .
"إذا كنت تريد البلورة، فما رأيك ببناء بعض العلاقات ؟ يا من يحكم أمة متخفية بالكامل"
"…"
تنهد سان بثقل شديد .
ربما الأمر كان متوقعًا من كاريليون الذي لا يتخطى شيء واحد لأجل توسيع نفوذه .
"فقط أعطني إياها "
"لا~"
"ماذا تريد مني ؟ ليس و كأنه استطيع فعل الكثير لأجلك"
"أريدك ان تكون حليفي ، كذلك أحتاج إلى قدرات عرقك اكثر مما مضى ، لذا ارسل لي بعض من رجالك"
كان سان يفكر بعمق ، ربما كاريليون يريد توسعة نفوذه عبره . لكن مهما فكر بالأمر فلا فائدة منه.
"أنا حقًا اشك بنواياك …"
"هم؟"
"حسنًا ، لذا هلا تعطيني البلورة ؟"
"جيد !"
رمى كاريليون الحجر نحو سان .
امسكه سان فورًا ، و كان يحدق بالبلورة بكثرة ، شاردًا للحظة .
"إذًا أراك لاحقًا"
اختفى كاريليون فورًا ، تاركا وراءه غبار اسود كثيف .
"اشعر و كأنه نُصب علي…"
حدّق سان في المكان الذي اختفى فيه كاريليون، والبلورة القرمزية ما تزال بين يديه.
كان دفؤها غير طبيعي… نابضًا، كأنها قلب حي.
قبض عليها بقوة.
"نُصب عليّ أم لا… لا يهم الآن."
رفع رأسه ببطء، وعيناه الحمراوان تلمعان بخفوت.
"لكن تدخّله في هذا التوقيت… مريب."
توقف لعدة ثوان ، ثم قال بصوت قلق :
"كاريليون مالذي تخطط له …؟"