الفصل 24
الفصل 24
رائحة أسماك معروضه على احد الأكشاك للبيع ، روائح مختلطه بالفواكه و الخضروات. أصوات طيور النورس ملأت المكان ، نحن نتجول في ميناء مملكه ايشهارت .
هنالك الكثير من الأعراق هنا ، كونها المملكه الوحيده التي لديها بيئة جيدة يستطيع البشر تحملها.
مملكه إيشهارت تنتمي لإمبراطورية إيشهارت ، و كونها تتسمى نفس أسمّ الإمبراطورية فهو بسبب انه الموطن الذي عاش فيه الإمبراطور السابق.
كان كوهن يتمشى بهدوء ، ينظر إلى المحيط و السفن ، كان يتجول و كأنه يعرف هذه المنطقه حق المعرفة.
بينما أنا . أغطي انفي بكم ردائي بسبب رائحة السمك قوية جدًا ، اشعر بصداع خفيف منذ ان خرجت من المقبره قبل اسبوع ، و الان رائحة السمك ما زادتها إلا سوءًا .
تنهدت بثقل ، و بدأت انظر حولي . محاولًا تجاهل الرائحه ، على الاقل حتى لا اصنع مشهدًا هنا كذلك .
التقطت عيناي اشخاصًا يرتدون زيًا لا يبدو ينتمي إلى هنا ، و كأنها ملابس لجماعة ما. لا تنتمي لهذا المكان.كانوا يسألون الناس واحدًا تلو الآخر بنبرة رسمية متوترة.
جاءت مجموعه من ثلاث أشخاص نحوي .
سأل احدهم بنبرة رسميه : "اعتذر على إزعاجك ، لكن هل رأيت شخصًا طويلا اسمرًا ، يمتلك شعر ازرق باهت ؟و لديه عيون زرقاء"
هذا الوصف ، أليسوا يبحثون عن كوهن ؟ نظرت جانبي لأرى ان كوهن ليس موجودًا بجانبي . هل اختبأ بهذه السرعه ؟
هززت برأسي ، و نظرت إليهم بتوتر قليل : "لا ، لم أرى شخصًا بهذه المواصفات."
احدهم نقر على لسانه بضيق ، و الاخر تنهد بخيبة امل . الذي سألني كان ينظر الي بحدة ، و كأنه يعرف انني اكذب ، لكن لم يكن لديه دليل .
أومأ برأسه و قال بلهجة محترمه : "إذا رأيت شخصًا يشبهه فأرجو اخبارنا فورًا"
خطوا إلى مكان آخر و تكلموا بصوت عال:
"تبا اين يمكن ان يذهب ، نشرنا قواتنا في كل مكان إلا اننا لا نقدر على إيجاده"
ضحك الاخر بفرح : "هذا بسبب مهاراته بالهروب و الاختباء"
"هرب في اهم وقت … ماذا سنقول للسيد؟"
نظرت بشرود لهم ، و همست لنفسي : "بحق خالق الجحيم ، ماذا فعل كوهن حتى يكون مطاردًا؟"
تنهدت بثقل و نظرت حولي ، لأرى كوهن في الزقاق ، يرى إذا ذهبوا هؤلاء الرجال ام لا .
في الواقع أنا مصدوم كيف اختبأ بهذه السرعه ؟
خرج كوهن من الزقاق فور ما غادروا الرجال من المنطقه . خطى بحذر شديد للخارج ، يتأكد إذا كان لا يزالون موجودين.
تقدم كوهن نحوي و قال بنبرة متردده ، وهو لا ينظر إلى عيناي : "اوه من كان هؤلاء الاشخاص؟ ماذا كانوا يريدون؟"
تنهدت بثقل و أنا احدق به بملل ، ما الأمر مع هذا التمثيل الذي لا يقنع طفلًا حتى؟ لا ، حتى الطفل سيكذب افضل منه .
"على الأقل إذا كنت ستكذب او تدعي الجهل فالتحسن من تمثيلك-"
توقفتُ عن الكلام ، بسبب عدم قدرتي على احتمال الرائحة هنا .
ابتسم كوهن بعجرفة ، ثم أشار إلى احد الكراسي بعيده : "لنجلس أولًا ، و سأشرح لك"
جلسنا على مقاعد خشبية تطل على البحر، كان النسيم محملًا بالملح، لكنه أفضل بكثير من روائح السمك خلفنا.
الشمس على وشك ان تغرب ، و السماء برتقاليه؟ كان مشهدًا مثاليًا للبحر الذي ينعكس لون السماء عليه .
جلس كوهن رجلًا على رجل ، و هو ينظر إلى البحر بتعبير عميق ، و كأنه يفكر كيف سيشرح هذا الأمر .
على غير عادته ، قال بصوت جدي : "هل تريد حقًا معرفة ذلك ؟"
"كوهن -"
"نعم ؟"
"لدي صبر محدود ، فقط قل او لا تقل ، لا تماطل بالأمر "
ضحك كوهن و ضرب ظهري و ملامحه تُظهر القليل من الارتياح : "هاها ، قلقت بلا داعي"
اظهر كوهن ذراعه ، و أزال شيء شفاف من ذراعه ، كان بنفس لون بشرته. عندما أزاله بالكامل ، ظهر نقش ازرق غامق ، نقش طويل كان في كامل ذراعيه و ربما يكون ممتدًا حتى جسمه ؟
"هل هذا يشرح كل شيء؟"
حدقت به ، مهما فكرت بالأمر فأنا لا اعرف ما هذا النقش ولماذا هو موجود على جسد كوهن .
هززت برأسي و قلت بنبرة غير مهتمه : "لا ؟ ما هذا و ما معنى ذلك ؟ هل تنتمي لمنظمة اجراميه ؟"
توسعت عيون كوهن و نظر الي بصدمه ، فتح فمه ليقول شيئًا لكن الكلمات لم تخرج . كان مصدومًا و نظر الي كأنه يجب علي معرفة ذلك .
تنهد كوهن و نظر نحو البحر ، ثم قال بنبرة مرحه : "أيها الوغد الجاهل كيف اصبحت تلميذًا لسيد البرج حتى …؟ ، مهما افكر بالأمر فأنه غير منطقي"
هز رأسه و كأنه ليس لديه خيار سوى شرح ذلك .
أعني حسنًا انه مجبر على الشرح لي .
نظر كوهن إلى النقش ، قال بهدوء شديد : "أنا انتمي لعشيرة اراكيلاد ، العشيرة التي تحمل دماء حوريات البحر ، و السبب بأن هؤلاء الرجال يبحثون عني ، هو أنني هربت في يوم مهم جدًا للعشيرة وهو سري لذا لا استطيع اخبارك به !"
"…"
عم الصمت لعدة ثوانِ ، لم اعرف ما اقوله ، تلك العشيرة لم اسمع عنها من قبل … هل هي مهمه ؟ هل لديها علاقات سياسيه قد تؤثر على المنطقه؟ . لكم وددت اسأله تلك الاسئلة.
لكن … لابد انه سينزعج .
ثم تابع كوهن بنبرة مرحة كعادته : "و النقش الذي تراه انه يمثل هويتي كعضو من العشيرة ، و كذلك أيضًا يكون دليلًا قاطعا على انني حامل لدماء الحوريات "
عدلت على جلستي قليلًا ثم حدقت به ، و قلت بنبرة جدية : "إذًا ، انت لست بشريًا ؟"
رفع كوهن أكتافه و قال بإستهزاء:"انت جاهل حقًا … على أي حال، أنا بشري ، دماء الحوريات ليس كثيفا قد تجعل البشريه في خطر"
"إذًا … هل لديك اي خصائص الحوريات؟"
"لا ! ، لكن دمائهم كانت سببًا لتغير جيناتنا ، مثل لون شعري و عيناي . و كذلك كان سببًا بجعل مناعتنا اقوى!"
ثم سكت للحظة ، و كأنه ينتظر ردة فعلي .
"إذًا انهم يريدون إعادتك للعشيرة . اعني لماذا تهرب هل هم يحبسونك؟"
"لا ، ماذا تظن عشيرتي ؟ انهم لا يهتمون حتى اين اذهب ، ولكن كما قلت بسبب يوم مهم يقام قريبا هربت . يبدو انهم نشرو قواتهم في كل مكان ليس فقط هنا كيكي"
انه حقًا يستمتع بإثارة الفوضى .
"إذًا انت الوريث ؟"
نظر كوهن الي بصدمة و تنحنح قليلًا ، سألني بنبرة متوترة: "مهلًا لم اقل لك انني الوريث ، كيف عرفت ؟"
أسندت ظهري إلى الخلف و اخذت نفسًا : "اعني الأمر … واضح ، يبحثون عنك بكثرة ، و أيضًا لديك هالة السيف ، بالطبع ستكون الوريث ؟"
أومأ كوهن متفقًا و ابتسم بخفة : "بالطبع على الاقل لديك هذا النوع من الذكاء المنطقي !"
ضحكتُ بخفة، رغم أن الموقف لا يبعث على الضحك، لكن ثقة كوهن بنفسه دائمًا مثيرة للاستفزاز.
"ذكاء منطقي؟ يبدو أنك تحاول مدحي بشكل ملتوي."
رفع حاجبه بتعجرف: "على الأقل أفضل من أن أقول إنك مجرد غبي محظوظ"
أطلقتُ تنهيدة طويلة، ثم أعدت النظر إلى البحر الممتد أمامنا، كان الأفق يلمع بلون برتقالي خافت مع غروب الشمس.
“وماذا الآن؟ إنهم يبحثون عنك في كل مكان… هل ستظل تختبئ إلى الأبد؟”
هز كوهن رأسه ، و أعاد اللاصق إلى ذراعيه ، و اختفى النقش و لم يعد له اثر .
لابد انه شيء سحري تم صناعته خصيصا له.
قال بنبرة مرتاحه : "لا سأعود اليهم ، لابد ان والدي انجن بسبب عدم مقدرته على إيجادي"
"اوه ، إذًا سنفترق على ما يبدو ؟"
أومأ كوهن بحماس .ثم نظر إلي ، قائلًا بنبرة قلقة قليلًا : "تبدو متعبًا ، لاحظتُ انك لم تنم جيدًا منذ ان خرجنا من تلك القرية"
زفرت بتعب شديد ، رغم انه يبدو شخصًا لن يهتم بتلك التفاصيل . إلا ان لديه شخصية مستقيمه لحد ما … ربما؟
"بدأت أحلام غريبة تتكرر"
رفع كوهن حاجبًا ، مستغرب من كلامي .
"ان الحلم غريب حقًا ، إذ يظهر شخص بشعر بنفسجي غامق ، و لديه قرن واحد ناصع البياض ، ملامحه ليست واضحة أبدًا . يطلب مني استدعاءه ، و الأغرب هو انني قد حفظت الدائره اللازمه لأستدعيه…"
ضرب كوهن ظهري مجددًا ، ثم انفجر ضاحكًا على كلامي ، بنبرة مرتجفة قال : "يا إلهي … انت اغرب كائن قد التقيته ، ولكن ما زادك غرابة الا حفظك لتلك الدائرة السحرية الغريبة في حلمك!"
"لا أعرف هل كلامك إهانه ام مدح …"
توقفتُ عن الكلام لبرهة، بينما كان النسيم يعبث بخصلات شعري.
كوهن ظلّ يضحك بلا توقف، حتى دمعت عيناه من شدة الضحك. طبعا ضحكته القبيحه لا تزال تجذب الانتباه.
مرّ أمامنا رجل أشقر الشعر، يرتدي ثيابًا بيضاء فاخرة، وأخذ يُبطئ خطواته تدريجيًا قبل أن يثبت بصره على كوهن.
"اوه ؟ مالذي تفعله هنا !"
رفعت رأسي و نظرت مباشرةً . انه سيدريك ! مالذي يفعله هنا ؟
نهض كوهن و مد يده ليصافحه .
كانت ملامح سيدريك مفعمه بالحيوية و السعاده لرؤيته و صافحه بكل سعادة.
قال سيدريك بنبرة مازحه : "كنت اعرف انني قد سمعت ضحكة مألوفة جدًا"
نظر كوهن اليه بنظرة متعجرفة و قال بنبرة مرحه: "يا إلهي ، انه شرف لي ان سيدريك بنفسه شعر بأن الضحكه مألوفة~"
أومأ سيدريك بخفة، ثم حوّل نظره نحوي من طرف عينيه، وابتسم ابتسامة ماكرة:
"أوه؟ ألستَ ذلك الشاب الذي التقيته في طريقي إلى عاصمة غيوريل؟ لم تتخيل حجم دهشتي حين علمت أنك تلميذ لرايلان ليونيل."
توقفت ، كيف درى ؟ هل ولي العهد له يد في هذا ؟
تنحنحت قليلًا ، ثم حدقت به، قلت بنبرة هادئة: "هل … الأخبار منتشرة عني ؟"
قهقه سيدريك بخفة، وعيناه تتلألآن بذكاء.
"بالطبع ، تلميذ رايلان ، الذي استطاع حل لغز نقش سحري قديم لم يستطع احد فعلها سيكون محل انتباه الصحف!"
كيف تتغير شخصيته هكذا فقط بمعرفته لمكانتي ؟ ، عندما التقيته سابقًا ، كان ينظر الي ، و كأنه مستعد لطعني.
الان عينيه تتلألأ و سعيد لدرجه انني قد اشك انه يخطط لشيء ما .
كان سيدريك يفكر بتمعن ، و بدون قصد قد غطى فمه بأصابع يديه و ظهر بمظهر جميل امام أعين كوهن .
شتم كوهن تحت انفاسه ، قائلًا بنبرة تبين حسده : "اهخ ، على اي حال ، لماذا أتيت إلى هنا يا سيدريك؟"
رفع سيدريك عينيه ، و ابتسم بخفة ، إذ عرف ما يفكر به كوهن ، لكن قرر تجاهل الأمر و يدعي البراءة.
"أتيت لأنني سمعت ان السمك هنا يُعد بطريقة مختلفه ، لذا قررت اخذ جولة هنا~"
رفع كوهن حاجبه و نظر اليه بإستهزاء .
"هل ستكون بخير ؟ المكان مليئ بالعامة كما ترى"
جفل سيدريك و تنحنح: "سأكون بخير ، على الاقل سأتحمل الأمر فقط لهذا اليوم"
تنهدت ، ثم نظرت اليهم مباشرة : "لم أتوقع انكم تعرفون بعض"
ضحك سيدريك بخفة ، و رفع يديه و هو يشير إلى كوهن : "بالتأكيد ، انه شخص مثير للمتاعب كذلك "
نظر كوهن بعيدًا ، و خطى بعيدًا ، على ما يبدو لا يريد تطويل هذه المحادثة اكثر .
أكمل سيدريك كلامه ، وهو ينظر نحو كوهن : "كذلك نعرف بعضنا منذ الطفولة ، قد يكون الأمر صعبًا للتصديق ، لكن ، كنت ازور منطقتهم كثيرًا"
ثم توقف عن الكلام ، و ابتسم بخبث : "حسنًا قد يكون الأمر مفاجئًا بالنسبة لك ، لأنه يبدو كشخص منبوذ ~"
صاح كوهن من بعيد : "أيها الوغد ! إياك و الظن انني لم اسمع هذا"
قهقه سيدريك عاليًا، غير آبه بغضب كوهن، ثم أدار وجهه ناحيتي وقال بنبرة هادئة:
"لم يتغير منذ الطفولة… ما زال يثور لأبسط استفزاز"
لستُ مرتاحًا بوجود سيدرك بجانبي ، شخص مثله … حقًا ليس من نوعي .
تقاطعت ذراعي سيدريك على الصدر ، و بدأ ينظر إلي بفضول شديد : "كوهن يتبعك اليس كذلك ؟"
أومأت برأسي ، و قلت بنبرة غير مهتمة : "اه فقط حدث القليل و بدأ يتبعني"
تنهد سيدريك و ارتفعت احدى زوايا فمه : "انه مثل الطفل . لم يتغير كثيرًا"
"انت لم تأتي إلى هنا بسبب السمك فقط اليس كذلك ؟"
نظر سيدريك الي بعيون خبيثة ، و رفع شعره ، قائلًا بنبرة مرحة : "بالطبع ، أنت ذكي حقًا بالفعل ، أنا هنا بسبب هروب اختي الصغرى ، قائلة انها سئمت منا"
توقفت في مكاني لعدة ثوان ، و قلت بنبرة متوتره : "إذًا ، لماذا لا تبحث عنها ؟"
"وجدناها بالفعل ! لكن قررت فقط ان اجعلها تبقى هنا لأيام ثم بعدها نعيدها بالقوة ، انها لا تعرف بوجودي بعد"
"إذًا تريدها ان تبقى في أحلامها لعدة ايام ؟"
يالها من عائلة فوضويه …
زفر سيدريك ، ثم اخفض صوته و اقترب قليلًا بعد : "في الواقع هناك سبب ثاني لوجودي هنا ، لكن لا تنشر الخبر حسنًا؟"
رفعت حاجبي ، و ارتبكت قليلًا : "إذا كنت قلقًا من نشر الخبر لماذا تقول لي ؟"
رفع كتفه ، و اكتفى بإبتسامة خبيثه ، و كأنه يرى أعماقي .
"لا بأس لن اقول لك ~"
تنهدت بثقل ، هل يحاول استفزازي؟.
"لن اصبح فضوليًا و اطلب منك ان تقول لي"
ضحك سيدريك قليلًا و توجهت نظراته إلى كوهن ، كوهن بدوره كان يتوجه نحو مطعم يقدم السمك .
جفل سيدريك، و تنهد بثقل : "هذا الوغد اخذ كلامي بجديه"
نظرت اليه بإستهزاء ، و خطوت نحو كوهن : "اه انها مشكلتك على اي حال ، لم يجبرك احد على الكذب عليه"
بدأ سيدريك يخطو نحو الأمام ببطء ، خائب الأمل : "يا إلهي ، ربما سأجرب طعام العامة"
"لكنك لست مجبرًا ؟"
"كوهن داخل الموضوع ، سأُجبر على اكله حتى لو رفضت"
دخلنا المطعم الخشبي الصغير، كانت الجدران مغطاة بصور صيادين قدامى، ورائحة السمك المشوي تزداد قوة لدرجة شعرت معها بأن دماغي يتقلص داخل جمجمتي. أمسكت طرف ردائي وغطّيت أنفي بسرعة، محاولةً التظاهر بأنني بخير.
جلس كوهن أولًا دون أي تردد، وكأنه وُلد في مطاعم السمك. رفع قائمة الطعام بحماس وقال بصوت مرتفع:
"أوووه! لديهم طبق السمكة الأسطورية؟!"
رمقته بنظرة جانبية مشمئزة: " هاه؟!؟ اسم الطبق يكفي لجعلي أغادر المكان!"
قهقه سيدريك بفرح ، و عينيه تلمعان : " هذا الاسم مثير للاهتمام … حتمًا سيجذب أشباه كوهن"
جلستُ بتوتر ، الرائحة لو كانت شخصًا لطعنني عشرات المرات .
سيدريك جلس بجانبي، لكنه بدا متوترًا أيضًا، يحاول بجهد ألا يلمس الطاولة أو الكرسي أكثر مما يلزم. ومع ذلك حاول التظاهر بالهدوء:
“أمم… هل… هل أنت متأكد بأن السمك لذيذ؟"
كوهن تجاهلنا تمامًا ولوّح للنادل: "ثلاث أطباق من أفضل ما لديكم! إلا هذا المسكين لا يريد شيئًا."
وأشار إلي بإبهامه.
قلت بصوت منخفض: " مجرد الجلوس هنا جريمه بحق حواسي."
ضحك سيدريك بخفة، ثم قال بسخرية خفيفة: "لم أتوقع أن يكون ضعيفًا أمام الروائح. هذا لطيف بطريقة ما."
تنهدت بثقل : "لا تقل كلامًا اكثر ، كلامك يشعرني بالقشعريرة"
استند سيدريك على الكرسي ، و وضع قدمًا على قدم .
رغم محاولاته بأخفاء انه نبيل في هذه الأماكن إلا ان لديه تلك الهالة الغريبه التي تحيط بالنبلاء.
وصلت الأطباق بعد دقائق، وبخار السمك انتشر في الهواء كأن أحدهم أراد اغتيالي بالرائحة فقط.
لمعت عيناه كوهن و اخذ طبقين سمك ، و أعطى الاخر لسيدريك.
كوهن التهم أول لقمة، وأغمض عينيه بعمق يتذوق الطعم : "هذا بالفعل يستحق السمعة التي عليه"
سيدريك، على عكسه، قضى دقيقة كاملة يحدق في الطبق قبل أن يرفع شوكته بتردد شديد.
قال بتوتر شديد ، ضيقًا لعينيه : "اه … انه لا يشبه حقًا طعامًا للنبلاء"
أخذ سيدريك لقمة صغيرة للغاية، بالكاد مرّت على طرف لسانه، ثم تجمّد لثانية.
لم أفهم هل أعجبه الطعم أم أصيب بالشلل المؤقت.
رفع شوكته ببطء… ثم همس:
"…ليس سيئًا كما توقعت."
ابتسم كوهن بطريقة غبية قليلًا ، و قال بنبرة مستفزه : "اوهه~ ، تقييم سخي من ابن الدوق !"
لوّح سيدريك بيده بلا مبالاة:
“اهدأ، ايها الوغد ، لا تقلها بصوت عالِ ، هل تريد ان ترى في الصحف انني أكل من طعام العامة؟"
اغمض كوهن عينيه للحظة ، و قال بنبرة تبين اعجابه بكلام سيدريك : "سيكون هذا ممتعًا ، كيكيكي"
التفت إليّ سيدريك متجاهلًا كوهن وقال بنبرة فيها شيء من الشماتة:
"هل تريد كوب ماء؟ يبدو أنك تحتضر."
هززت برأسي رافضًا . لم ارد عليه .
بينما كوهن و سيدريك يأكلون . أنا كنت ضائعًا . على الاقل استطيع تحمل هذه الرائحة قليلًا هذه المرة.
بينما كانا مندمجين في الطعام، أخذت أتنفس ببطء شديد، رفعت نظري نحو الباب . لن استطيع تحمل الأمر اكثر .
"كوهن ، أنا سأخرج ، سأنتظركم بالخارج."
أومأ كوهن برأسه رغم ان نظره كان على السمكه.
خرجت لأستنشق بعض الهواء النقي .
و جلست في مكان ما قريب من أشجار كثيفه .
"رائحة الأشجار لم تخب ظني قط"
أغمضت عيني لوهلة، أتنفس بعمق بينما يختفي صداع السمك شيئًا فشيئًا.
سمعت صوت خطوات بسيطة راقيه .
فتحت عيني لأرى سيدريك واقفًا امامي : "يا إلهي تبدو كشخص منبوذ"
نظرت اليه بنظرة لا مبالية ، قلت بنبرة غير مهتمه : "ماذا تريد ؟"
ضحك سيدريك ، و عينيه تلمعان بخبث : "لا شيء فقط انهيت طبقي و أردت الجلوس بجانبك"
جلس سيدريك بجانبي ، مستقيمًا بشكل مبالغ فيه .
"هذه اول مرة أتعجب بطعام العامة"
"هنيئًا لك ، لا بد ان ذوقك صعب الإرضاء"
قهقه سيدريك ، و كان ينظر إلى الأمام : "هاها ، حتى الطاه الرئيسي يعاني من ذوقي"
توقف سيدريك فجأة .
ثم فتح فمه ليكمل كلامه: "ارثر قائد الفرسان ، أتعرفه ؟"
توقفت فجأة من الصدمة .
لم أتوقع أبدًا ان اسمع اسم ارثر على لسان سيدريك .
عيني كانت ترتجفان ، و حاولت الهدوء : "لماذا … تسأل؟"
رفع سيدريك كتفيه قائلًا بلامبالاة: "انه يبحث عن أخيه التوأم كالمجنون ، و كذلك ، انت تشبهه جدًا ، لذلك فكرت بأنك أخيه التوأم لكن … اظن ان الفكره خاطئة ، انت لست بشريًا حتى"
زفرت بإرتياح شديد ، ربما حتى الفكرة لم يتقبلها سيدريك ، اعني لم يكن هناك بشري قد تحول إلى عرق آخر قط .
"انت فقط تتخيل ، ليس لدي عائلة"
"أنا حقًا فضولي لمعرفة كيف عشت حياتك ، نظراتك تجعلني اريد معرفة المزيد عنك"
جايتني قشعريرة مع شعور القرف .
"انت … هل تتكلم بهذا الأسلوب عن قصد ؟"
ضحك ابتسم سيدريك و غطى فمه بكف يده ، عينيه تلمعان باستمتاع.
"اوه كشفتني~"
"اوه عن ماذا تتكلمون ؟"
كان صوت كوهن وهو يقترب منا بعدما دفع الحساب ، ناظرًا إلى سيدريك بنظرة سريعة ، قائلًا بصوت منزعج : "ايها الوغد … هل جعلتني ادفع لحصتك كذلك ؟ الست نبيلًا؟ لماذا انت بخيل ؟!"
لوح سيدريك بيديه و كأنه يبعد كوهن : "ابتعد أيتها الروح الشريرة ، انت من جرني إلى هذا ، إذًا ستدفع ثمن الوجبه"
"ما هذا ؟ الست من قال انك اتيت لأجل السمك ؟"
نظر سيدريك بعيدًا ، و حاول ان يغير الموضوع : "على اي حال ، متى ستغادر ؟"
"الان"
توقف سيدريك ، و ضحك ضحكة متكلفة : "اوه هذا … جيد"
نظر كوهن نحوي : "سأرسل لك رسائل ، يجب ان ترد عليها !"
أومأت برأسي ، ابتسمت بخفة : "حسنًا لا تقلق ، سأتأكد من ذلك بالتأكيد"
ضحك كوهن ، و عينيه تلمع ، و نظر نحو أعضاء عشيرته من بعيد وهم لا يزالون يسألون بالأرجاء .
"سأنهي هذه المهزلة ، على اي حال إلى اللقاء يا رفاق!"
استدار كوهن و بدأ يخطو نحوهم . و لم يلتفت الينا .
تنحنح سيدريك ، و نظر نحوي : "هذا الوغد لم يلتفت حتى … سيظل وغدًا للابد"
اومأت برأسي ، و نظرت الى السماء: "حقًا الجو بارد جدًا"
نهض سيدريك كذلك ، و نظر حوله : "استطيع مشاركتك غرفتي في الفندق إذا لم يكن لديك مكان للنوم"
"أنا أرفض ، لن انام الليلة ، سأعود إلى البرج كذلك ، تجولت كثيرًا حقًا"
"اوه ؟ إذًا كما تقول ، إذًا إلى اللقاء ، إذا حدث و حضرت احد المأدبات الإمبراطورية، اتمنى من انك لن تتجاهلني ."
"سأفكر بالأمر"
ضحك سيدريك قائلا بنبرة مرحة :"انت حقًا تجعلني اريد مصادقتك!"
توقف سيدريك ، وهو كذلك استدار ليغادر هذا المكان كذلك : "على اي حال ، كان من الممتع التكلم معك"
و هكذا ، تُركت لوحدي هنا .
"حقًا ، كان كوهن شخصًا صاخبًا…"
استندت على الكرسي ، اريح نفسي من هذا الهراء الذي حدث اليوم .
أستنشق الهواء .
"مياووو~"
فجأة ، سمعت صوت قطة ، نظرت إلى الاسفل ، لأرى قطة رمادية ، بعيون زرقاء.
"ق…قطة؟"
فجأة القطة قفزت و جلست على حضني ، و بدأت تتمدد ، جالسة بشكل مدور على حضني.
"اه … هذا مفاجئ حقًا-"
بدأت اشعر بدفء غريب ، عندما كنت صغيرًا ، كنت احب القطط جدًا ، لدرجة انني كنت أعطيهم حصتي من اللحم لهم .
لم يكن مسموحًا لي بالاعتناء بالقطط لسوء الحظ .
مددت يدي ، و وضعت راحة يدي على رأس القطة و بدأت أداعب رأسه بلطف.
"كررر"
يميل رأسه إلى يدي ، و كأنه يطلب المزيد …
هذا لطيف نوعًا ما.
"حسنًا ربما حان الوقت للعودة إلى البرج"
———————————————————