هَامِش بين السطور

0%
هَامِش بين السطورأم سيئة

الفصل 5

أم سيئة

(آواخر 2009)

بعض الأمهات كنّ يقفن عند بوابة الروضة مبكرًا.

بعضهن يلوّحن بحماس، وبعضهن يفتحن أذرعهن على اتساعها، كأن الطفل سيغرق فيها.

أما هو؟

فكان يخرج متأخرًا قليلًا، لا بسبب انشغال المعلمة، بل لأن أمه... لا تأتي إلا حين يتبقى القليل من الموظفين.

وفي كل مرة، كان يراها واقفة خارجًا، تنظر في هاتفها، أو تتحدث مع شخص عبره، لا تنظر نحوه مباشرة.

هو يراها.

يقترب.

تمسك بيده.

وتقول:

"لقد تأخرنا."

ولا شيء آخر.

لم يعرف لماذا لا تبتسم أمه حين تراه.

لم يسألها.

لم يكن يعرف كيف.

لكنه كتب في دفتره، بجانب صورة لعصفور مرسوم بخط مهتز:

"لِمَ لَمْ أُستقبل بابتسامة حنونة من والدتي؟"

وفي اليوم التالي، أحِضَر له قطعة بسكويت مغلفة، وقال صقر:

"إنه لكَ يا ماهر. لأنك أنت الذي علمتنا كيف نرسم ونكتب أشياء كثيرة."

رد شهاب: "ولأنكَ لطيفٌ أيضًا!"

حدّق في قطعة البسكويت.

لم يعرف ماذا يقول.

لكنه كتب مساءً:

"أمي لم تبتسم لي.

لكن هناك من يبتسم حين يراني.”

(يناير – 2010)

في ذلك الشتاء، ارتفعت حرارته.

لم يصرخ، لم يئنّ، لم يطلب شيئًا.

فقط جلس في سريره، يتنفس ببطء، ووجهه محمّر.

دخلت أمه الغرفة، نظرت إليه، وضعت يدها على جبهته.

"حرارته مرتفعة. مراد، هل تأخذه إلى الطبيب؟"

جاء الصوت من غرفة أخرى:

"لانا، إنني مشغول. لدي محاضرة مهمة غدًا."

تنهدت أمه وقالت:

"يا إلهي، الوقت غير مناسب لمرضه"

رفعت اللحاف عنه بلطف، وسحبته معها.

"لنذهب بسرعة. ولكن لا تتقيأ في السيارة، مفهوم؟"

جلس في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة بجانب والدته.

أضواء الشارع كانت تتكسر في عينيه.

لم تمسك يده.

لم تنظر إليه.

كانت تتحدث في الهاتف طوال الطريق.

أما هو؟

فكان يفكر:

"هل كان من المفترض... ألا أكون موجودا؟"

بعد زيارة الطبيب، لم تسأله إن كان يشعر بتحسن.

فقط قالت:

"سوف تأخذ الدواء ثلاث مرات، لا تتعبني، هل فهمت؟"

فهم.

ولم يسأل شيئًا.

(الفصل الخامس، انتهى)