الفصل 6
ماكوريا
(شتاء 2010)
لم يكن مخططًا أن يتكلم.
فقط... كانت الغرفة هادئة، وشهاب وصقر جالسان بجانبه كعادتهم، وكل واحد منهما يرسم شيئًا مختلفًا.
رسم صقر سفينة فضائية، ورسم شهاب صاروخًا.
سأل شهاب وهو ينظر إلى ورقة ماهر:
"هذه المجرة؟ أهي التي رسمتها بالأمس؟"
هز ماهر رأسه مجيبا.
قال صقر فجأة:
"ما رأيك أن نسميها شيئًا غريبًا؟ شيئًا لا يعرفه أحد!"
التفتا كلاهما إليه، وهما يضحكان، واقترحا أسماء كثيرة، جميعها مضحكة ومليئة بأصوات غريبة.
وفجأة، وسط الضحكات، قال ماهر بصوت خافت جدًا… بالكاد يُسمع:
"مـ... ماكوريا."
سكت الاثنان.
تجمد ماهر نفسه.
رمش شهاب مرتين، وفتح صقر فمه بدهشة حقيقية، كأنهما سمعا صوتًا غريبًا لأول مرة.
بعد لحظة، انفجروا ضاحكين — ليس على ماهر، بل من فرحتهم بنطقه.
قال شهاب: "قلتَها!! لقد قُلتَ كلمة!!"
رد صقر: "صوتكَ غريب يا صاح، لكنه جميل!"
ضحك ماهر بصمت.
احمرّ وجهه قليلًا، لكنه لم ينسحب، لم يهرب، لم يختبئ.
كتب في دفتره في الزاوية:
"ماكوريا.
أول كلمة نطقتُها... كانت اسم مجرة"
(بعد أيام – 2010)
كان الجو باردًا قليلًا، فأعطاه شهاب شاله الصغير وقال:
"اوي ماهر، في المرة القادمة البس جيدًا."
مد له صقر حليب شوكولاتة من حقيبته، وهو يقول بنبرة ساخرة:
"إن مرضتَ، لا تقل إنني لم أحذرك."
لم يكن هذا الموقف جديدًا عليه، لكن ماهر شعر بشيء غريب في صدره.
شيء مثل حرقة صغيرة، مثل كلمة محبوسة، مثل اعتراف قديم ينتظر الخروج.
نظر إليهما، تردد قليلًا،
ثم... بصوت ضعيف، خجول، لكنه كان واضحًا:
"شكرًا."
توقف الزمن للحظة.
رفع شهاب حاجبه، وفتح صقر فمه، وتبادل الاثنان نظرة عميقة، وكأنهما يقولان: "هل سمعت؟"
ثم... كأنهما اتفقا بلا كلام، انفجرا ضاحكين.
قال صقر:
"أخيرًا عرفت أن تنطق!"
ابتسم شهاب وقال بحماس:
"كن غامضًا قليلا يا رجل!"
أما ماهر؟
ضحك من قلبه، ثم كتب في دفتره مساءً:
"لأول مرة أقول كلمة "شكرا"
كان نطقها صعبا للغاية، لكن معناها كبير بالنسبة لي"
(مكتب منزله - 2030)
ردد ماهر بينه وبين نفسه:
"ماكوريا…
كانت أول كلمة شعرت أنها لي."
(الفصل السادس، انتهى)