الفصل 7
الفصل 7
كان صباحًا مشرقًا و مفعمًا بالحيويه .
لكن ليس كذلك بالنسبة لإيلانور ، كان اكسل من يستيقظ ، و كان لا يزال يشعر بالضعف بسبب احداث الأمس .
رفع إيلانور رأسه ، و نظر إلى الساعة ، على غير عادة ، استيقظ الساعه التاسعة صباحًا ، و ليس بالسابعة .
حضن وسادته بقوة ، كان ينوي التكاسل طول اليوم . راضيًا بأنه لم يستيقظ مبكرًا .
ثم تمتم بكسل: "إذا لم اكن استطيع التحرك بأريحيه بالصباح فلماذا ازعج نفسي بالاستيقاظ ؟"
كان على وشك العودة إلى النوم.
حتى سمع صوت فتح الباب . رفع إيلانور رأسه بصعوبه ، و عينيه ضبابيتين من النوم .
"من …"
تثاءب إيلانور وهو يحاول التركيز ،حتى اتضحت الرؤية أمامه تدريجيًا .
كان الواقف عند الباب رجلًا ضخم البنية، من الغيلان، يبدو في الثلاثين من عمره. مرتديًا زيّ كبير الخدم الرسمي، ووقف باستقامة هادئة، تعكس سنوات طويلة من الخبرة.
لم يتعرف إليه إيلانور.
في الواقع، لم يكن متأكدًا حتى مما إذا كان قد رآه من قبل.
انحنى الرجل باحترام، ثم رفع رأسه وألقى نظرة على الشاب الجالس فوق السرير، بشعره الفوضوي وملامحه التي لم تستيقظ تمامًا بعد.
تأمل حاله للحظة، ثم تمتم:
"هذا لن ينفع."
صفق بيديه مرتين و دخل ثلاث خدم ، كل واحد منهم كان يعمل على عجل ، احدهم جلب دلو من الماء الدافئ و وضع طاولة امام إيلانور ليغسل وجهه.
بينما اتجه الثاني نحو خزانة الملابس و بدأ بأختيار زي مناسب .
و الثالث جلب منشفة و مشط و وضعها على الطاولة .
كل هذا حدث بلحظة ، لم يستوعب إيلانور الامر . تراجع إلى الخلف وهو لا يزال على السرير .
شعر بتوتر شديد ، لماذا فجأة . من هو هذا الضيف المهم ، لدرجة ان الخدم يعملون هكذا ؟
رفع إيلانور نظره ، عينيه فارغتين جعلت رئيس الخدم يتوقف قليلًا و يتأمل .
"ما الأمر فجأة … لماذا كل هذا-؟"
نظر رئيس الخدم إلى ايلانور ، كان يعتني به منذ ان كان صغيرًا ، كان فتى مشاغبًا ، عجولًا و مبهجًا .
لكن ان يراه هكذا ، مؤدبًا ، فاقدًا للذاكرة ، كانت تؤلم قلبه، رغم ان لديه افعال لا تُغفر ، إلا ان رئيس الخدم يكن له مودة كبيرة.
كان قبل غيبوبته ، يعتني به رغم ان إيلانور كان يتجاهله احيانًا ، و احيانًا ينفجر غضبًا عليه .
تنهد رئيس الخدم ، وقف أمامه مستقيمًا و يديه خلف ظهره .
"سيدي الشاب ، هناك ضيف مهم زارنا، و يطلب رؤيتك لذلك دعنا نجهزك ، لذلك هلا نهضت من فضلك ، جهزنا الحمام لك"
نهض إيلانور بتكاسل ، ولكن في داخله كان يشعر بالتوتر ، من ذلك الضيف ، و لماذا اتى ؟ هل هو شخص قد أساء معاملته سابقًا و اتى لضربه فورما درى بفقدان ذاكرته؟
اه … أتمنى فقط إلا يضربني بشدة ، او لا يطعنني بسيف او شيء من هذا قبيل.
نهض من فراشه بتثاقل، بينما بدأ الخدم في مساعدته على الاستعداد.
في إحدى قاعات الاستقبال بالقصر، جلس الدوق والدوقة أمام ضيفهما، الذي لم يكن سوى والد الدوقة، السيد سيليفان.
إلف كامل بشعر اشقر اللون يخطف الأنظار و عينين حمراء قانيتين تحملان في عمقهما هدوءًا يصعب فهمه .
سبعمائة سنة ، مع ذلك لديه مظهر شاب و كأنه في عمر الخمسة عشر سنة.
يرتدي ملابس باهظة بيضاء اللون صممت خصيصًا لمكانته.
سيليفان هو احد قادة العشائر الكبرى في غابة الإلف ، و هو من يدير الأمور السياسية اغلب الأحيان . بينما يقف خلفه حارسين إلف خاصين ، يحمونه و متأهبين .
بملامح هادئة نادرًا ما يظهر فيه شيء من المشاعر . لكن نبرة صوته الحادة أظهرت مدى غضبة .
"شعرت بإنفجار مانا إلف صغير قبل ثلاثة ايام"
توقف للحظة ، و شرب الشاي المُقدم له ،
ثم بعدها رفع عينيه و حدق بهم .
"لكن لم أتوقع ان يكون مصدره في هذا القصر"
ثم ، أضاف بنبرة لم تترك مجالًا للمناقشة.
" الن يكون من الجميل ان تشرحا لي ، ما معنى هذا؟"
الدوقة ردت فورًا ، كانت على وشك قول شيء ، على أمل ان يهدأ قليلًا.
"أبي…"
قطع سيليفان الدوقة ، ثم قال بنبرة حادة لا جدال فيها.
" لماذا لم تخبريني انك انجبتِ إلفًا ؟ "
ثبت نظره عليها ثم تابع.
"ناهيك عن ذلك ، انه ليس نصف دم ، بل إلف كامل الدم"
تصلبت الدوقة في مقعدها.
"لم ارد ان تعرف بوجوده…"
خرج صوتها مترددًا، وارتجفت نبرتها قليلًا رغم محاولتها الحفاظ على رباطة جأشها.
لم يُبدِ سيليفان أي رد فعل واضح، بل اكتفى بالنظر إليها لثوانٍ قبل أن يسأل:
"كم عمره"
"ماذا ؟"
"كم عمر ذلك الطفل"
"انه … ثمانية و عشرين"
أغمض سيليفان عينيه للحظة، ثم مرر أصابعه على جبهته، وكأنه يحاول منع نفسه من قول شيء سيندم عليه لاحقًا.
"إذا ، لمدة ثمانية و عشرين عامًا وهو عاش بينكم دون اخباري؟"
الدوق ادرك انه لا فائدة بأن يتدخل في هذا النقاش، ليس لأنه خائف منه ، بل لأنه لا يريد التدخل بشؤون عائلة الدوقة. ولو رغم ذلك ، لو تدخل ستسوء الأمور اكثر .
تنفس سيليفان بعمق ، ثم قال :
"أدرك جيدًا يا ابنتي انك لم تريدي ان أتدخل في حياتك و بأطفالك . لم اكن اعرف ان لديك ثلاثة اطفال . "
توقف قليلًا ، و نظر اليها بجدية .
"لكن طفل إلف كامل ، فهو مسألة أخرى "
زفر بعمق ، نظر إلى شايه مجددًا ، و رأى الحليب الموضوع بجانبه ، ثم خلطه مع الشاي ، و بدأ بشربه .
"ثم ، مالذي فعلتم به؟"
رفعت الدوقة نظرها و كأنها لم تفهم السؤال . الدوق ارتبك قليلًا ، لاحظ مدى انزعاجه بصوته، و كأنه يحاول ان يخفي غضبه بنبرته البارده.
اخذ سيليفان رشفة من الشاي .
"لماذا مانا ذلك الطفل كانت حزينة ؟ مؤلمة ، و كأنه عاش وحيدًا"
توقف الدوق ، كان يدرك ان احد سمات الإلف هي الشعور بالمشاعر عند استخدام الشخص للمانا خاصته .
لكن ان يشعر بها بهذا البعد … سيليفان اقوى مما يبدو عليه.
"اليس لديكم رد لكلامي؟ مالذي فعلتم به ؟ كيف عاملتموه حتى المانا تُظهِر هذا النوع من المشاعر؟"
كانت يدا الدوقة ترتجفان قليلًا ، ليس لديها رد لهذا السؤال ، كانت تتوقع ان يكتشف والدها بوجود إيلانور ، لكن لم تتجهز بالكامل لهذا .
تنهد سيليفان مجددًا . عندما دخل إلى القصر لاحظ ان الإضاءات منخفضه ، رغم انهم بالنهار إلا ان الإضاءات التي تعمل بأحجار المانا تعمل دون توقف .
نظر نحو الدوق هذه المرة .
"ثم ، لاحظتُ ان إضاءة القصر منخفضة جدًا ، لذلك أتوقع انكم تعرفون بحساسيته الشديدة"
أومأ الدوق ، و ابتسم بهدوء محاولًا جعل الجو اكثر راحة .
"اه نعم ، ندرك تمامًا انه كلما زادت ماناه زادت حساسيته ، لذلك عندما ولد و اكتشفت انه إلف نبيل ، غيرت إضاءة القصر بالكامل"
ارتفعت زوايا فم سيليفان قليلًا ، كان راضيًا.
"قرار حكيم ، ثم ، كيف استطعتم التحكم بها ؟ ليس من الحكمه جعله يعيش بغرفة مظلمه بالنهار"
توقف الدوق و نظر إلى الدوقة للحظه ثم اعاد نظره إلى سيليفان .
"اشترينا جرعات خفض الحواس من برج ليونيل، و قد عاش طوال حياته وهو يستخدمها"
توقف سيليفان للحظه ثم تمتم لنفسه .
"برج ليونيل…"
ارتشف رشفة أخرى من الشاي ، و بدى عليه الجدية اكثر من قبل.
"حسنًا ، افضل من لا شيء ، كان هذا افضل ما بوسعكم فعله ."
رفع يده و أشار إلى الحارس الذي خلفه ، و اعطاه صندوق ابيض صغير .
توجهت النظرات نحو الصندوق الأبيض .
قال بنبره هادئة اكثر من اللازم : "لكن برج ليونيل أوقف نشاطاته قبل سنتين… لذلك"
اخذ سيليفان الصندوق من يد الحارس و فتح الصندوق ببطء . كان بداخلها قلادة بخيوط بيضاء ، و مربوط بكرستال احمر اللون .
"هذه قلادة يستخدمها كل إلف نبيل ، مصنوعه من كرستالات خاصة لا توجد بأي مكان آخر إلا في غابة إلف."
الدوقة نظرت إلى القلادة و نظرت اليها بتمعن ، ثم تذكرت ان والدها كان يضعها دائمًا و لا يفارقها .
"اه ، أليست هذه نفس قلادتك التي ترتديها؟"
أومأ سيليفان برأسه.
"نعم ، انها مصنوعه فقط لمن ينتمي لدماء الإلف النبيلة ، وهي اجبارية لكل إلف نبيل ، إذا ولد ، فورا نعطيه القلادة"
رفعت الدوقة يديها و غطت فمها ، و يديها ترتجفان قليلًا ، و شهقت من الصدمة .
الدوق توسعت عينيه ، لم يتوقع بوجود حل بسيط كهذا ، و لم يعرف بوجود شيء كهذا حتى . فقط كان يعرف أشياء عن الإلف من زوجته ، و على ما يبدو ، هي بدورها لم تكن تعرف.
"لكن على ما يبدو ، بسبب ابنتي ، ابنها عانى لأنها لم تخبرني بوجود حفيد إلف ، بل و بسبب ذلك الخطأ الصغير ، فذلك الطفل الصغير كان يعاني"
أعاد سيليفان القلادة إلى الصندوق، ثم نظر إلى ابنته نظرة طويلة.
بسبب خطأ صغير كهذا، أمضى حفيدي حياته يعاني.لم يكن الأمر متعلقًا بمجرد إهمال تفصيل من التقاليد.
كان إيلانور إلفًا نبيلًا، يعيش بعيدًا عن غابة الإلف، دون القلادة التي تساعده على التكيف مع طبيعته.
كيف استطاع تحمل كل ذلك؟
هل كان يشتكي من الألم حين كان صغيرًا؟ وهل تجاهلوا معاناته حين حاول التعبير عنها؟
ثم … كيف تحكم بنفسه وهو مبتعد عن الغابة . فالبعد عن الغابة تسبب بفقدان الأعصاب و الجنون بعض الأحيان .
ثم توجه نظره إلى القلادة على عنق ابنته ، و ادرك شيء ما . كانت فيها قليل من طاقة الغابة فيها .
-إذا لربما هذه القلادة كانت تُهدأه على الأغلب . لم يكن متأكدًا تمامًا، لكن الفكرة بدت معقولة.على الأقل، لم يكن كل شيء سيئًا.
كان يشعر بالرضى على الاقل . ربما حفيده لم يعاني لتلك الدرجة .
ثم ، انفتح الباب بهدوء ، و رئيس الخدم كان يرشد إيلانور. دخل رئيس الخدم أولًا ، انحنى قليلًا و تنحى ليعطي مجالًا لإيلانور ليدخل .
دخل إيلانور بهدوء ، و كان يبدو متوترًا ، مضيقًا لعينيه قليلًا، ضوء الصباح كان يشعره بالألم الشديد ، تقدّم ببطء.
الخدم لم يتهاونوا بعملهم بالتأكيد ، كان شعره مرفوعًا أنيقًا، مصفف بعناية . بملابس باهظة الثمن، بلون اسود يتناسب مع لون شعره و عينيه .
ملامحه الرقيقة اصبحت اكثر وضوحًا و بشرته كانت تلمع تحت ضوء الشمس.
نظراته كانت باردة و حادة، نظر للأسفل ، و كأنه ينظر بأحتقار شديد. و في الحقيقة انه كان شاردًا ، يحدق بالضيف الذي يشبهه . و كأنه نسخة طبق الأصل لكن الفرق الوحيد ان شعره طويل للغاية واصل لاسفل ظهره و ملامحة ارقى .
إيلانور فكر باحتمالات عديدة عن ما يحدث هنا ، و علاقته بهذا الإلف الغريب . بدأ يربط المعلومات ببعضها ، بأنه لربما يكون قريبًا له من جهة والدته.
الدوقة تغيرت ملامحها إلى تجهم و اشمئزاز ، و لم ترفع عينيها حتى لرؤيته . اما الدوق نظر اليه ، كانت هذه اول مرة يراه متزينًا هكذا بعد وقت طويل من الغيبوبة، الخدم بالغوا حقًا بهذا .
سيليفان لاحظ الجو كيف تغير فورًا فورما دخل إيلانور. شعر بالانزعاج . هل تم تمييزه في هذا القصر المليء بالغيلان ؟
لماذا إبنته تغيرت ملامحها هكذا ؟ و لاحظ ان الخدم الذين كانوا يتجولون بالغرفه شحب وجههم فور دخوله .
الدوق نظر اليه و قال بنبرة جادة:
"تعال يا إيلانور اجلس هنا"
إيلانور … إذًا هذا هو اسمه ، لديه معاني كثيرة ، بمعنى النور باللغه القديمة . و في بعض المعاني الأخرى يعني الجمال . نظر اليه سيليفان بتمعن ، اسم يناسبه حقًا ، لديه ملامح رقيقه و جميله .
-كما هو متوقع من حفيدي . ورث كل جمالي.
كان تفاخرًا يتناسب مع شخصيه سيليفان بالتأكيد ، لديه فخر كبير و كبرياء غريب عندما يتعلق الأمر بالجمال.
أشار الدوق إلى جانبه .
لم يحب إيلانور فكرة انه يجلس بجانب الدوق ، لكن لم يكن بوسعه فعل شيء .
خطى إيلانور نحو الدوق ، و جلس بهدوء .
جلسته كانت معتدلة . و يديه على حجره .
لم يبد عليه التوتر ، لكن بداخله كان متوترًا جدًا ، هذا الإلف الشاب جالس أمامه يشبهه جدًا عدا ان ملامحهم مختلفة قليلًا .
تحولت نظرات إيلانور إلى الدوق . ثم همس : "المعذرة أيها الدوق … ما سبب وجودي هنا؟"
الدوق حاول ان يجيب ، لكن سيليفان قال بصوت واضح قاطعًا الدوق : " 'أيها الدوق' "
كرر الكلمتين ببطء ، و كأنها أكدت شكوكه .
كان سوء فهمه يتزايد مع مرور الوقت.
ثم تحولت عيناه إلى الدوق والدوقة.
"أهذا ما ينادي به هذا الطفل والده؟"
لم ينتظر إجابة.
"بدأت أفهم طبيعة الأمور هنا."
تغيرت ملامحه، وانخفضت درجة الحرارة في القاعة على نحو ملحوظ، حتى إن الحارسين خلفه تحركا بحذر.
لم يكونا يستعدان لمهاجمة أحد، بل كانا يعرفان سيدهما جيدًا، ويدركان أنه قد يتصرف باندفاع حين يفقد صبره.
الدوقة تدخلت قاطعة إياه ، وقفت فورًا و تقدمت محاولة توضيح سوء الفهم
"يا والدي لقد اسأت الفهم ، إيلانور فاقد للذاكرة ! ، لذلك هو يتعامل معنا كغرباء"
توقف سيليفان ، و نظر إلى الدوقة ، ثم اعاد نظرة إلى إيلانور ، أطال النظر ، نهض و تقدم نحوه بهدوء .
اقترب منه بخطوات هادئة . حتى توقف أمامه .
كان إيلانور مخفضًا لرأسه ، شعر بأنه إذا نظر اليه مباشرة، فأنه سيحصل شيء لن يستطيع التعامل معه.
سيليفان مسك فك إيلانور و رفع رأسه ، امال رأسه يمينًا و يسارًا ، و كأنه يقيم الوضع ، ثم ابتسم بخفة ، قال بنبرة هامسه و كأنه يتكلم مع نفسه : "مثير للأهتمام"
ثم قبل ان يتفاعل اي احد بالغرفة ، سيليفان فعل سحره و صنع قبة سوداء دائرية . فقط بداخله هو و إيلانور .
"ماذا…"
ترك فكه ثم قال بصوت عال : "مثير للأهتمام حقًا ، ختم للذكريات؟ و ليس ختم عادي ، بل جزء محدد من الذكريات تم محوه"
شعر إيلانور بالذعر و نظر حوله ، خائفًا من ان يسمعه أحد آخر .
"اطمئن يا صغيري ، لا احد يستطيع سماع ما يحدث خارج هذه القبة الصغيرة"
ثم امسك بيده ، جاعلًا اياه ينهض .
اقترب اكثر و هو ينظر اليه اكثر .
"ليس فقط ختم للذكريات ، بل ختم قواك السحرية كذلك ، لهذا السبب كان الانفجار قويًا لتلك الدرجة قبل ثلاثة ايام"
ماذا؟!
شعر إيلانور بأن قلبه توقف للحظة.
لم يُذكر شيء عن هذا في الرسالة التي وجدها. هل أخفى إيلانور السابق عنه هذه المعلومة أيضًا؟
رائع. يبدو أن نسختي السابقة تستمتع بترك المفاجآت لي واحدة تلو الأخرى.
"المعذرة ولكن…"
سيليفان لم يسمح لإيلانور بإكمال جملته .
"ثم ، من ردة فعلك ، من الواضح انك تعرف بختم ذكرياتك"
توقف قليلًا ثم اكمل :
"ليس ختمًا وضعه عليك أحد آخر ، بل الختم يظهر بوضوح انها نفس المانا خاصتك. اي جنون هذا تفعله على نفسك؟"
"في الواقع اتفق … هذا جنون"
"اوه من الجيد انك تتفق"
"ثم ، هل يمكنك القول لي ، من تكون؟"
اقترب سيليفان و وضع يده على شعر إيلانور ، و بدأ يربت عليه بهدوء .
"أنا جدك من جهة والدتك، اُدعى سيليفان ، يمكنك مناداتي بجدي"
توقف إيلانور للحظة ، غير قادر على قول شيء ، كان من الغريب ان سيليفان يعامله بمودة هكذا ، لذلك نظر اليه بهدوء ، ووضع يده على يد سيليفان لأبعاد يده عن رأسه، لكن سيليفان كان عنيدًا ، و لم يبعدها بل و استمر بالتربيت .
"اعتذر لكنني لا أتذكرك ، لذا طلبك مني ان أناديك بجدي صعب بعض الشيء"
"اوه ، هذا بالتأكيد اول لقاء لنا ايها الصغير ، لذلك لا أتوقع ذلك حتى لو كنت بكامل ذكرياتك"
نظر اليه إيلانور بصدمة ، كيف تكون هذه اول مرة يلتقون بها ؟ اليس جده ؟ اليس من المفترض ان يعرفه من قبل؟
تنهد سيليفان ثم انزل يده بهدوء على رأس إيلانور.
" لا تقلق ، لن اخبرهم بأي شيء"
رفع سيليفان يده و طقطق بأصابعه و انقشعت القبة الصغيرة.
الدوق و الدوقة كانوا واقفين ، هادئين ، ينظرون إلى سيليفان .
"أبي …"
تنهد سيليفان مجددًا بعمق ، اخذ نفسًا و نظر إلى الدوق ، قائلًا بنبرته المعتادة :
"سآخذه معي الى غابة الإلف"
عم الصمت قليلًا ثم اخيرًا نطق الدوق :
"لا أسمح بذلك ، ليس عليه الذهاب معك."
"انه إلف بالطبع عليه ان يأتي معي"
وقف سيليفان و يديه خلف ظهره ، كانت ملامحه تصبح اكثر برودة .
"ليس و كأن القرار بيدنا"
اتجهت النظرات كلها إلى إيلانور ، ثم تكلم سيليفان :
"يا صغيري ، أتود الذهاب معي ، لغابة الإلف؟"
توقف إيلانور ، غابة الإلف ؟ ، إذا ذهب لهناك فكل ما كان يسأله عن نفسه سيجيبونه . و ربما ذلك الشعور بعدم الارتياح هنا سينتهي .
ثم تذكر انه هناك اشخاص ينوون السوء به ، و ربما نفسه الاخرى لن تحب ذلك.
كذلك ، هنا كل أبحاثه بمكتبه الخاص ، متى ستكون له الفرصة مرة أخرى حتى يعود إلى هنا؟
هز رأسه رفضًا ، ثم رفع نظره و وجه نظره إلى سيليفان ، قائلًا بنبرة هادئة :
"اعتذر لكن … لا اظن اني استطيع الذهاب معك"
ثم نظر إلى الدوق و إلى الدوقة ، رغم انها لم تكن تنظر اليه حتى .
كان يريد معرفة شعورهم و لماذا يعاملونه هكذا ، ولو رغم انه لا يريد اعادة ذكرياته بسهولة .
رغم انه لم يتكلم مع الدوق بشكل صحيح حتى ، و لم يحفظ ممرات القصر حتى .
كان إيلانور يناقض نفسه ، لا يريد عودة ذكرياته ولكن رغم ذلك يريد معرفة ما حدث . ربما يريد الحكم عن نفسه و كيف كان قبل ان يعيد ذاكرته.
تنهد بعمق .
"و أنا فاقد للذاكرة هكذا ، لن استطيع التحرك بحرية، فقراري سيكون عديم الفائدة ، فأنا لست كاملًا "
توقف سيليفان و مسك وضع يده على رأس إيلانور مبتسمًا بخفة : "'لست كاملًا' ، ياله من وقع لطيف"
كان سيليفان يدرك مقصد إيلانور ، وبل ادرك ان إيلانور يعامل نفسه السابقه كشخص مختلف. و ليس كنفس الشخص .
دلك رأس إيلانور حتى خرب تصفيفة شعره ، رفع يده و أشار للحارس خلفه بأن يجلب له القلادة .
"قرارك لا جدال فيه ، فإذا أردت المكوث هنا فلا استطيع تغيير شيء ، لكن إذا أردت ان تزورنا ، فتواصل معي ."
أومأ إيلانور برأسه . لحسن الحظ لم يضغط عليه او اي شيء من هذا القبيل.
ثم سيليفان اظهر القلادة لإيلانور ، قال بنبره هادئة :
"هذه القلاده ستريحك يا صغيري ، اسف على التأخير ، و اعتذر عن عدم معرفتي بوجودك"
قبل ان يتمكن إيلانور من السؤال عن ماهيتها، سيليفان وضع القلادة على عنقه ، ظهر ضوء خفيف بالقلادة ، ثم بعد ثوان قليلة اختفى ضوءها .
ما أن اختفى الضوء ، فقد إيلانور توازنه فجأة ، فمسكه سيليفان .
"هل هكذا يتفاعل جسدك مع التغير المفاجئ بالحساسيه ؟ هل كانت شديدة لتلك الدرجة؟"
اقترب الدوق وهو ينظر إلى إيلانور بهدوء .
"كانت تزداد حساسيته كلما يكبر ، لكن توقفت عن الازدياد عندما وصل عمره لثمانية عشر . لكن عندما استيقظ من الغيبوبة ، ازدادت ."
وضع سيليفان يده على ذقنه ، يفكر بعمق ، و يحلل كلمات الدوق .
بينما هم انشغلوا بالتفكير عن تلك الأشياء .
فتح إيلانور عينيه بالكامل و لأول مرة بالنهار ، دون ان يؤلمه شيء ، الأصوات كانت طبيعيه ، و ليس مثل قبل ، كل صوت يسمعه كانت اعلى من اللازم .
الان … اصبح كل شيء طبيعيًا .
"اه…"
اخفض إيلانور رأسه بهدوء .
لم يكن يعرف ما يفعل ، كان مرتاحًا جدًا لدرجه انه أراد النوم ، بل و بدأ بأغلاق عينيه تدريجيًا .
ل-لا … يجب ان استمتع بهذه اللحظة المريحة ، و ليس النوم فجأة و أنا للتو مستيقظ …
و اغلق عينيه اخيرًا ، و نام.
شعر سيليفان بخفة غريبة ، و تحولت نظراته اليه ، و رأى إيلانور نائمًا بعمق .
كان في تعبيره شيء غريب ، شفقة ؟ ذنب ؟
"لابد انه عانى كثيرًا بسبب حساسيته ، و فجأة أتته تلك الراحة اللحظية ، لم يعد قادرًا على التحمل و نام"
اتى كبير الخدم و امسك بذراع إيلانور ، و وضعها على كتفه ، لكي يعيده للغرفة.
قال بنبره عمليه : "سأعيده إلى غرفته"
أومأ سيليفان و تركه . خرج كبير الخدم بهدوء وهو يحمل إيلانور .
عم الصمت قليلًا ، ثم نظر نحو الدوق ، ابتسم بخفة ، قائلًا بهدوء.
"هلا نكمل ؟ أريدكما ان تشرحا لي ما حدث له ، خصيصًا عن كيفيه ازدياد المانا خاصته."
تنهد الدوق ، و جلس مجددًا . كيف يشرح الأمر له ؟ و لا بد انه لاحظ الجو عندما دخل إيلانور …
لديه يوم طويل لشرح الأمر له .
———————————————————