الفصل 6
الفصل 6
"سيد ايلانور"
طرقات خفيفة على الباب .
كانت الخادمة تطرق باب غرفة ايلانور ، كان الوقت مساءًا .
"استيقظ سيد ايلانور "
فتح ايلانور عينيه بثقل شديد ، و عينيه غائرة جدًا ، ينظر إلى السقف بفراغ .
رغم خفة الطرق ،سمع الطرق بسبب حساسية أذنيه .
مجددًا اتى الطرق اقوى قليلًا ثم دخلت الخادمة ، قائلة بنبرة توحي بخوفها :
"اعذرني سيد إيلانور ، الدوق طلب منك الحضور لعشاء العائلة، يطلب منك الحضور كل يوم بهذا الوقت كونك تستطيع التحرك بحرية بالليل."
نهض ايلانور من السرير ببطء ، و جلس و قدميه تلمسان الأرض الباردة مما جعله يقشعر قليلًا ، و نظر إلى الخادمة .
قال بصوت أجش :
"ليست لدي طاقة للحضور…"
انحنت الخادمة قليلًا ، خائفة من ردة فعله :
"اعذرني سيد ايلانور ، الدوق قال ان عدم الحضور غير مقبول."
أومأ ايلانور رأسه ، و نظر إلى الخادمة ، كان يريد سؤالها شيئًا .
قال بصوت متردد قليلًا :
"المعذرة ولكن … كيف هي شخصية الدوق؟"
وضعت الخادمة يدها على صدرها بخوف واضح ، لم تتوقع هذا السؤال أبدًا .
قالت بصوت منخفض ، نبرتها توحي بالتوتر :
"الدوق … انه هادئ ، من الصعب فهمه، و إذا امر بشيء ، فمن غير مقبول عدم فعله بالطريقة التي يتوقعها"
توقف ايلانور للحظة يحلل ما سمعه للتو ، ثم فتح فمه ليسأل سؤال آخر :
"كيف كان يتعامل معي؟"
نظرت الخادمة اليه تحاول الهدوء ، كانت نظرات إيلانور حادة كالعادة.
قالت بنبرة هادئة:
"كان … يسمح لك بفعل اي شيء طالما لا تتعدى حدودك"
ابتسم ايلانور ابتسامة خفيفة ، و قهقه بخفة :
"طالما لا أتعدى حدودي-"
نهض ايلانور وهو يشعر بثقل شديد في جسده ، ربما بسبب نومه الطويل اليوم ، نام طوال اليوم بعدما عاد من مكتبه الخاص .
نظر إلى الخادمة بهدوء ، قائلًا بصوت خافت:
"انتظريني بالخارج ، اريد تغير ملابسي"
انحنت الخادمة ، و خرجت مغلقة الباب خلفها . منتظرة ايلانور امام غرفته.
ذهب ايلانور إلى الحمام و غسل وجهه بالماء البارد. كانت قطرات الماء تقطر من وجهه ببطء ، كان ينظر إلى نفسه مطولًا .
"أنا لا افهم … لماذا كنت اكره رؤية نفسي ؟"
صمت قليلا ، ثم عاد إلى الغرفة و توقف ايلانور امام خزانة ملابسه ، و فتحها ، كان هناك الكثير من الملابس ، لكن قرر انه يرتدي ملابس بسيطة .
بدأ ايلانور يغير ملابسه ببطء شديد ، قميص ابيض اللون و بنطال اسود . كان المزيج يناسبه بطريقة ما .
و بدأ يرتب شعره الفوضوي قليلًا .
رفع احد خصلاته ينظر اليها بتمعن ، كان يفكر كيف يواجه الدوق ، و الدوقة التي سحبت شعره .
كيف يتعامل معهم ؟ هل يكون صامتا عندما يدخل ، هل يحييهم؟ لا يعرف كيف يتصرف امام عائلة تكرهه.
انتهى ايلانور من ترتيب نفسه ، فتح باب غرفته تدريجيا ، و مضيقًا عينيه خوفًا من وجود اي ضوء قوي قد يضر عينه .
الخادمه التي كانت واقفه امام الغرفة لاحظت تصرف ايلانور و اخذت نفسًا .
"سيد ايلانور ، لا داعي للقلق ، بحسب أوامر الدوق منذ ولادتك تم تخفيض اضاءة القصر باكمله لأجل حساسية عينيك ."
فتح ايلانور عينيه بهدوء و نظر إلى الخادمة .
"اه … إذًا هل من الممكن ان ترشديني إلى قاعة الطعام…؟"
انحنت الخادمة بهدوء .
"بالطبع سيدي الشاب ، تفضل بتتبعي"
اتبعها ايلانور بهدوء ، ينظر إلى جدران الممرات ، يحاول حفظ الممر .
الخادمة كانت تنظر اليه بين حين و الاخر ، لم تتوقع أبدا ان تكون هي من ترشد إيلانور .
فكرت في المناقشات التي حدثت بين الخدم لم يرد احد ان يرشد إيلانور ، حتى بالنهايه اختاروها هي .
بعد عدة دقائق وصلوا إلى قاعة الطعام ، الخادمة توقفت امام الباب منتظرة ايلانور يفتح الباب.
لكن ايلانور يشعر بالتوتر الشديد ، كان ينظر إلى الخادمة بتوتر .
الخادمة أومأت برأسها بهدوء .
و ضحكت بخفه كونها رأته لطيفا بهذا الوضع.
تردد ايلانور ، و فتح الباب بهدوء .
كانت قاعة الطعام واسعة جدًا ، الخدم يتحركون بخفة ، يضعون الأطباق على الطاولة. كانت الأضائه خافتة جدا ، لا تؤلم عينيه .
الدوق جالس على رأس الطاولة ، الدوقه جالسة بيمينه و ليون جالس بجانبها .
ارمان جالس بيساره .
ايلانور نظر اليهم بهدوء ، هذا اول لقاء مباشر بينه و بين الدوق ، كان الدوق يتمتع بمظهر شاب للغايه ، شعره الفضي اللون كان مصفف بعناية بخلاف آخر مرة قد قابله فيها.
ايلانور اخذ نفسًا و دخل إلى الغرفة بهدوء ، لا يعرف اين يجلس .
نظر اليه الدوق بهدوء ، و قال بنبرة باردة : "اجلس بجانب آرمان."
لم يرد ايلانور ، لكن أطاع كلامه و جلس بجانب آرمان . لاحظ ايلانور ، ان أرمان كان متوترًا و لا ينظر اليه مباشرة . رغم انه صباح هذا اليوم لمس شعره و صففه له . كان متناقضًا بشكل مدهش .
لكن لم يهتم ايلانور ، و نظر إلى الدوقة و ليون الجالس بجانبها .
الان كلما نظر ايلانور اليها يشعر بالراحة و اشتياق شديد لها . لماذا يا ترى ؟ و لماذا يشعر بالذنب الشديد رغم انه لا يتذكر شيئًا.
الدوقة لم تكن تنظر اليه ، لم ترفع عينها حتى عندما دخل . اما ليون منذ دخوله وهو ينظر اليه بنظرات حادة.
جلس إيلانور بهدوء ، و كأنه لا يريد جذب اي انتباه ، لكن كانت كل العيون عليه .
ارتجفت أذنيه قليلًا بسبب البرودة .
ثم سمع همسات الخدم .
"منذ متى وهو لم يكن على مائدة العشاء …؟"
"عندما كان عمره ستة عشر ، أبعده الدوق عن العشاء العائلي ، و كان فقط يشارك أثناء المناسبات المهمة."
"هل تظن حقًا ان الدوق يحاول منحه فرصة؟"
"اي فرصة تقصدين وهو فاقد للذاكره ؟ ربما يكون اختبارًا له"
التقطت أذني ايلانور كل شيء ، لكن فضل الهدوء ، لم يرد معرفة اي شيء او لماذا الدوق منعه من العشاء العائلي .
لم يهتم أبدًا.
بإشارة من الدوق ، بدأ الخدم يوزع الأطباق .
الوجبة الرئيسيه كان لحمًا بقري من الدرجة الاولى ، و حساء الفطر و سلطة .
لكن ما حصل عليه إيلانور هو مجرد حساء خفيف ، ليس حساء الفطر الذي على الطاولة.
مجرد حساء بسيط ، يفقده الشهية فورًا.
بدأ الدوق يحرك الشوكة و السكين نحو طبقه ، و بدأ يأكل بهدوء ، ثم بعدها الكل بدأ بالأكل .
كأنهم كانوا ينتظرون ان يبدأ الدوق بالأكل .
كان إيلانور ينظر إلى طبقه بملل شديد .
لم تكن لديه شهية أبدًا منذ استيقاظه ، ناهيك عن ذلك انه يشعر انه بخير ، فلا يوجد اي سبب يجعلهم يحضرون هذا الحساء الملل له.
بدأ بحمل ملعقته و بدأ يلعب بالحساء ، دون اكله . يحرك الملعقه في الحساء يمينا و يسارا دون اي رغبة بأكله.
لاحظ الدوق تصرفه ، و توقف عن الأكل للحظة وهو ينظر إلى إيلانور .
قال بصوت عميق : "ألن تأكل ؟"
كان مستغربًا اكثر من كونه يلومه على عدم اكله لشيء .
نظر اليه إيلانور بنظرة هادئة ، ليس خائفًا و لا مرتبكًا . رد بهدوء شديد و هو لا يزال يلعب بالملعقة : "ليست لدي شهية لأكله سيدي الدوق"
توقف الكل ، و نظروا اليه بحيرة .
ايلانور ، ابن الدوق ، يناديه بسيدي الدوق ؟
كان الدوق يفكر بعمق . ربما يشعر بالغرابة بالفعل بمناداة احد لا يتذكره بوالدي فجأة .
لا توجد نبرته المتكبرة ، و لا طريقة جلوسه الوقحه التي اعتاد عليها الدوق .
انه يرى شاب جالس بأدب شديد .
متوتر من اجواء الغرفة .
هذا ما تراه عيناه.
تنهد الدوق بعمق ، و نظر اليه مجددًا : "إلا تريد ان تتحسن ؟ لاحظت انك لا تأكل هذه الايام ."
توقفت يدا ايلانور ، كانت عينيه تتجنبان النظر اليه مباشرة .
ثم قال بصوت منخفض :
"اه فقط … الحساء لا طعم له"
توقف الجميع عن الحركه .
الدوق رفع نظره و كأنه يلومهم على إحضارهم له حساء .
قال بنبرة هادئة : "احضروا له طعام يستحق الأكل"
انحنى الخدم و تحركوا فورا ، اخذو الحساء و أبعدوه ، و بعد عدة دقائق عادوا بطبق لحم بقري و حساء الفطر .
فرح إيلانور داخليا دون ان يظهره .
رفع الشوكه و قطع اللحم بالسكينه بهدوء ، و اخذ اول لقمة .
مضغ الطعام بهدوء ، و كأنه يقيم الطعم .
و بدأ بأخذ لقمة أخرى ، و أخرى .
بينما كان إيلانور مشغولًا بأكله ، نظر الدوق إلى آرمان ، و قال بنبرة هادئة :
"الشمال بدأ بتحركات مريبة"
توقفت يد أرمان ، و بدى عليه الدهشة ، قال بنبرة غير واثقة :
"الشمال …؟ ، كانوا هادئين لوقت طويل ، فما بالهم يتحركون الان ؟"
وضع الدوق يده على ذقنه وهو يفكر بعمق شديد . كان محتارًا حقًا مثل آرمان ، لماذا الشمال فجأة ؟
"ما رأيك …سيلينا؟"
نظر الدوق إلى زوجته ، الدوقه تشتهر بدهائها و سرعتها بفهم الأمور ، لم يكن الأمر غريبًا إذا الدوق اخذ بكلامها.
قالت الدوقة بصوت هادئ : "لربما الأمر له علاقة بما اكتشفه الشمال من مناجم جديده ."
ضاقت عينا آرمان وهو يفكر بالاحتمالات .
"هل يريدون توسيع نفوذهم بالوسط فجأة هكذا عبر المناجم و بيع المجهورات؟"
تنهد الدوق بعمق : "ليس ذلك فقط ، بدأوا يحتكرون احجار المانا."
التوتر بدأ يظهر في وجه آرمان ، قال بنبرة حادة: "لماذا احجار المانا ؟ ، مالذي يستفيدون منها"
ثم تكلمت الدوقة مجددًا : "انهم يريدون جعل نفوذنا اضعف بالوسط"
هنا توقف الكل عن الأكل و عم صمت .
ايلانور كان فقط يكتفي بالاستماع و الأكل .
كان راضيًا انه يأكل اللحم الان .
"اتقصدين انهم يحتكرون ما تصنعه عائلتنا و تحول الأحجار إلى زينة ، كون احجار المانا محبب للزينة… فأن رد الفعل لن يكون مستحبًا إذا توقفنا عن إصدار زينة حجر المانا"
زفر الدوق بعمق شديد ، لماذا دوق الشمال خصيصًا يحاول معاداته في هذا الوقت ؟
"كذلك ، عدة نبلاء الجنوب اجتمعوا في الشمال قبل اسبوع ، اليس هذا غريبًا؟"
كان كلام آرمان منطقيًا و مثير للشك .
"بالتأكيد يخططون لشيء ما ."
"اه ماذا لو اتفقنا مع عائلة فيسكونت غراندي؟ ، لديهم منجم احجار المانا، هكذا نقلل من الأضرار بأقصى حد."
ابتسم الدوق برضى ، آرمان لديه عقل يعمل رغم كل شيء .
بينما كان الكل يكمل النقاش ، و يتكلمون بعدة مواضيع أخرى . يتوقف إيلانور عن الأكل ، لم ينهي طبقه ، بعد اكل لقمتين صغيرتين من اللحم ، بدأ يشعر بالامتلاء .
وضع الشوكه على الطاولة ، كان اللحم لذيذًا . لكن ، هذين اللقمتين كانتا كافيتين لإيلانور .
لاحظ ليون هذا التصرف الصادر من إيلانور ، ضحك بإستهزاء شديد ، و قال بنبرة غاضبة :
"ما هذا الان ؟ هل تتوقع مني ان اصدق هذا؟"
نظر إيلانور اليه ، كانت عينيه حادتان ، مما جعل ليون يتردد قبل ان ينطق مجددًا :
"فقدان ذاكرة ؟ مستحيل ان اصدق ذلك ! كفاك تمثيلًا و عد للإيلانور الذي كنت عليه!"
الكل توقف عن الكلام و عم الصمت ، اكمل الدوق طعامه بهدوء دون ان يوقف ليون .
لم يرد عليه إيلانور ، فضل الهدوء على الرد .
جعل هذا الصمت ليون يثور غضبًا شديدًا ، نهض من كرسيه و اخذ كوب ماء .
سكبه على رأس إيلانور بكل برود ، دون تردد .
توقف الكل عن الأكل ، لم يتحرك احد ، فقط تحرك الخدم ليجلبوا منشفة لإيلانور .
زفر إيلانور بثقل شديد : "اه … هل ارتحت الان ؟"
ضرب ليون الطاولة بالقوة ، و قال بغضب شديد يظهر على وجهه : "اغضب ! اظهر اي شيء ، ردة فعل ، او ربما هاجمني بأستخدام سحرك كما كنت تفعل قبلًا ، ما بالك تمثل بدور مثير للشفقة هكذا!!"
قطرات الماء تتساقط من شعر إيلانور على كتفيه . رفع يده ليمسح وجهه .
رمش إيلانور عدة مرات قبل ان يرد عليه بصوت هادئ:
"لماذا ؟ ، إذا كنت غاضبًا مني فأفعل ما شئت لكن إذا كنت تريد ان أتصرف كما تعرفني … فهذا شيء مختلف-"
توقف إيلانور للحظه و كأنه يفكر فيما يريد قوله بعدها ، ثم يقول بهدوء شديد :
"فكما ترى ، انا لا اعرف نفسي كما تعرفني لكي أتصرف بالطريقة التي تريدها"
تراجع ليون خطوة للوراء ، نقر على لسانه منزعجًا ، و عاد إلى مكانه بهدوء ليكمل طعامه .
الغريب ان لا احد من العائله تحرك ليوقفه ، لم يتأثر إيلانور بهذا ، لكنه ادرك مكانته داخل العائله سريعًا .
اتت الخادمه و بيدها منشفه ، اخذ إيلانور المنشفه منها .
"شكرًا"
توقفت الخادمة للحظه مرتبكة ثم قالت بأبتسامة مصطنعه:
"ا..اه اجل ، العفو سيدي"
تراجعت الخادمة و عادت إلى موقعها .
إيلانور بدأ بتجفيف شعره . يمسح كل خصلة بهدوء شديد ، و كأنه خرج للتو من الحمام .
بينما آرمان كان يشاهد هذا المنظر بصمت .
"اه ليتني استطيع الضحك بصوت عال."
كان يقمع رغبته بالضحك ، فمظهر إيلانور و كأنه خارج من الحمام للتو تضحكه.
حتى ولو كان فاقدًا للذاكره ، فأنه لا يزال باردًا لهذه الأمور …
ثم أطلقت الدوقة تنهدًا و رفعت رأسها ، و اخيرًا عينيها توجهت لإيلانور ، قائلة بنبره تبين انزعاجها :
"إيلانور ، كان تصرفك غير مقبولًا ."
رفع إيلانور رأسه بينما يمسح على شعره الأشقر بهدوء .
لم يرد المجادله ، بل اكسل من ان يفعلها، كان التوتر باينًا على إيلانور ، الدوقة شيء مختلف حقًا، قال بنبره هادئة ، مرتجفة قليلًا لكن لا احد لاحظها:
"اه… أنا اعتذر"
توسعت عينا الدوقة ، و ليون الذي كان يضحك قبل قليل بسبب كلام والدته توقف عن الضحك .
شعر بشعور غير سار ، أخيه الأكبر إيلانور الذي كان الأقوى في نظره ، اصبح يعتذر ، زيادة على ذلك تصرفاته تزيد من شعور الشفقه تجاهه .
لم يحب ليون ذلك ، بل زاد الحقد "هل يريد جذب الانتباه اكثر من ذلك" هذا ما يفكر به .
بينما إيلانور كان يتجهز للنهوض ، أوقفه الدوق الذي لاحظ الأمر.
"توقف ، أكمل طعامك ، لم تأكل منه شيئًا"
نظر إيلانور إلى الطبق ، كان يشعر بالامتلاء .
حتى لو لم يأكل شيئًا يُذكر طوال فترة استيقاظه ، فأنه لم يكن يتأثر .
لم يرد ان يأكل ، لكن الدوق أمره .
رفع الشوكة ، و بدأ يأكل لقيمات صغيره .
كان يأكله بصعوبة شديده ،كانت يديه ترتجفان . و فقد السيطره بيده و وقعت الشوكه بيده.
ثم أتاه شعور غير سار ، و كأنه يريد ان يتقيأ ، نهض إيلانور قائلًا بصوت مرتجف : "ا..اعتذر سمو الدوق … سأذهب الان ."
ركض فورًا نحو اي مكان يستطيع ان يتقيأ به . ثم رأى حمامًا قريبًا .
دخله و فورًا تقيأ كل شيء اكله .
قد اكل فوق اسطاعته ، بدأ حلقه يؤلم ، و يشعر بالاختناق الشديد.
بعد عدة دقائق ، قد هدأ تمامًا ، و نظر حوله ، كانت انفاسه متقطعه ، حصل الكثير في غرفة الطعام . كان هذا اكثر مما يتحمله .
رفع شعره ليرى افضل . غسل الحوض و بدأ يغسل يديه بهدوء ، و ثم غسل وجهه بماء دافئ.
ملابسه كانت مبلله بسبب ليون بالفعل .
همس إيلانور لنفسه :
"قطعة اللحم تلك كانت لذيذه … لو لم يجبرني الدوق فقط"
كان يشعر بخيبة امل شديده ، كان راضيًا بأن كل شيء مر على ما يرام . لكن كل شيء تخرب فجأة حتى وهو لم يفعل شيئًا .
"اه … أظنني اشعر بالحزن فجأة"
قرر ايلانور فقط العودة إلى غرفته ، و النوم .
اغلق الباب خلفه بهدوء ، بعد تغير ملابسه المبلله ، انسدح على السرير فورًا و حضن الوساده ، و فرك رأسه على الوساده .
"اتمنى فقط إلا يحدث هذا مجددًا."
ثم ، اغلق عينيه بشكل تدريجي ، و نام فورًا.
بعد مرور ساعتين على العشاء ، كانت الدوق في مكتبه يعمل على شؤون الدوقية كعادته.
كان يشعر بشعور غير سار في قلبه ، لماذا ؟ هل لأنه سمع من الخدم ان إيلانور تقيء فور خروجه من غرفة الطعام ؟
كان يحاول التركيز على العمل، لكن سرعان ما فقد تركيزه مجددًا .
كان مساعده ، إرفريد بجانبه ، غولًا عاش لمده ١٤٧ عامًا . يعمل مع الدوق لمده ثمانين عامًا . و يرشده احيانًا .
لديه شعر اخضر باهت و عيون جدية بهالات سوداء .
قبل ان يضع المستندات على الطاولة ، قال بنبرة هادئة: "الناس لا يتغيرون بسهولة"
رفع الدوق عينيه ، مرتبكًا قليلًا من كلام إرفريد .
"ما قصدك بهذا ؟"
ابتسم إرفريد ، و وضع المستندات بقوة قليلًا : "أعني ان ابنك الثاني يحتاج إلى مساعدة ، و ليس إلى الشك به و معاملته كمجرم وهو لا يتذكر خطاياه "
اخذ نفسًا ، ثم نظر إلى النافذة :
"أتظن ان إيلانور يحب ان يمثل دور مثير للشفقه ؟ حتى عاداته أثناء تناول الطعام تغيرت ، لا اظنه جيدًا بالتمثيل لهذه الدرجه"
قهقه الدوق و وضع القلم :
"إذا كان يمثل فهو يجب ان يصبح ممثلًا سينمائيًا "
توقف إرفريد ، ثم نظر إلى الدوق :
"-إذا- قلت … هذا يعني انك لم تعمد تشك به؟"
"اكره الاعتراف بالأمر لكن نعم "
توقف الدوق للحظه وهو يتذكر كل تفصيله يتذكرها عن إيلانور ، و اكبر تفصيله يتذكرها هو حبه الشديد للطعام .
"لكن لن يمثل لدرجه انه يأكل قليلًا و يتقيأ بعد الأكل."
تنهد الدوق بثقل شديد .
"هل تشعر بالذنب؟"
"لماذا؟"
"اعني … تلك الحادثه التي حدثت قبل ١٢ سنة؟ ، لم تتحقق من الأمر كفاية"
وضع الدوق يديه على رأسه و يدلكهما بتعب شديد .
"ليس الأمر و كأنه يستحق تحقيق ، ما حدث كان خطأه بوضوح"
"تلك الحادثه … جعلت الدوقة تكرهه بشده"
"نعم ادرك ذلك ، لا استطيع الفهم ، لماذا قتل تلك القطة وقتها ؟ لم يكلف نفسه حتى شرح الأمر لنا "
نظر الدوق لخلفه ، يتأمل الحديقة التي خلفه بتمعن شديد .
قال لنفسه بصوت منخفض :
"بالتأكيد كان مجرد مجنونًا يحب قتل الحيوانات ، و هذه الحادثه كانت مجرد حادثه صغيره بنظره ، فأفعاله الأخرى اسوء من ذلك بكثير…"
———————————————————