الفصل 4
𝓟𝓪𝓻𝓽 3
في قصر الزعيمة كاي الشاهق، فتحت يويي عينيها ببطء. لم تكن هذه هي الأسقف الخشبية لمنزل والدتها رحاب؛ هذا هو الأمن.
وجّهت نظرها نحو الخادمة لورا التي كانت ترتب ملابسها الجديدة في خزانة الغرفة بهدوء. ما إن لاحظت لورا استيقاظها، وضعت ما في يديها وتوجهت نحو الفراش بابتسامة دافئة.
"صباح الخير أيتها الصغيرة."
نهضت يويي وقالت بصوت ناعم: "صباح النور."
قالت لها لورا بلهجة أمومية: "أتمنى أنكِ نمتِ جيداً وتحسّنتِ قليلاً."
أومأت لها يويي بالإيجاب، فقالت الخادمة: "هذا جيد! والآن، عليكِ أن تغتسلي قليلاً ثم نذهب لتناول الفطور. اتفقنا؟"
"حسناً."
نهضت يويي من فراشها وتبعت الخادمة نحو الينابيع، وهي جزء من المرافق الهادئة للقصر، للاستحمام. هناك، ساعدتها لورا في نزع ثيابها، وأحضرت زيوتًا عطرية، وبدأت تغسل شعر يويي وتدلِّك بشرتها الناعمة، ثم سكبت عليها الماء الدافئ.
وعندما انتهت من تحميمها، أحضرت لها ثياباً جميلة تناسبها تماماً، وهو زيٌّ أحمر وأبيض مطرز بدقة. ارتدته يويي، وابتسمت لورا بإعجاب لأن الزي بدا عليها جميلاً جداً. كانت يويي سعيدة بهذا الثوب الجديد، فهو شعور غريب لم تعتد عليه.
"والآن، بما أنكِ مستعدة، هيا بنا لكي تفطري مع السيدة!" قالت لورا بحماس.
"مَن؟ هل تقصدين تلك السيدة التي أحضرتني إلى هنا؟" سألت يويي.
"أجل، إنها الزعيمة كاي! أتعرفينها؟"
قالت يويي ببراءة: "لا أعرفها."
انصدمت لورا ثم ضحكت بخفة وقالت: "مَن لا يعرفها؟" ثم أمسكت بيد يويي وتوجهتا معاً نحو قاعة الطعام.
مائدة الزعيمة
فتحت لورا الباب، فدخلتا ووجدتا الزعيمة كاي جالسة تنتظرهما. انحنت لورا للزعيمة وقالت باحترام: "لقد أحضرتها يا سيدتي."
أومأت لها الزعيمة برأسها، وانحنت لورا وخرجت بهدوء، تاركة يويي في الغرفة متوترة، تنظر إلى الباب الذي أغلق خلفها.
قالت لها الزعيمة بهدوء: "تعالي لكي تفطري."
قالت يويي بصوت خافت شبه مسموع: "حسناً."
توجهت يويي وجلست بجانب الزعيمة. بدأت في تناول الطعام، وكانت جائعة جداً، فأكلت بشراهة.
وما إن انتهت من الأكل، حتى سألتها الزعيمة بابتسامة خفيفة: "ما رأيك ببعض الحلوى؟"
"حلوى؟" كررت يويي الكلمة بعيون متسعة.
أمرت الزعيمة الخادمة الأخرى الواقفة أمام الباب أن تحضر بعض الحلوى. انحنت الخادمة وخرجت. بعد بضع دقائق، وضعت طبق الحلوى ليويي، وتناولت يويي منه قطعة صغيرة، ثم اتسعت عيناها من الفرح. أعجبتها الحلوى كثيراً وكانت سعيدة جداً بها.
ابتسمت كاي لردة فعلها، وقالت لها: "يبدو أنها أعجبتك."
ردت يويي والحلوى في فمها: "لذيذة جداً!" وضحكت الزعيمة بهدوء.
عندما انتهت يويي من تناول حلوها، شكرت الزعيمة كثيراً على هذه الحلوى اللذيذة.
قالت لها الزعيمة: "لا شكر على واجب، سعيدة أنها نالت إعجابك."
في تلك اللحظة، فتح الباب ودخلت خادمة أخرى، انحنت وقالت: "سيدتي، لقد جاء السيد رايدن، وهو ينتظرك في القاعة."
أومأت لها الزعيمة وقالت: "حسناً، أنا قادمة." والتفتت إلى لورا قائلة: "اهتمي بالصغيرة."
نهضت الزعيمة، ونظرت ليويي وقالت: "أراكِ لاحقاً." ودعتها يويي أيضاً، وخرجت الزعيمة من القاعة.
نهضت يويي وتوجهت نحو لورا مسرعة وقالت لها: "هل توجد كتب هنا؟"
تعجبت لورا من كلامها وقالت: "أجل، توجد مكتبة هنا."
تحمست يويي وقالت لها أين ، فأخبرتها الخادمة: "توجد في الطابق الرابع. الباب الذي أمامكِ هو تلك المكتبة."
خرجت يويي من القاعة مسرعة نحو الطابق الرابع، تركض في السلالم بسرعة حتى وصلت أمام باب المكتبة. وقفت للحظة تلتقط أنفاسها من الركض، ودفعت بيديها الصغيرتين الباب ودخلت.
بدأت يويي تتجول فيها، تبحث بين الأرفف عن كتاب يساعدها في التدريب على قوى الشفاء. جلست طويلاً في المكتبة حتى أخيراً وجدت كتاباً يتحدث عن "علاج السموم." أعجبها الكتاب، ففتحته وجلست على الأرض تقرأ فيه صفحة تلو صفحة، عازمة على فهم هذا نوع من العلاج .
قضت يويي وقتاً طويلاً في المكتبة، منغمسة في كتاب " علاج السموم." كان التركيز على الصفحات المليئة بالمعلومات المعقدة يستهلك كل طاقتها.
في الأثناء، لاحظت الخادمة لورا غياب يويي الطويل عن الأنظار وبدأت تشعر بالقلق. توجهت لورا أولاً إلى الحديقة الجميلة، معتقدة أن يويي ربما ذهبت للتجول فيها، لكنها لم تجدها. عندئذ، تذكرت سؤال يويي المتحمس عن المكتبة، فتجهت مسرعة إلى الطابق الرابع.
فتحت لورا الباب الكبير للمكتبة، ووجدت يويي نائمة بعمق على الأرضية الخشبية، محاطة بكتب أخرى كانت قد سحبتها من الأرفف. أسرعت نحوها وهمست بحنان: "يا إلهي، الأرض باردة وأنتِ نائمة عليها!"
حملتها لورا بلطف بين ذراعيها. وفي أثناء حملها، سقط الكتاب الذي كانت يويي تقرأه من بين يديها. التقطته لورا أيضاً، وتوجهت إلى غرفة يويي.
وضعتها فوق فراشها وغطتها جيداً، ثم وضعت الكتاب على الطاولة المجاورة للسرير. نظرت لورا إلى عنوان الكتاب للحظة": علاج السموم " تعجب عميق واستغراب اعتراها من هذا الاختيار الغريب لطفلة صغيرة.
وراء أسوار المدرسة
في مكان آخر، بالقرب من بوابة مدرسة التنانين، كان جون و شووتايسكي يتحدثون. كان شو يحكي لتيسكي كيف اضطر جون لأخذ أرولس إلى رحاب، المعالجة القوية، ليبقيه عندها صُدم تايسكي من الكلام؛ لقد سمع أن رحاب معالجة متشددة جداً ومخيفة، كما أخبرته والدته.
قال جون بسخرية مازحاً: "تايسكي! لو ترى وجه شو الشاحب عندما طلبت منه الدخول! كان مختبئاً خلف الباب يرتعد منها!"
ضحك تايسكي بشدة، وشاركه جون الضحك.
غضب شو منهما كثيراً وقال بانزعاج: "تايسكي! لو رأيتها كيف تنظر لي، لمتَّ من الخوف! لا تضحك وأنت لم تجرب نظراتها المخيفة!"
قال جون: "هو محق في كلامه، ولكن يا شو، خالتي طيبة جداً رغم جديتها. أنا أعرفها."
قاطعه تايسكي وهو يرفع حاجبه: "جون، لكن والدتي قالت لي إنها الأسوأ! وقالت إنها تحاول إغراء والدي الإمبراطور لكي تأخذ مكان والدتي !"
قال جون وهو يضحك: "مستحيل، تايسكي! أنت لم ترها بعد لكي تحكم عليها من خلال وصف والدتك لها. هي أفضل شخص رأيته!"
أيده شو: "كلام جون صحيح. إنها سيدة قوية جداً رغم أنها فقط معالجة، وهي ليست بهذا السوء الذي ذكرته ."
قال تايسكي: "لا أعلم، لكنني لم أقابلها من قبل."
قال شو بسخرية: "لا تقلق! سوف أدعوك عندها يوماً ما لكي تقتلك معنا، أنا وجون!"
ضحك الجميع من كلام شو الساخر.
في تلك اللحظة، شعر شو فجأة بوجود قوة شخص قريبة جداً من موقعهم. "هناك أحد!" قال شو بحدة.
ركض الثلاثة معاً لمسافة قصيرة. وما إن وصلوا حتى بدأوا يتسللون خلف أوراق الشجر الكثيفة.
شاهدوا ضارياً كبيراً تحيطه هالة قوية جداً. وبجانبه، وقفت فتاة ترتدي عباءة فاخرة تخفي ملامحها، لكن هيئتها وجسدها وملابسها دلت على أنها ذات شأن.
ويبدو أنها أحسّت بهم. استدارت فجأة ووجهت نظرها نحوهم.
عندما رأى جون عينيها، أحس بوجع حاد في رأسه، وتسللت إليه ذكريات مشوشة وغامضة. قلق تايسكي عندما رأى حالة جون الذي كان يتأوه ويمسك رأسه من الألم.
عندما أعادوا النظر إلى تلك السيدة، كانت قد اختفت هي والضاري معاً في لمح البصر.
"كيف؟ كيف اختفت؟ لقد رأيناها، أليس كذلك؟" قال شو بذهول.
قال له تايسكي وهو يسند جون: "أجل رأيناها أيها الأبله! تعال ساعدني!"
أسند تايسكيو شو جون حتى وصلوا إلى النهر. أجلسوه على صخرة، وشرب جون من ماء النهر، فهدأ الألم قليلاً. لكنه جلس شارد الذهن، فقد كانت صورة تلك العيون الغامضة يعرفها ، ولكنه لم يستطع تذكرها.
سأله تايسكي: "ماذا حصل لك؟ هل أنت بخير؟"
قال له جون: "نعم أنا بخير، لا تقلق. مجرد وجع بسيط." لكن رده لم يقنع شو ولا حتى تايسكي.
بقي جون شارد الذهن، ثم قال تايسكي لكي يغير الجو قليلاً: "هل تعلم يا جون، أريد ضارياً مثلك! عليكما أن تساعداني على إيجاد هذه البيضة."
أخرج ورقة ممزقة من كتاب عليها صورة لبيضة ضاري (إسمه …. ).
قال جون: "اختيار جيد، ولكن أيها الأبله، من أين لك بالحجر؟"
قال شو وهو يضحك: "لا تقل لي أنك سوف تقلد جون وتستعمل حجراً عادياً! أظن أن ذلك لا ينجح، لأنه نجح لجون بالصدفة!"
نظر له تايسكي بانزعاج وغضب وقال: "لن أقلده! ولكن سوف أُدبّر حجراً للرابطة! لا تنسَ إبن من أكون أيها الجاهل!"
قال له جون: "حسناً، سوف أبحث معك ."
وبحركة مفاجئة من تايسكي، أوقع شو في النهر، الذي بدا منزعجاً بشدة لأنه يكره أن يتبلل. وقال له تايسكي ضاحكاً: "عليك الموافقة أيضاً يا غبي!"
صرخ شو: "تايسكي!" وبدأ في الركض وراء تايسكي، وجون يضحك منهما على ضفاف النهر.
في قصر الزعيمة كاي، استيقظت يويي على صوت لورا التي كانت توقظها. فتحت يويي عينيها وهي تشعر بالخمول، ونظرت نحو النافذة، فوجدت أن الوقت ما زال في منتصف النهار.
وجّهت نظرها إلى الطاولة المجاورة، فرأت كتابها الذي يحمل عنوان "علاج السموم". حملته بسرعة، فتعجبت لورا وقالت: "هل يوجد طفل صغير يقرأ مثل هذه الكتب؟"
ردت يويي بغضب طفولي: "لست طفلة صغيرة!"
"أنتِ لديكِ عشر سنوات، وكيف تقولين لست صغيرة؟"
ردت يويي بغضب أكبر: "عمري ليس عشر سنوات، بل ثلاثة عشر !"
صُدمت لورا وقالت: "حقاً؟ إذن أنتِ تدرسين في Dragosynth، أليس كذلك؟"
"أجل، ولكن لم أذهب بعد."
"حسناً فهمت."
أمسكت لورا بيد يويي وخرجتا معاً من الغرفة. وقالت يويي للورا إنها تريد الخروج قليلاً إلى الغابة، ووعدتها بأنها لن تتأخر أو تبتعد. اعتذرت لورا قائلة: "آسفة، لكن لا يمكنني السماح لكِ. الغابة خطرة."
بدأت يويي تتوسل كثيراً، حتى سمحت لها لورا بشرط ألا تتأخر كثيرا . فرحت يويي وعادت لغرفتها ركضاً، وفتحت الباب بقوة. أخذت كتابها ووضعته في حقيبة جميلة، وركضت مسرعة إلى الخارج.
سارت يويي بين الأشجار حتى ابتعدت قليلاً عن القصر. جلست على الأرض، وأخرجت كتابها، وبدأت تقلب صفحاته بسرعة تبحث عن الصفحة التي رسمت عليها صورة عشبة سامة ومعلوماتها.
نهضت يويي وهي ممسكة بالكتاب، وقررت أن تتعمق قليلاً في الغابة. أمسكت عصا طويلة لتساعدها في البحث بين الأعشاب: يد تمسك الكتاب، ويد أخرى تمسك العصا. وهي تسير وتبتعد، وجدت العشبة التي تبحث عنها بعد بحث طويل. فرحت يويي كثيراً، وحملتها ووضعتها داخل حقيبتها.
قررت العودة، ولكن فجأة ظهر لها ضاري أسود اللون شبه مستأذب (كروزار ) من بين الأشجار!
ركضت يويي مسرعة جداً وهي خائفة، والضاري يركض ورائها. تركض بكل سرعتها حتى تعثرت وسقطت أرضاً. أُصيبت رجلها، وكان الضاري يقترب منها شيئاً فشيئاً. أغمضت يويي عينيها من الخوف.
فجأة، ظهر فتى من فوق الشجرة ورمى الضاري بحجر. التفت الضاري نحوه، وبدأ الفتى يستفزه لكي يلاحقه. نجح في لفت نظره، وبدأ الضاري يركض وراء الفتى الذي تعجبت يويي منه، لأنه كان مستمتعاً بتلك الملاحقة!
كان ذلك الفتى جون!
أضل جون الضاري وعاد إلى يويي، جلس على الأرض مرهقاً من تلك الملاحقة، ونظر ليويي وقال: "هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها بالإيجاب.
قال: "جيد أنكِ بخير." وأكمل: "ماذا تفعل طفلة صغيرة وحدها في الغابة؟"
قالت له يويي بغضب: "لست طفلة صغيرة!"
ضحك جون من غضبها، وربت بيده على رأسها وقال: "حسنن أنت لست صغيرة ." ثم قرقرت معدته وقال: "آه، أنا جائع!"
قالت له يويي: "عندي بعض الحلوى، هل تريد؟"
قال: "سأكون ممتناً لكِ!"
أخرجت يويي من حقيبتها كيس الحلوى وأعطته لجون، فأكل منها وأعطاها الباقي وقال لها: "شكراً لكِ. وكلي هذه. والآن، عليكِ العودة لبيتكِ بسرعة، فالظلام بدأ يحل."
قالت: "حسناً."
نهض جون وقال مودعاً إنه ذاهب. وقبل أن يرحل، نادته يويي: "أيها الفتى!"
نظر لها وقال: "ماذا؟"
قالت له يويي وهي تشعر بالحرج: "هل يمكنك مساعدتي؟ لا أستطيع المشي، وقدمي تنزف."
نظر جون لقدمها ووجد أنها تنزف حقاً. قال: "حسناً، سوف أرد لكِ جميل حلواك اللذيذة إذا ."
نزل بجانبها وطلب منها الصعود فوق ظهره. صعدت يويي فوق ظهره، ومشى بها. وقال لها: "وجهيني إلى طريق منزلكِ."
قالت له أن يتجه إلى اليسار ويمشي.
العودة إلى القصر
مشى بها جون حتى اقتربا من بوابة القصر. طلبت يويي من جون أن ينزلها؛ فهي لا تريد أن يعرف أنها تسكن في قصر الزعيمة كاي . أنزلها وقال: "هل سوف تتمكنين من المشي؟"
قالت له: "يمكنني ذلك، شكراً لك."
قال لها: "حسناً، اهتمي بنفسكِ." ورحل مسرعاً.
مشت يويي نحو القصر بين الأشجار بصعوبة، وجلست قليلاً لكي ترتاح. سمعت صوت تأوه، وزحفت نحو الصوت لتجد قطة من فصيلة نادرة جداً مصابة، وكأن شيئاً هاجمها. حملتها يويي ولفتها بقطعة قماش وخبأتها في حقيبتها.
نهضت من الأرض وأمسكت العصا تتكئ عليها ومشت حتى وصلت إلى باب قصر الزعيمة. رآها الحراس، وسارع الحارس كيان وحملها وأخذها إلى داخل القصر.
ما إن رأت لورايويي، حتى بدأت تبكي وتقول: "يا سيدتي! أنتِ بخير! وعدتني ألا تتأخري! قلقت عليكِ كثيراً، ماذا لو حصل لكِ شيء؟"
حاول الحارس كيان تهدئتها، وطلب منها إحضار ضماد لمعالجة جرح قدم يويي. ذهبت لورا مسرعة، ونظرت يويي للحارس الذي بدا مهتماً جداً بالخادمة لورا .
أحضرت لورا الضماد، وضمدت جرحها. قالت لها يويي: "أنا آسفة جداً. صدقيني، هذا وعد، لن أعيدها وسأسمع كلامك."
ابتسمت لها لورا وضمتها. طلبت من الحارس أن يحمل يويي إلى غرفتها. حمل يويي وتوجه نحو غرفتها. فتحت لورا الباب، ووضع الحارس يويي فوق فراشها.
غطتها لورا، وخرج الحارس. قالت لوراليويي: "سوف أذهب لكي أحضر لكِ العشاء. انتظريني."
قالت لها يويي: "حسناً." وخرجت.
بقيت يويي شاردة تنظر إلى السقف، وهي تأنب نفسها لأنها نسيت أن تسأل ذلك الفتى عن اسمه. دارت في رأسها الكثير من الأسئلة: من هو؟ وما اسمه؟ ولماذا كان مستمتعاً عندما لاحقه ذلك الضاري؟
قطعت سلسلة أفكارها دخول لورا تحمل لها الطعام. وضعته فوق الطاولة، وبدأت يويي تأكل. بعد ما انتهت، أخذت لورا الأطباق. وخلدت يويي للنوم، رغم أنها ما زالت تفكر في ذلك الفتى، لكنها كانت متعبة جدا
في غرفة يويي، بينما كان الظلام يخيم على القصر، كانت يويي نائمة. ولكن إلى جانب سريرها، بدأت حركة وتأوه خافت يصدر من حقيبتها. فتحت يويي عينيها ونظرت إلى السقف، ثم جاءتها فكرة القطة. انتفضت من فراشها ناهضة بسرعة، وأشعلت الشمعة ووضعتها فوق الطاولة.
حملت الحقيبة التي كانت على الأرض وفتحتها. أخرجت اللفافة التي كانت القطة ملفوفة بها، وعندما فتحتها، وجدت القطة تتعرق وكأنها تلفظ أنفاسها. توترت يويي وبدأت تحاول تهدئة نفسها، وهي تقول: "اهدئي يا يويي، فكري."
حملت القطة بتلك القماشة ووجهت نظرها نحو باب الغرفة. حملت الشمعة باليد الأخرى وفتحت الباب بهدوء لكي لا توقظ أحداً، وتوجهت نحو جناح الخدم، تسير بسرعة وحذر بين السلالم حتى وصلت إليه.
طرقت برفق على غرفة الخادمة لورا التي كانت لا تزال مستيقظة من نور غرفتها الخافت. فتحت لها لورا الباب وقالت: "الآنسة الصغيرة، هل حصل شيء؟ هيا ادخلي."
دخلت يويي، وأغلقت لورا الباب. كانت يويي متوترة جداً، وهو ما لاحظته لورا، فأجلستها فوق فراشها وقالت وهي تقدم لها بعض الماء: "هل رأيتِ كابوساً، أم أنكِ خائفة يا عزيزتي؟"
هزت يويي رأسها بالنفي، ثم نطقت أخيراً: "لورا، أريد مساعدتكِ." وفتحت تلك القماشة وأرتها القطة المصابة.
ذُهلت لورا مما رأت. قالت لها يويي والدموع تملأ عينيها: "إنها تموت! لا أريد ذلك!"
قالت لها لورا وهي تحاول تهدئتها: "لا تخافي، انتظري لحظة هنا." خرجت لورا من الغرفة مسرعة وعادت بعد دقائق تحمل صندوقاً للأعشاب العلاجية.
فرشت لورا القماشة ووضعت القطة عليها، ثم مسحت الجرح أولاً بمنشفة ووضعت عشبة عليها وضمدتها. طلبت من يويي إحضار بعض الماء، فركضت يويي مسرعة وأحضرت الماء. بدأت لورا تحاول خفض حرارة القطة بالمنشفة وطمأنت يويي قائلة: "لا تقلقي، سوف تكون بخير."
ضمت يوييلورا وهي تشكرها على مساعدتها. ثم وضعت لورا القطة فوق قماشة أخرى نظيفة ووضعتها لتنام.
جلست يويي ولورا فوق الفراش. سألت لورايويي: "هل وجدتها في الغابة؟"
"أجل، بالقرب من القصر."
قالت لورا: "هذه القطة نادرة جداً، أنتِ محظوظة. ولكن عليكِ طلب إذن الزعيمة للإبقاء عليها هنا، اتفقنا؟"
قالت لها يويي: "حسناً."
نهضت يويي ووقفت وقالت وهي تحمل القطة: "سوف أعود لغرفتي، لقد أتعبتكِ معي." وانحنت لها وكأنها تشكرها. أوقفتها لورا بسرعة وقالت: "شكراً لأنكِ وثقتِ بي يا سيدتي."
رافقتها لورا إلى غرفتها. وضعت يويي القطة فوق الطاولة على القماشة، وغطتها، ونامت هي. أطفأت لورا الشمعة وخرجت هي أيضاً وعادت لغرفتها.
في قصر أفتار
كان جورج و إيلول جالسين وساهرين في الحديقة الخلفية للقصر، وهما يحتسيان الشاي.
قالت إيلول لزوجها: "إذاً، اشتريت سيفاً لـ أسو؟"
نظر لها جورج وقال: "أجل، بما أنها حصلت على عدد لا بأس به من التنانين في المدرسة، ومهاراتها ازدادت."
قالت له إيلول: "و جون؟ حتى هو أيضاً وعدته، ولقد حصل على عدد لا بأس به من التنانين."
قال لها جورج وهو يضع كوبه ويبتسم: "اشتريت له، لكن لم أعطه إياه بعد. حتى المهرجان، لو فاز في معاركه وأصبح الأول، سيحصل عليه."
قالت له إيلول: "آه، حقاً؟ وهذا جيد! هل قلت له هذا الكلام؟"
قال: "لم أقل ."
قالت له إيلول: "جون فتى قوي، وسوف يفوز، وسوف ترى أن ابني قوي."
قال جورج وهو يضمها: "سوف نرى."
وصول الرسالة
قاطعهما صوت الخادمة وهي تقول: "سيدي، لقد جاء لك مرسول يا سيدي. ينتظرك في الخارج."
نهض جورج وتوجه نحو بوابة قصره. قدّم له نينجا مخطوطة، وقال له: "هذه رسالة من مجلس الظل يا سيدي." واختفى النينجا فوراً.
عاد جورج وقابل زوجته. سألته إيلول: "هل حصل شيء عزيزي؟"
قال: "أظن ذلك."
فتح تلك المخطوطة، وكانت رسالة مُهيبة ومختومة:
رسالة من مجلس الظلّ
إلى الأفتار جورج، حامل إرث اللهب، وإلى وريث التنين الأحمر، الابن الأول لدم النار،
من مقرّ مجلس الظلّ في قلب الجبل التنين الأسود، أُبلغكما — بصفتي الزعيمة العليا لقبيلة التنين — أن الظلال قد بدأت تتحرك من جديد، وأن نُذُر العاصفة تلوح في أفق لا يراه إلا من حمل في قلبه أثر النيران القديمة.
إنّ موعدًا جديدًا قد كُتب لكما. ما بين الأجيال لا تنطفئ الشعلة، لكنها تُسلّم، وتُختبر.
وباسم العهد القديم، وتوازن القوة في القبائل الخمس، أطلب حضوركما معًا — الأفتار والوريث — إلى مجلس الظل. ما سيُقال هناك لا يُقال في الورق. وما سيبدأ هناك... سيغيّر مصير التنين الأحمر إلى الأبد.
بختم الزعيمة كاي،خادمة التوازن، حارسة العهد، اليد التي لا تُرى... والظلّ الذي لا يُخطئ.
ابتسم جورج وقال: "إذن تريده!"
قالت له إيلول: "تريدك الزعيمة مع جون؟ لماذا؟" ثم تذكرت: "هل من أجل...؟"
قاطعها جورج: "أجل. الذي في بالك."