الفصل 15
نصف كلمة
في الصباح، كانت أم عدنان تنتظر في المحل قبل أن تفتح رمّانة.
جالسةً على الكرسي الأول. بلا صينية.
«خالة، شو صار—»
«اقعدي.»
جلست رمّانة على الكرسي الثاني.
«الشاب.»
«يوسف.»
«لا تسمّينه.» رفعت أم عدنان يدها. «رمّانة. حبيبتي. اسمعي منّي كلمةً واحدة وبعدها اعملي اللي تريدينه: ابتعدي.»
«ليش؟»
«لأني أقول لكِ.»
«خالة، هذا مو سبب.»
«هذا كل السبب اللي عندي.»
«إنتِ تعرفينه.»
«...»
«إنتِ تعرفينه من أول يوم وكذبتِ عليّ.»
«نعم.»
قالتها بلا تردّد، وهذا فاجأ رمّانة أكثر من الكذبة.
«ليش؟»
«لأني وعدتُ.»
«مين؟»
«لا أقدر.»
وقفت رمّانة.
«خالة، أنا عندي ستّة أسابيع قبل ما يأخذوا المحلّ. عندي عجوزٌ ينسى حكاياته ويدفع بها. عندي أبٌ يريد حصّته. وعندي أنتِ — الوحيدة في هذا الزقاق اللي أعتبرها أهلي — تقولين لي 'ابتعدي' وما تقولين ليش.»
«صحيح.»
«هذا ظلم.»
«صحيح.»
«خالة!»
فرفعت أم عدنان رأسها، وكانت عيناها حمراوين.
«يا بنتي.» وصوتها انكسر في النصف، ثم رجع. «فيه أشياء إذا عرفتِها، ما تقدرين ترجعين لورا. وأنا شفتُكِ أمس تضحكين. أول مرّة من شهرين. وقلتُ لنفسي: خلّيها تضحك أسبوعاً بعد. أسبوعاً واحداً بس.»
وقفت، وسوّت ثوبها.
«إذا سألتِني مرّةً ثانية، أقول لكِ. والله أقول. بس لا تسأليني اليوم.»
ومشت إلى الباب.
«خالة.»
توقّفت.
«الصندوق الأخضر تحت الطاولة. مو خِرَق.»
سكوت.
«لا»، قالت أم عدنان. «مو خِرَق.»
وخرجت.