دفتر الرمّان

0%
دفتر الرمّانالخميس الذي لم يُفتح فيه المحل

الفصل 18

الخميس الذي لم يُفتح فيه المحل

في ذلك الأسبوع لم تفتح.

في الخميس، في الثالثة، جلست على الأرض في الداخل، والباب الحديدي منزّلٌ إلى آخره، والمحلّ مظلمٌ إلا خيوط الضوء التي تدخل من فتحات الباب وترسم على البلاط ثمانية خطوط.

عدّتها. ثمانية.

في الرابعة والنصف، سمعت الخطوة.

توقّفت أمام الباب.

سكوت.

ثم:

طرقتان. بظهر اليد. خفيفتان، كمن يعتذر عن الطرق أثناء الطرق.

جمّدت رمّانة.

يطرق طرقتين، وينتظر أربع دقائق.

عدّت.

ستّون. مئةٌ وعشرون. مئةٌ وثمانون. مئتان وأربعون.

أربع دقائق.

ولم يمشِ.

خمس. عشر. عشرون.

كانت تسمعه يتحرّك أحياناً — نقلةَ قدمٍ على الرصيف، حكّةَ قماش. مرّةً واحدةً سمعت طقطقةً معدنيةً خفيفة، كمن يفتح علبةً ويقفلها.

في السادسة، صار الضوء تحت الباب برتقالياً.

في السابعة، أزرق.

في السابعة والنصف، سمعت صوته.

لم يرفعه. تكلّم قريباً من المعدن، بصوتٍ عادي، كأنه يعرف تماماً أنها تجلس على بُعد شبرين من فمه.

«رمّانة.»

لم تجب.

«أعرف أنكِ سمعتِ.»

سكوت.

«أنا ما جيت أحاسبكِ.»

سكوت.

«ما جيتُ من خمسة أشهر أحاسب أحداً.»

ثم سكت هو أيضاً، طويلاً.

«زين»، قال أخيراً.

وسمعت الخطوة تبتعد.

جلست رمّانة في الظلام ساعتين أُخريين.

وفي التاسعة، فتحت الباب بمقدار شبر، ونظرت.

كان الرصيف فارغاً.

وعلى العتبة، لا شيء.

لكنها لاحظت — وهي ترفع الباب أكثر — أن البلاطة الأولى، التي كانت مخلوعةً وتتحرّك تحت القدم منذ شهرين وكانت تنوي أن تثبّتها ولم تفعل—

كانت ثابتة.

وحولها إسمنتٌ جديد، رطبٌ بعد، مسوّى بالإصبع.

فجلست رمّانة على العتبة ووضعت يدها عليها، ووضعت رأسها على ركبتيها، ولم تبكِ.

كان أسوأ من البكاء بكثير.