الفصل 33
زهور في قصر ميت
عدنا إلى القصر ذاته، ولكن هذه المرة كنا أقل عددًا… وكأن ما تبقى منا مجرد ظلٍ باهتٍ لأولئك الذين اقتيدوا قبلاً. الهواء هنا مشبعٌ برائحة الصقل والنظام، كأن الجدران تعرف تمامًا من يستحق البقاء ومن يُمحى من ذاكرتها.
وقفنا مصطفّين، والعيون تراقبنا بحذر. ظهر السيد كريستوفر، متأنقًا كعادته، يخطو بخطواتٍ رتيبة حولنا، يذرع المكان كضابطٍ يفتش صفوف الجنود. كان صوته صارمًا حين قال
"هذه زيارتكم الثانية… أو الأولى للبعض. لا أريد أخطاءً. من يخدم هنا يلتزم بالقواعد دون نقاش. سيرشا، ستُرسلين إلى غرفة السيدة أندروميدا، لقد أصبحت تتوق لرؤيتك كالأطفال."
ساد صمتٌ قصير، كأن الكلمات التي نُطقت للتو كانت مرسومة مسبقًا على هواء القاعة. التفت نحوي، فابتسمت له بعفوية، وقلت
"أدين لك بالكثير يا كريستوف."
تبدّل وجهه في لحظة، اقترب مني بخطواتٍ حادة، والغضب يتصاعد في عينيه.
"غير محترم كعادتك. أعمل في هذا القصر منذ نعومة أظافري، والجميع يناديني بالسيد كريستوفر."
لم أفقد ابتسامتي، قلت له بنبرةٍ فيها شيء من التحدي
"أه، ألهذا قلت إنني مميز؟"
ضاق نظره، وانخفض صوته حتى صار كهمسٍ يحمل لسعة الإهانة
"قلت إنك مميز فقط لأنقذك من العبودية. كانت شفقةً، لا إعجابًا. لا تنسَ، أنت عبدٌ ذليل… أستطيع إرجاعك إلى القاع متى شئت."
تجمدت ابتسامتي، لكني لم أستسلم. عقدت حاجبيّ بعنادٍ يليق بمن لم يعد يخشى شيئًا، وقلت
"لست عبدًا الآن. أنا نوح، الرجل الذي سيخدم في القصر هذا الأسبوع. يمكنك مناداتي بالشاب احترامًا لكبر سنّك، أيها العجوز كريستوف."
شهق كريستوفر بغضبٍ مكبوت وقال
"ليتني لم أجلبك معي. لن أحترمك حتى تناديني بالسيد كريستوفر!"
رفعت كتفيّ بملل، وكأن كلماته مجرد نسمة تمرّ دون أثر.
"اسمك ثقيل على اللسان، بالكاد حفظت اسم سيرشا."
رمقني بنظرةٍ طويلة، نصفها استهزاء ونصفها فضول، ثم تنهد كمن يعترف بالهزيمة بطريقةٍ ملتوية.
"سأسامحك فقط لأنك تروق لي… بطريقةٍ غريبة."
تلك اللحظة لم تكن عادية، كان في الهواء شيء يشبه التحدي الممزوج بالاعتراف. بيني وبينه، علاقة لا يسعها الانضباط ولا تكسرها الأوامر.
أشار إلى حفنة الحرس المتراصة كظلالٍ سوداء على حافة البهو، وصوتُه يقطع الهواء كمرسومٍ لا رجوع عنه
"فليذهب الجندي الذي في الوسط، وليصحب العبيد الذكور إلى غرفهم."
اندفع الحارس الذي لزِقَت رائحة قذاراته بثيابه؛ وجهه الذي يحشر معدتي بأمعائي، قبيح الوجع ضيق العينين
"جوستاف!"
تقدم جوستاف بخطواتٍ مترددة، توتره يلتف حوله كقلنسوةٍ لا تخفي حقده. وقفتُ أمامه، أُحدّق به بعينين لا تخفيان الانزعاج. وضع يده الثقيلة على كتفي قائلاً ببرودٍ أمرِّي
"فالتتحرك!"
رددت فعلية قبل أن يكتمل صوته؛ دفعت يده بعنفٍ، وغمغمت بكلماتٍ ساقتها مرارة النظافة أكثر من اللوم
"يجب أن أغسل جسدي بعد لمسِ هذه القذارة."
رأيت الغضب يتكوّن في مقلتيه، ورأيت في نفس الوقت نوعًا من الامتعاض الذي كان يفرح جوستاف، كما لو أن احتقاره لي يغذي غرائزه. أصدر أوامره فقادني هو ومجموعة العبيد الذكور إلى الغرفة الكبيرة التي أُعدّت لنا—أسِرةٌ تبدو في هذا القصر نعيمًا حقيقيًا مقارنةً بالقش والهشاشة التي عرفناها قبلًا.
قبل أن أُدخِلْ، لمحت سيرشا تقف على مسافةٍ، كما لو أنها تسكن ظلًّا صغيرًا خلف عمود؛ مختبئة، خائفة من أن يلفتها أحد. عبرت صفّ الرجال بينما هم يتجهون بعكس سببي، ولوحت لها بصوتٍ مكتوم
"سيرشا، تعالي!"
جوستاف وقف خلفي؛ قبضته على وجهه تشبه قفلًا يصرّ على إظهار الغضب. اقتربت من سيرشا مقصودًا، أمسك بكتفها بعفويةٍ تبدو أحنَّ مما أُريد أن أُعلن، وضممتها وقُلت بمرحٍ مصطنع
"حلوتي! هل جئتِ لتطمئني عليّ؟"
ردّت بهدوءٍ لا يخلو من براءةٍ مدروسة
"نعم... لكنك تخنقني بعناقك!"
أفلتها بخفةٍ وتمتمت
"آسف، كنتِ ظريفة للغاية."
نظرت في وجه جوستاف بنظرةٍ خاطفة، ثم أدارت سيرشا رأسها كما لو أن الرجل أمامها لا يستحق أن يحفظ اسمه في ذاكرتها، وقالت بصوتٍ حادٍّ وهادٍ في آنٍ واحد
"سأكون في حجرة خدم السيدة. اطرق الباب خمس مرات وسأفتح لك."
ابتسمت بسخريةٍ رقيقة، همست مستنكرًا
"لماذا خمسة بالذات؟"
"لأنني أريد ذلك."
قالتها بلا تفسير، وكأنها تمنح للرقم طقسه الخاص، ثم ابتعدت وهي تضحك بخفةٍ، تاركةً ورائها أثرًا من دفءٍ لا يريد هذا القصر أن يعرفه.
راقبتها وأنا أقبض على طرف قميصي، والتفتُ فوجدت جوستاف قد تحول وجهه إلى لوحةٍ من الغيظ؛ همست له ساخرًا وبسخريةٍ حادة
"لماذا لا تزال هنا أيها الحارس الحر؟ اغرب عن وجهي وإلا سأشبِعك ضربًا...ما زلت اتمنى لضربك."
أجاب متذمّراً، وكلامه مخنوق بالخوف من عواقبٍ لن يجرؤ على تحملها
"لا تستطيع أن تضربني. ستُطرد من القصر وستتسبب بمشاكل لسيرشا."
ضحكتٌ بمرارةٍ مقطوعةٍ من الذكريات
"أتخاف عليها الآن بعد أن هجرتها؟ اصم يا من يلبس قناع الحنان."
في الجانب الآخر من القصر، كانت سيرشا تمشي بخطوات مترددة نحو غرفة السيدة أندرميدا. توقفت أمام الباب المزخرف، ترددت للحظة قبل أن تطرق بخفة، وكأنها تخشى أن تزعج صمت المكان. الباب انفتح فجأة، وظهرت أندروميدا بنفسها، عيناها تلمعان بفرحٍ نادرٍ في وجه امرأة مثلها، ثم صاحت بصوتٍ مرتجف من الحماس
"سيرشا! اشتقت إليكِ!"
قبل أن تستوعب سيرشا ما حدث، كانت أندروميدا قد سحبتها إلى صدرها في عناقٍ دافئ. شعرت سيرشا بجسدها يتصلّب، الهواء عالق في صدرها. لم تكن معتادة على هذا القرب… خادمة تعانق نبيلة؟ كان الفارق الطبقي وحده كافياً ليخنق أنفاسها.
ابتعدت أندروميدا قليلًا، ويديها ما زالت تمسكان بكتفي سيرشا بحنانٍ طفولي، وقالت بابتسامة مشرقة
"لا أصدق أنك هنا! لقد افتقدت حديثنا كثيرًا، لا أحد يتحدث معي منذ رحيلك!"
ردّت سيرشا بابتسامة باهتة تحمل ظلّ التعب
"وأنا أيضًا اشتقت إليكِ، سيدتي… لكننا مررنا بالكثير في الآونة الأخيرة."
التفتت أندروميدا إلى خادماتها وقالت بلهجةٍ ناعمة حازمة
"يمكنكنّ المغادرة الآن، أود التحدث مع سيرشا على انفراد."
انصرفت الخادمات بصمتٍ كامل، بلا نظرات فضول أو غيرة، فقط انضباط كئيب يعكس حياة القصر الباردة. جلست أندرميدا على حافة الفراش وأشارت لسيرشا بالجلوس، فترددت الأخيرة هامسةً
"لا أستطيع... سألوث فراشكِ."
قطبت أندرميدا حاجبيها بانزعاج وقالت
"ومن قال هذا الكلام؟ اجلسي يا سيرشا، أرجوكِ. أنتِ صديقتي قبل أن تكوني خادمة."
جلست سيرشا بترددٍ على طرف السرير، بينما مدت أندروميدا يدها تمسك بكفها بحماسٍ طفولي
"هيا، أخبريني! ما الجديد؟"
هزّت سيرشا رأسها نافية، ناظرة إلى الأرض
"لا شيء مهم... ماذا عنكِ، سيدتي؟"
ابتسمت الأخيرة، واحمرّ وجهها بخفة وهي تقول
"اولا..اتركي الرسميات يا سيرشا!ناديني بإسمي..و ايضا!كان القصر باهتًا من دونك. كل شيء صار كئيبًا، كأن الألوان تلاشت من العالم. أحاديث النبلاء مملة، والخدم لا يتكلمون إلا بالأوامر، أما السيدات الأخريات فباردات كالجليد... ظننت أنني سأموت من الوحدة."
ارتسمت ابتسامة حزينة على وجه سيرشا وهي تهمس
"وأنا أيضًا سعيدة بلقائنا... لكن قلبي قلق، تركت صديقتي هناك وحدها."
أشرقت عينا أندرميدا بوميض حماسة
"سأهتم بها! عليها أن تأتي إلى هنا أيضًا!"
لكن سيرشا تمتمت بهدوءٍ حزين
"لا أظنها ستحتمل حياة القصر."
ضحكت أندرميدا بخفة وقالت
"إذن، احكي لي على الأقل عن آخر رحلاتكِ!"
صمتت سيرشا. نظرت إلى الحائط المزخرف الذي بدا لها فجأة باردًا، أبيض أكثر مما ينبغي، وكأن نظافته تجرح الذاكرة. ارتجف صوتها حين قالت
"مانسا... صديقنا المقرب... مات. أُعدم حرقًا أمام الجميع."
شهقت أندرميدا بذهول، وضعت يدها على فمها وقد ارتجف صوتها
"مات؟ حُرق حيًا؟ بأي جرم؟!"
خفضت سيرشا رأسها وقالت بصوتٍ مبحوح
"قال إنه أجبرنا على الهرب... وإننا ضحايا فكرته. لكنه كذب. كان هو من حاول حمايتنا. ضحّى بنفسه كي نعيش."
انهمرت الدموع من عيني أندرميدا دون إرادة، واحتضنت سيرشا بعاطفةٍ صادقة
"يا إلهي... كم كان ذلك قاسيًا عليكِ."
أجابت سيرشا بصوتٍ مكسور
"خسرنا كل من نحب.لا جديد في ذلك..."
مسحت أندرميدا دموعها، وقالت بأسى صادق
"أنا آسفة، حقًا آسفة."
هزّت سيرشا رأسها برفق
"لا تعتذري، سيد_اعني..اندروميدا... فقط أردت أن اقضي اسبوع جميلًا في هذا القصر. ربما لن أراكِ ثانية. سنهرب… لن نسمح بتضحية مانسا أن تذهب سدى."
ساد صمتٌ ثقيل للحظة، قبل أن تقول أندروميدا بنبرةٍ هادئةٍ مشبعةٍ بالعطف
"أتفهمكِ تمامًا، يا سيرشا. العبودية ليست حياة، إنها موتٌ بطيء. لا تدعي الخوف يسلبكِ إرادتك. وإن احتجتِ يومًا إلى المساعدة… فأنتِ تعلمين أين تجدينني."
رفعت سيرشا نظرها نحوها، وعيناها تشعّان امتنانًا ووجعًا معًا، وهمست
"أعلم... أندروميدا."
ابتسمت كل منهما بحب لا يعرف الانكسار،خُلّد في نظرةٍ صامتة بين امرأتين تفصل بينهما الطبقة، وتوحدهما الإنسانية.
نهضت اندروميدا بحماس و قالت
"اذانهضت أندروميدا بخفةٍ لا تليق بامرأة من طبقتها، بعينين تلمعان بالحياة، وقالت وهي تبتسم ابتسامة واسعة
"إذن! بما أن هذا أسبوعك الأخير هنا، يجب أن نستمتع بكل لحظة!"
تراجعت سيرشا خطوة إلى الخلف، وقد بدت الدهشة في ملامحها.
"نستمتع؟"
كررتها كما لو كانت كلمة غريبة على حياتها، غريبة على عباءة العبودية التي التصقت بها لسنوات.
لكن أندروميدا لم تُعر ترددها اهتمامًا، أمسكت بكفها وسحبتها كما تسحب الأم طفلتها نحو الضوء. أهدتها فستانًا من ثيابها الحريرية، ورديّ اللون كنسمة ربيعٍ ناعمة. رفضت سيرشا بحياءٍ وارتباك، إلا أن عناد أندروميدا كان من النوع اللطيف الذي لا يُردّ، فاستسلمت أخيرًا، وخفف ذلك الارتباك الذي يخالط الخجل حين يلتقي بالعطف.
في حديقة القصر الواسعة، حيث تتفتح الأزهار كما لو كانت تحرس أسرار النساء، جلستا معًا بين أوراق الكتب. كانت أندروميدا تتحدث بشغف عن حبها للمعرفة والقراءة، عن الكتب التي أنقذتها من الوحدة. وعندما علمت أن سيرشا تقرأ وتكتب، بدا وكأنها اكتشفت كنزًا نادرًا في عالمٍ لا يمنح العبيد سوى الصمت. من تلك اللحظة، لم تعد تراها خادمة... بل صديقة، وربما روحًا حرة شبيهة بها.
ضحكتهما كانت تتردد بين الأشجار، ممتزجة برائحة الشاي والفواكه.
لم تكن سيرشا تعلم أنني كنت هناك، في الظل البعيد من الحديقة، أراقب. كنت حارسًا لا يُرى، عينًا صامتة في عالمٍ لا يلتفت للعبيد.
رأيتها تضحك، ترفع رأسها نحو السماء، شعرها يلمع تحت ضوء الشمس... ورأيت قلبي ينسى أنه عبد.
رؤيتها وحدها كانت تكفي لتصنع في صدري حياةً كاملة.
حين انتهت نوبتي تلك الليلة، كنت عائدًا إلى غرفة الحراس. خطواتي ثقيلة، وقلبي خفيف كما لو أن الريح تسكنه. لم أزل أبتسم، ووجنتاي تؤلمانني من طول الابتسام حين سمعت صوتًا يصرخ من بعيد
"نوح!"
كان نداءً ناعمًا لكنه اخترق السكون كالسهم.
التفتُّ، فرأيتها تركض نحوي، تمسك بطرف فستانها بكلتي يديها المرتجفتين، شعرها يتطاير، وقدماها تكادان تتعثران بالعشب. لم أفكر، لم أتحرك بعقلٍ واعٍ، فقط وجدت نفسي أندفع ناحيتها. أمسكتها قبل أن تهوي، احتضنت كتفيها بقوة، وقلت ضاحكًا
"لماذا تركضين؟"
ضحكت هي أيضًا، أنفاسها تتلاحق.
"خفت أن تنام قبل أن أخبرك عن يومي!"
قالتها بعفوية جعلت قلبي يخطئ إيقاعه. دون وعي، سحبتها إلى صدري، كأنني أخشى أن تختفي في اللحظة التالية.
"سأختنق!" همست وهي تضحك بخجلٍ مضطرب.
ابتسمتُ بخفوتٍ وقلت
"اشتقت إليكِ..."
ارتبكت، تراجعت خطوة للخلف وسعلت محاولة إخفاء اضطرابها.
"أ... أنا أيضًا!" قالتها وهي تخفض عينيها.
ثم مدت يدها نحوي وقالت
"اتبعني!"
قادَتني خلف القصر، إلى الحديقة المهجورة التي كانت تعرفها من حديثي عنها، حيث لا أحد يسمعنا ولا أحد يرانا. جلسنا على الأرض الباردة، بين الأعشاب الطويلة، وبدأت تحكي وهي تلوّح بيديها بحماسٍ طفولي
"لن تصدق ما حدث! قضيت اليوم كله مع السيدة أندروميدا! قرأنا كتبًا كثيرة، وضحكنا... كانت تعاملني كما لو أنني واحدة منهن!"
كنتُ أستمع، أو أتظاهر بذلك، بينما نظراتي تسبح في ملامحها، تتابع انحناءة شفتيها، ارتعاشة يديها، البريق في عينيها حين تتحدث.
لم أكن أحتاج إلى القصص... كانت هي قصتي كلها.
ابتسمتُ بهدوءٍ وقلت
"كنتِ في غاية الجمال اليوم."
احمرّ وجهها حتى كاد لونه يضاهي لون غروبٍ خجول.
"لا... ليس لتلك الدرجة!"
اقتربت منها قليلًا وقلت بصوتٍ خافتٍ يحمل صدقًا أكثر مما ينبغي
"أنتِ محقة، كلمة جمال لا تكفيكِ. ربما أنتِ شيءٌ أبعد من ذلك... أجمل مما يخبّئه البحر في أعماقه، وأصفى من السماء بعد المطر، وأدفأ من الجنة حين يحلم بها المذنبون."
غطت وجهها بكفيها وهي تضحك بخجلٍ صادق.
"نوح! هذا محرج جدًا! لم يقل لي أحد مثل هذا من قبل... لست سوى فتاة عادية."
هززت رأسي نافيًا، وصوتي خرج أكثر رقة من أي وعدٍ قلته في حياتي
"أنتِ عادية في عالمٍ لا يرى كما أرى. أما أنا... فلا أرى سواكِ."
صمتت لحظة، ثم رفعت رأسها، بعينين دامعتين وابتسامة خجولة، وقالت بهمسٍ مرتجف
"نوح... أظن أنني أحبك كثيرًا."
اقتربت منها، وضعت يدي فوق يدها، وقلت بهدوءٍ
"وأنا... أعشقكِ."
الليل كان شاهدًا، والقمرُ بين الغيوم بدا كمن يحاول ألا يفسد اعترافًا خُلِقَ من النقاء ذاته.