الفصل 2
الفصل 2
استيقاظ إيلانور مر عليه اسبوع كامل ، لكن لا احد من عائلته زاروه، الدوق لم يطلبه حتى .
لكن - كان إيلانور ممدًا كقطة كسولة على السرير ، مغطيًا وجهه بالوسادات كي يقلل من الأصوات الذي يسمعها .
رفع إيلانور رأسه من الوسادة، عيناه الحمراوتان متعبتان حتى من هذا القدر الضئيل من الضوء.لم يقل كلمة، نظر إلى الساعه ، و كانت الساعة ست صباحًا .
همس إيلانور لنفسه : "يا إلهي … حتى الخدم لا يستيقظون بهذا التوقيت"
جلس إيلانور على السرير ببطء.
مر اسبوع كامل و هو حبيس هذه الغرفه ، لا يجرؤ على الخروج منها .
هل هو خوف ؟ ام انه فقط لا يريد ان يرى أفراد عائلته الذي نساهم.
تنهد إيلانور ، و بدأ يحدق بالفراغ ، بهدوء منتظرًا حتى تأتي الخادمه و معها الطعام .
ربما ستتأخر ساعتين .
بدأ يرتب شعره ، و يبعد الخصلات امام عينه ، قائلًا بنبرة هادئة: "مجددًا…"
كان منزعجًا من استيقاظه كل صباح بنفس التوقيت .
من الوقت ببطئ شديد بالنسبه لإيلانور ، حتى مرت ساعتين .
و سمع خطوات بسيطة تقترب إلى غرفته ، طُرق الباب و دخلت الخادمه ومعها صينيه عليها طعام صحي و خفيف .
نظرت الخادمة إلى إيلانور بإستغراب : "أراك مستيقظًا مجددًا. سيدي"
أومأ ايلانور .
كان هادئًا ، شاردًا يحدق بالفراغ .
ظلت الخادمة تحدق به وهي تضع الطعام على الطاولة الصغيره .
لا يوجد اي تركيز في عينيه ، فقط نظرات فارغه .
كان دائمًا إيلانور يأكل لوحده حتى قبل فقدان ذاكرته، أبعده الدوق عن العشاء العائلي ، فقط بسبب تصرفاته .
شعرت الخادمة بالشفقه ، رغم انه لم يكن يعاملها بشكل جيد قبل ان يفقد ذاكرته ، لكن … الان أمامها شخص لا يتذكر حتى ما اقترفه .
سرعان ما طردت تلك الأفكار من رأسها . و غادرت فورًا دون النظر إلى الخلف .
لأنه بالنسبة لها أيضًا ، فقدان الذاكره لا يُمحي الأخطاء.
تنهد إيلانور ، و بدأ يأكل ببطء.
تناول لقمة صغيرة، ثم توقف للحظة يحدق في الطبق وكأنه يراه لأول مرة.
كان الطعام أمامه يبدو بلا طعم، بلا معنى، مجرد عادة جسدية لا أكثر.
رفع رأسه نحو النافذة المغلقة، لاحظ خيوط الضوء تتسلل من بين الستائر الثقيلة.
لكن كلما حاول إيلانور فتح الستائر ، يتوقف فورا في المنتصف ، يخاف من الالم الذي شعر به اول مرة ، رغم الفضول الذي يراوده ، يريد رؤية العالم الذي هو فيه ، لكن الخوف من الالم طغى على ارادته لرؤية العالم.
ظلّ صامتًا لبرهة، يسمع فقط صوت عقارب الساعة في الخلفية ، وبدأ يعبث بخصل شعره .
واصل إيلانور تناول طعامه بلا شهية.
كل ما كان يتناوله هو الحساء ، لا لحوم فيه حتى ليستمتع بشكل صحيح.
طُرق على الباب بخفة ، و دخل دون استئذان، كان رجلًا لا يعرفه ، يبدو كطبيب جديد اتى ليفحص حالته، معه كذلك رجل لا يعرفه إيلانور .
انحنى الطبيب قليلًا معبرًا عن احترامه ، قائلًا بنبرة هادئة : "اعتذاراتي رغم انك تأكل ، لكن أنا في عجلة من امري ."
ترك إيلانور الملعقة ، و هز رأسه يبين عدم اهتمامه بالأمر . رفع نظره نحو الرجل الذي كان واقفًا بجانب الطبيب .
كان رجلًا بشعر فضي بعيون خضراء اللون.
كان يحدق بإيلانور بغضب و حقد عميق.
انه الدوق بشكل واضح ، لكن ، ايلانور هو الوحيد الذي لا يعرف مظهر الدوق و لا حتى وصف لمظهره.
ما أثار استغراب إيلانور ان ذلك الرجل كان ينظر اليه كان يكن حقد عميق .
تساءل في نفسه ما إذا كان اتى ليمسك ياقته و يشتمه حتى الغد بسبب افعاله التي لا يتذكرها .
نظر الطبيب إلى ايلانور ، و اتى بكرسي و جلس أمامه.
"سيدي الشاب ، هل تعرف من هذا الرجل ؟"
نظر الدوق إلى الطبيب ثم اعاد نظره إلى إيلانور .
لكن إيلانور ظل يحدق طويلًا .
و تنهد ، و هو ينظر إلى الاسفل : "لا ، لا اعرفه . لكن اظن انه مساعدك ؟"
تنهد الدوق و ظل واقفًا بجانب الطبيب .
ربما قرر التمثيل هكذا فقط ليكشف ما إذا كان فقدان الذاكره حقيقيا ام لا .
يرتدي ملابس بسيطة ، و جعل شعره مبعثرًا فقط ليمثل امام ابنه ؟
اخرج الطبيب كرة بيضاء ، و رفعها ، صفى حلقه ثم بدأ يسأل : "ما اسمك ؟"
استغرب إيلانور ، كان يريد سؤاله ، ما هذه الكرة ، لكن الطبيب لم يعطه مجالًا للسؤال .
"قالو ان اسمي إيلانور"
"هل تعرف كم عمرك ؟"
رفع إيلانور كتفيه ، كلما كان يريد ان يسأل ، كان الجميع يتجاهله . طوال الأسبوع لم يتكلم معه احد بشكل صحيح .
"لا … لكن ما إذا كنت لطيفًا و أخبرتني كم عمري سأكون شاكرًا"
نظر الدوق إلى الكرة ، كذلك الطبيب . كأنهم كانو ينتظرون استجابة من الكرة ، لكن لا شيء ، كانت بيضاء تمامًا .
مما أثار فضول إيلانور اكثر حول الكرة ، رفع عينيه و سأل الطبيب : "ما هذه الكرة ؟"
تنحنح الطبيب و تجاهل السؤال عن الكرة الغريبة تمامًا، قال بنبرة واضحة : "عمرك ثمانية و عشرين"
لم يعط اي مجال آخر لإيلانور اذ بدأ يسأل مجددًا : "هل التقيت بأفراد عائلتك طوال هذا الأسبوع ؟"
هز إيلانور نافيًا ، قال بنبرة منخفضة : "لا ، لم التق بأحد منهم حتى الان"
نظرو إلى الكرة مجددًا ، لكن كانت لا تزال بيضاء .
"لماذا لم تخرج من الغرفة لأسبوع كامل؟"
تساءل إيلانور في نفسه ، إذا كان يعرف انني لم اخرج من الغرفة ، فلماذا سأل إذا كنت التقيت بأفراد عائلتي ام لا ؟
هز إيلانور رأسه : "لا اعرف ، فقط … بسبب ردة فعل من قابلتهم هذا الأسبوع ، بدأت اخاف من رؤية ردة فعل الدوق و الدوقة"
تنحنح الطبيب و ظل نظره على الكره ، كانت بيضاء . الدوق تنهد بثقل ، هل ربما بدأ يصدق ما يسميه التمثيلية ؟
تبادل الطبيب والدوق نظرات قصيرة، كأنهما يحاولان قراءة ما خلف ملامح إيلانور الهادئة.
لكن ، اكتفى إيلانور بإنزال نظره إلى الملعقة التي لا تزال في يده، يقلبها بين أصابعه ببطء.
قال الطبيب بنبرة لطيفه : "إذًا ، سيدي الشاب ، لماذا انت خائف من ردة فعلهم ؟ ألن يكونوا غرباء تماما ، لأنك لا تتذكرهم؟"
توقف إيلانور للحظة ، اذ يفكر بالجواب بعمق ، ثم رفع نظره ، ظل الدوق ينظر إلى عينيه مباشرة ، عيني ابنه ليست كما عهدها ، بل نظراته اصبحت خاملة ، عينين ضبابيتين دون تركيز .
الدوق شعر بوخز خفيف في قلبه .
لكن تجاهل ذلك الشعور بسرعة .
رد إيلانور بنبرة غير متأكدة : "لا أتذكرهما، نعم كلامك صحيح لكن … ربما ، لن احب رؤية ردود افعالهم."
الدوق ، لا يصدقه ، بل يرفض تصديقه .
نظر إلى الكرة ، كانت لا تزال بيضاء تمامًا .
لاحظ إيلانو مدى اهتمام هذين الرجلين بالكرة لذا فكر بشيء ليقوله:
"ايها الطبيب"
"…نعم ؟"
اجاب الطبيب بتوتر . لكن لم يبين الأمر .
"أنا … كما ترى اتذكر شيئًا"
توقف الدوق و الطبيب حدق به محاولًا الاستماع له : "و ما هو …؟"
نظر إيلانور اليهما ، لكن خفض نظره إلى الكرة ، لتظهر في داخلها ضباب اسود خفيف . لكن لم يلحظا .
لذلك قرر الاستمرار بالتمثيلية .
"كما ترى …اظن اتذكر انني كنت شريرًا جدًا ."
توقف الطبيب .
لم يتوقع ذلك ، هل هو حقًا … يسخر منه في هذه الحاله ؟
نظر الدوق إلى الكرة ، ليرى انها تظهر بداخلها ضبابا اسودا مما يبين أن إيلانور يكذب.
نظر إيلانور مطولًا ، و قال بنبرة ساخرة : "كما توقعت ، انه جهاز كشف الكذب"
ارتبك الطبيب ، و تنحنح .
"إذًا ما قلته للتو … كان كذبًا؟"
"نعم بالتأكيد ، انا حقًا لا اتذكر شيئًا"
عادت الكرة إلى لونها الأبيض .
يبدو و كأنه إيلانور حاول ان يريهم ان الكرة ليست متعطلة و انها تعمل .
ظهرت على تعابير الدوق الاستياء .
تقرف من هذه الحقيقة .
نهض الطبيب من مكانه ، و نقر على ذراع الدوق ، إشارة لكي يغادروا.
"أذًا استأذنك سيدي الشاب ، سأعود في وقت لاحق"
خطى الطبيب إلى الباب ، منتظرًا الدوق كذلك. لكن الدوق لم يكن راضيًا بالنتائج ،لكن لم يكن لديه خيار سوى الخروج كذلك .
خرج الدوق من الغرفة ، و ورائه الطبيب ، اغلق الباب حالما خرج فورًا.
غادروا دون قول شيء .
بدى ايلانور في حالة شرود .
بعد أن أغلق الباب، ظل إيلانور جالسًا في مكانه لوقت طويل، عيناه مثبتتان على الباب.
قال بصوت منخفض : "هل كنت بهذا السوء حقًا ؟ ، اعني … ان يجلبوا شيئًا كاشفًا للكذب-"
تنهد إيلانور بثقل شديد .
و اخذ نفسًا ليهدأ من نفسه قليلًا .
نهض من مكانه تاركًا الحساء في منتصفه .
و بدأ يدور بالغرفة ، كطفل لا يعرف ما يفعل.
"إذًا ، كنت في خمس و عشرين عندما دخلت في غيبوبة ، لم أتوقع ذلك ."
توقف إيلانور ، و نظر إلى السقف .
بعد اسبوع من النوم في غرفته و عدم فعل شيء ، قرر إيلانور ان يخرج الليلة.
كان الدوق خطواته سريعة ، ملامح وجهه مليئه بالاستياء .
يحاول الطبيب مجاراته بخطواته .
همس الدوق لنفسه : "لم يفقد ذكائه و سرعة بديهته…"
"ايها الدوق ، إلا تصدقه ؟"
أبطئ الدوق من خطواته ، متجهًا نحو مكتبه . قائلًا بصوت خافت: "لا ، لكن عينيه … لماذا هو هكذا ؟ يبدو فارغًا من الخارج"
تنهد الطبيب ، و خطى إلى جانب الدوق : "سيدي الدوق … انها مشكلة نفسيه ، ربما يعاني من الاكتئاب او ربما الانفصال عن الواقع، ربما هذا بسبب غيبوبته الطويلة"
ابتسم الدوق بسخرية مريرة، وقال وهو يفتح باب مكتبه:
"انفصال عن الواقع؟ لا أرى في عينيه أي أثر من ذلك الطفل الذي ربّيته"
دخل المكتب بخطوات ثقيلة، جلس خلف مكتبه الكبير، بينما وقف الطبيب أمامه بقلقٍ واضح. مدّ الدوق يده نحو إحدى الأدراج، وأخرج منها ملفًا قديمًا مغطى بالغبار، ألقى به على الطاولة بقوة.
"هذا هو ابني"
قال بصوتٍ منخفضٍ لكنه حادّ: “الملف الكامل لتصرفاته، لتاريخه، لكل ما اقترفه من فضائح، والآن… يدّعون أن شخصًا قويًا كهذا فقد الذاكرة ؟"
فتح الطبيب فمه ليعترض، لكنه تراجع عندما رأى النظرة الحادة في عيني الدوق.
"سيدي… الارتجاج كان قويًا ، انت تعرف ذلك جيدًا انه وقع من الطابق الثالث. مهمًا كان قويًا و دوائر السحر خاصته ، فهذا لا يغير حقيقة انه دخل في غيبوبة عميقة"
أومأ الدوق ببطء، دون أن ينبس بكلمة. وضع يده على جبينه بإرهاقٍ ظاهر.
"أنا … حقًا لا اصدق انه فقد الذاكرة"
توقف الطبيب قليلًا .
بدأ يفكر ، هل الدوق قلق ؟ ام انه مستاء لعدم تمكنه من ايجاد الفاعل الذي دفعه من شرفته ؟
"سيدي الدوق ، ربما يكون الامر وقاحة مني ، لكن هل السيد الشاب إيلانور كان سيئًا كما تقول الشائعات ؟"
توقف الدوق قليلًا ، ثم نظر إلى النافذة متأملًا .
قال بصوت خافت : "بالطبع ، اقل ما يقال عنه هو حثالة ، كان يدمر اي شيء أمامه ."
جفل الطبيب من وصف الدوق لأبنه ، ربما الطبيب كان مخطئًا بالتفكير انه سيكون قلقًا على إيلانور .
قال الطبيب بتوتر : "هل اظهر اي قسوة عندما كان صغيرًا ؟"
هز الدوق رأسه : "لا ، بل كان لطيفًا جدًا ، كبر وهو يزداد جمالًا و اكثر قوة . لكن لا اعرف من اين بدأ الامر حتى…"
تنهد الدوق بثقل شديد .
لماذا ، ابنه إيلانور بدأت شخصيته تاخذ منحنى آخر؟
تنهد الدوق بثقل ثم قال بنبرة جافة: "أيها الطبيب ، اذهب لرئيس الخدم ليعطيك المبلغ المناسب"
"أيها الدوق … هل تطلب مني إلا أعود إلى هنا مجددًا ؟"
أومأ الدوق برأسه : "نعم ، كل ما يهم انني عرفت انه لا يكذب ، لذلك لا تعد مجددًا"
انحنى الطبيب قليلًا معبرًا عن احترامه للدوق ، قائلًا بنبرة هادئة : "كما تأمر ايها الدوق ، لكن نصيحة مني ، السيد الشاب ، انه فارغ جدًا كمن لا يريد الحياة ، لذا اتمنى ايها الدوق انك لن تقسي عليه"
خطى الطبيب بخطوات بسيطة و سريعة نحو الباب .
أومأ الدوق دون أن ينظر إليه.
وخرج الطبيب بهدوء، تاركًا الدوق وحده.
ظلّ الدوق يحدق في الباب المغلق لدقائق طويلة، ثم همس:
"هراء، انه لا يستحق اهتمامي أبدًا"
ظلّ الدوق صامتًا، يحدق في الفراغ أمامه.
مدّ يده ببطء، فتح الملف أمامه، وبدأ يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى.
كان كل ما هو مكتوبًا شكوى الخدم .
افعاله اقل ما يقال عنه سيئة.
كسر المنافذ . ضرب أخيه الصغير و جعل حياته الأكاديمية سيئة. بل حتى انه خرب مخططات الأخ الأكبر لتوطيد العلاقات مع العائلات الأخرى.
بل حتى انه يخوف الخدم و يهدد .
ليتها كانت تهديدات دون افعال.
تنهد الدوق بخيبة امل شديدة .
لفت نظره صورة لإيلانور وهو صغير ، ربما كان عمره سبع سنوات بالصورة . كان قد وضعها على مكتبه ، مع صور أبنيه.
طفل حيوي جميل ، كل ما كان يُتوقع منه ان يكبر بشكل جيد كونه الإلف الوحيد بالعائلة.
لم يضغط عليه الدوق قط ، لم يتوقع منه شيء فقط سوى ان يكبر بشكل جيد.
اظهر موهبة كبيرة بالسحر ، كان قويًا لدرجة ان الدوق كان يخاف من موهبته .
لم يعرف الدوق ، كيف اصبح إيلانور ملتويًا هكذا .
همس لنفسه بخيبة امل شديدة : "لا اعرف ، أين بدأت الأمور تأخذ منحنى آخر"
أغلق الملف فجأة، وصوت الصفحات وهي تنغلق تردّد في أرجاء المكتب الهادئ.
استند الدوق الى الكرسي، ثم أغمض عينيه للحظة قصيرة.
كان صدى كلمات الطبيب لا يزال يرنّ في ذهنه — "فارغ جدًا كمن لا يريد الحياة"
تلك الجملة وحدها أزعجته أكثر مما توقع.
أيعقل أن يكون ابنه قد تحطّم من الداخل إلى هذه الدرجة؟
لا… إيلانور لا يتحطم، بل يحطم الآخرين.
ابتسم الدوق بخفة .
"بالضبط ، هذا الوصف المناسب له"
اتى الليل .
بعدما إيلانور أكل العشاء ،الحساء كالعادة.
و تأكد إلا يأتي الخدم مجددًا . بدأ يتجهز للخروج الليله ، ليشم بعض الهواء النقي .
فتح الباب بهدوء ، و اخرج رأسه قليلًا ، و لحسن حظه لم يكن هناك احد بالممر .
ما أثار استغرابه ان الضوء الموجود بالممر كان خافتًا و لم يكن يؤلم عينيه البته .
خطى إلى الخارج بهدوء شديد ، نظر حوله لينصدم من حجم الممر .
كان واسعًا و السقف عال جدًا ، و الممر مليء بالرسومات المعلقة و التحف الأثرية .
يمشي إيلانور وهو في حالة ذهول ، قائلًا بنبرة مذهولة : "رائع … لابد ان هذه العائلة لديها الكثير من المال"
بدأ ينظر إلى الصور ، كانت كلها صور جبال ، و الطبيعة . كان إيلانور منذهلًا من جودة الرسمات.
وصل إيلانور إلى نهاية الممر ، واقفًا امام السلالم، متوترًا قليلًا.
لكن قرر ان يستجمع شجاعته و ينزل .
نزل بهدوء شديد ، بخطوات حذرة ، خائفًا من رؤية الدوقه او الدوق .
عندما وصل إلى الطابق الثاني ، لم يكن فيه سوى الخدم ، حالما رأوا الخدم إيلانور . بدت على ملامحهم الصدمة و الخوف . ابتعدوا قدر الإمكان فقط كي لا يكلمهم إيلانور .
تنهد إيلانور و نظر حوله قليلًا حتى يعرف إلى اين يتجه تاليًا . و لحسن حظه السلالم المتجه نحو الطابق الاول كانت قريبة .
اتجه نحوها بسرعة و نزل ، كان متوترًا من نظرات الخدم له .
نزل إلى الطابق الاول ، و لحسن حظه المخرج كان قريبًا ، تجاهل الخدم و لم يلتفت اليهم ، ليخرج مسرعًا إلى الخارج .
اول ما خطى إلى الخارج ليستقبله هواء منعش و بارد ، انذهل إيلانور مما رأه. فناء القصر كان واسعًا جدًا ، كانت الأضواء الخافتة تضيف جمال للفناء .
كانت الأرضية رخامية فاخرة . و الفناء يضم حديقتين ضخمتين ، إيلانور كان خائفًا من ان يضيع بالحديقة ، لذا قرر فقط ان يتجول قليلًا دون ان يتعمق بالحديقة.
اول ما خطى نحو الحديقة شعر بموجة غريبة من الراحة ، شعور لم يعرف كيف يصفه ، كأنه متعود ان يكون هنا ، شعر بأنه ينتمى إلى هنا.
بدأ يتمشى و أخذ نفسًا طويلًا ، متحمسًا قليلًا . كونه خرج لأول مره بعد اسبوع كامل بالغرفة .
كانت الأشجار عالية و أورقاها كثيرة ، و كانت الإضاءة خفيفة جدًا لا تؤلم عيناه مما جعل إيلانور راضيًا بهذا .
توقف فجأة عندما رأى نافورة في منتصف الحديقة ، صوت المياه كان مريحًا لأذنيه بشكل غير متوقع . مما جذب إيلانور للنافورة.
خطى نحوها ببطء و جلس على حافتها . وضع يده داخل الماء ، يتحسس الشعور ، كان الأمر مريحًا له لدرجة غير متوقعة .
"مياووو~"
جفل إيلانور عندما سمع صوت قطة ، أدار رأسه ، و رأى قطة بيضاء ، و عيون زرقاء .
توقف إيلانور و بدى مفتونًا بالقطة .
لكن فجأة أتاه شعور غريب بالذنب الشديد . لم يعرف لماذا يشعر بهذا الشعور نحو تلك القطة ؟
اقتربت القطة عند اقدام إيلانور و بدأت تحتك به ، تفرك رأسها و كأنها تطلب اهتمام إيلانور .
لم يفعل إيلانور شيئًا ، مد ذراعيه للقطه و امسكها بلطف شديد كي لا يؤذيها و وضع القطة على حضنه .
"كررر~"
تمددت القطه و جلست على حضنه بكل هدوء، لم تقاوم و لم تنزعج من إيلانور .
وضع إيلانور يده على رأسها يداعبها بلطف شديد . شعر إيلانور بالارتياح الشديد ، و شعور بالانتماء .
و لأول مرة شعر بالارتياح في الدوقية ، منذ ان استيقظ .
ابتسم إيلانور بخفة وهو ينظر اليها بعينيه الفارغتين .
"قطة لطيفة ، أنتِ الوحيدة التي لم تخف مني…"