الفصل 3
الفصل 3
كان مزاج الدوق في هذا الصباح الباكر متعكرًا ، لكن ما زاده سوءًا إلا خبر واحد .
قال بنبرة مليئة بالانزعاج : "إذًا ، اتقولين ان إيلانور مريض ، بسبب انه نام بالحديقة ؟"
ردت الخادمة بتوتر شديد : "وجدناه في الحديقة نائمًا ، عندما أيقظناه كان جسده باردًا و وجه السيد الشاب شاحبًا للغايه"
زفر الدوق ، لم تعجبه فكرة ان ايلانور كان نائمًا بالحديقة : "هل أرسلتم له طبيب العائلة؟"
أومأت الخادمة : "نعم سموك ، فور ما أدخلناه الغرفة أرسلنا احد الخدم لطبيب العائلة"
أومأ الدوق ، و بدأ يفكر قليلًا .
"لا اريد ان يتكرر الأمر ، لا تسمحوا بالشائعات بالانتشار"
"كما تريد سموك ، الآن أنا استأذن"
غادرت الخادمة الغرفة على عجل .
تنهد الدوق بخيبة امل .
لماذا ابنه نام في الحديقة ؟
كان يدرك الدوق جيدًا ميلان الإلف إلى الأشجار و الطبيعه .
لكن ان يسمح لنفسه ان يصل إلى مستوى ان ينام فيه ابن الدوق في الحديقه ؟
اتى طرق باب .
زفر الدوق : "ادخل"
انفتح الباب ببطء ، و دخل الابن الأكبر للدوق . لديه تشابه كبير مع مظهر الدوق .
شعر فضي ، بعيون خضراء فاتحة .
وقف الابن الأكبر مستقيمًا امام الدوق ، يديه خلفه قائلًا بلهجة محترمة : "يا والدي … سمعت ان إيلانور استيقظ من غيبوبته"
أومأ الدوق محدقًا به لثوان ، ثم تنهد بثقل : "نعم ، لكنه يدعي فقدان الذاكره"
توقف الابن الأكبر شاردًا يفكر بعمق .
لم يعرف كيف يعالج الأمر ، إيلانور فاقدًا لذاكرته؟ الأمر لم يدخل عقله .
"ه-هذا غير منطقي يا والدي ! هل تصدق هذا ؟!"
حتى الابن الأكبر لم يكن يصدق .
بدأ يتمتم بصوت منخفض: "هل ربما هذه تمثيليه جديدة؟ يريد جذب الانتباه ام ماذا ؟ لكن إيلانور الذي اعرفه لن يحب دور الذي يجلب الشفقه…"
هذا محير ، و غير قابل للتصديق.
كان الابن الأكبر غارقًا في التفكير .
لم يكن في علاقة جيدة مع إيلانور ، فبحكم موازين القوة بينهم ،كان ايلانور قادر على سحقه بسهوله لذلك الابن الأكبر كان يفضل عدم التعامل معه.
اخذ الدوق نفسًا : "التقي به اليوم ، و قل لي ماذا سترى منه"
شعر الابن الأكبر بالقشعريرة، لكن لا مجال للمناقشة :"حاضر يا والدي"
انحنى قليلًا و غادر الغرفة .
كان يخطو الابن الأكبر إلى الغرفة بتوتر شديد ، كل خطوة يخطوها و كأنه يصعد إلى خشبة الإعدام .
اتمنى انه لن يستخدم سحره و يعلقني بالهواء . او انه لن يشعل النار علي لأن صوتي كان مزعجًا بالنسبه له… لن يفعل ذلك …اليس كذلك؟
كان قلب الابن الأكبر يخفق بقوة وهو يسير عبر الممر الطويل.
كان الممر صامتًا تمامًا، سوى صوت خطواته الذي بدا أعلى من اللازم…
أراد أن يتراجع، أن يعود أدراجه ويخبر والده أن إيلانور نائم أو متعب أو أي عذر آخر يمكنه الهروب به.
لكن الدوق أمره.
ولا أحد يرفض الدوق.
وقف أمام باب غرفة إيلانور، تردد للحظة، رفع يده ليطرق…
ثم خفضها.
تأتيه ذكريات مزعجه كلما كان يذهب إلى غرفة إيلانور .
اسوء ذكرياته هي عندما حرق إيلانور أطراف ملابسه .
استجمع شجاعته لمدة خمس ثوان ، و طرق الباب بهدوء ، كي لا يكون الصوت اعلى من اللازم .
خرج صوت متعب خلف الباب :" أدخل"
فتح الباب بهدوء ، ليرى إيلانور جالسًا على السرير، شعره الطويل مبعثرًا فوق كتفيه، عيناه الحمراوان شاحبتان ومتعبتان.
كان يرتدي رداءً بسيطًا، وأكمامه منزاحة عن ساعديه بطريقة تجعله يبدو أقل… خطورة.
حدق إيلانور به ، قائلًا بصوت متعب : "من أنت …طبيب ؟ خادم؟"
توقف الابن الأكبر ، هل إيلانور يستهزء به؟
تجهم وجه الابن الأكبر . رغم انه يعرف ان إيلانور فاقدًا للذاكرة ، لكن لا يزال الجميع يفكر بنفس الشيء ، انه فقط يمثل.
تنهد الابن الأكبر و قرر ان يستمر بهذه التمثيليه التي يفعلها إيلانور.
خطى الابن الأكبر نحوه بهدوء . و نظر اليه بنظرة متعجرفة : "أنا اخوك الكبير ، آرمان."
توقف إيلانور ، و قال بصوت منخفض : "ما خطب اسماء هذه العائله؟"
"هاه؟"
رفع إيلانور رأسه و نظر إلى آرمان و كأنه يحفظ وجهه . شعر فضي اللون مع عيون خضراء.
توقف إيلانور للحظه مصدومًا من مظهره .
لاحظ آرمان الامر ، و أتته قشعريره ، فمظهر إيلانور لا يقترب من البراءة البته. عيني إيلانور الحاده لا تساعدان إيلانور أبدًا.
"ما الأمر ؟ لم تنظر الي هكذًا؟"
جلس آرمان على طرف السرير .
إذًا ، الذي زارني امس …كان الدوق متنكرًا .
هذا هراء ، مهمًا فعلتُ بالماضي . هل كان الأمر يستحق ان لا يقول شيئًا فقط … لكشف تمثيليه لا افعلها حتى؟
مجددًا ، شعر إيلانور بالبعد من عائلته.
تحرك إيلانور قليلًا، يسند ظهره إلى الوسائد،
كان الصمت قد تمدد بينهما بشكل مزعج.
آرمان لم يعرف ما يقوله، وإيلانور كان يحدق فيه وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته… وهذا ربما صحيح الآن.
أدار إيلانور وجهه بعيدًا، ثم قال بصوت منخفض:
"هل أفراد العائلة بدأت تتذكرني؟"
ارتبك آرمان للحظة، ثم ضحك ضحكة قصيرة باهتة:
"ما قصدك بهذا الكلام ؟ أليست هذه عاقبة أفعالك؟ تحملها"
لم تظهر على إيلانور أي تعابير، لكنه قال وكأنه يستنتج شيئًا مهمًا:
"إذًا وجودك هنا… ليس لأنك تهتم."
انقبض قلب آرمان، كأنه طُعن بكلمة واحدة.
"لحسن حظك انك لم تفقد ذكائك على الاقل ، نعم جئت بسبب أوامر والدي"
"أنا أرى …"تمتم إيلانور بمرارة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذا الجواب تحديدًا.
جلس آرمان بوضعية أكثر تحفظًا، كأنه يستعد لصدّ هجمة قد تأتي في أي لحظة.
سأل بنبرة متوترة:
"هل انت حقًا … لا تتذكر شيئًا؟"
أومأ إيلانور ، نظر بضيق إلى آرمان ، عيني إيلانور الفارغه جعلت آرمان يقشعر .
تردد آرمان لثوانٍ، ثم قال ببطء شديد وكأنه يمشي على زجاج مكسور:
"وهل… هل تريد أن تتذكر؟"
رمش إيلانور ببطء، ثم خفض نظره إلى يديه المتشابكتين فوق الغطاء.
قال بصوت هادئ لكنه ثقيل:
"ردود افعال من حولي … لا تحمسني لفكره تذكري. لذا جوابي لسؤالك هو لا، لا اريد التذكر"
شعر آرمان بانقباض غريب في صدره.
كان هذا أول مرة يسمع من إيلانور جملة لا تحتوي على تهديد أو سخرية أو استعلاء.
بل كانت تبين مدى فراغه من الداخل .
ان يصل لمرحلة ان لا يتمنى عودة ذكرياته .
تنهد آرمان ، و لأول مرة نظر إلى إيلانور بشكل صحيح ، لكن ، لاحظ آرمان اذني إيلانور تتجه نحو الاسفل ، اي انه لا يزال يشعر على الاقل .
قال آرمان بنبرة ساخرة : "لحسن حظك لا تزال لديك مشاعر باقية"
إيلانور يجهل تمامًا ما يبدو عليه امام أعين اخرين . حتى عندما ينظر إلى نفسه ، يضيع امام المرآة يحاول يحفظ ملامح وجهه.
تجمدت أصابع إيلانور فوق الغطاء، ثم رفع رأسه قليلًا وحدق فيه ببرود:
"مشاعر…؟ ماذا تقصد بذلك ؟"
ارتبك آرمان، لكنه سرعان ما أخفى ارتباكه بابتسامة ساخرة:
"على الأقل أذناك تتكلمان عنك، حتى لو وجهك لا يفعل."
مدّ إيلانور يده ولمس طرف أذنه دون وعي، كأنه يحاول التأكد مما يقوله آرمان.
تمتم: "هذه الأذن… لم اكن ادري انها تتحرك من تلقاء نفسها"
ضحك آرمان بخفوت:
"يا إلهي ، رؤيتك و انت تتصرف بغباء…"
لم يعلّق إيلانور. فقط ظل يحدق في فراشه، يشعر بالغرابة كلما يتذكر أنه إلف.
ابتلع آرمان ريقه ، و نظر إلى إيلانور .
ثم سأله بنبرة منخفضة: "إيلانور … كيف تشعر حاليا؟"
رفع إيلانور نظره إليه ببطء .
"اشعر بالذنب الشديد لشيء لا أتذكره ، شعور غامض يجعلني اريد فقط الاختفاء ."
توقف الزمن بينهما لحظة كاملة ، شعر آرمان و كأنه يجب عليه حضن إيلانور او التربيت على رأسه ، او قول كلام يواسيه .
لكن لم يفعل آرمان شيئًا .
في أعماقه عرف و بدأ يصدق ، هذا الفتى الذي أمامه ، لم يعد إيلانور الذي يعرفه ، انه الان فاقد للذاكره ، بدأ آرمان يصدق الأمر .
حوّل عينيه إلى النافذة:
"إلا يمكنك القول لي … مالذي فعلته ؟ أنا اشعر بضياع كبير ، لا انتمي إلى هنا بتاتًا ، لماذا اشعر و كأني فعلت ذنبًا لا يغتفر …؟"
تسارعت أنفاس آرمان للحظة.
كان يريد أن يقول شيئًا—أي شيء.
لكن الكلمات علقت في حلقه.
لاحظ إيلانور بالفعل التردد في أعين آرمان ، ثم ابتسم بخفة : "لا تنوي اخباري ؟ لا بأس لا تخبرني ."
توقف آرمان ، ثم بنبره ساخرة : "أتدري … انت مخيف جدا هكذا"
ارتفعت زوايا شفتي إيلانور قليلا : "أليس من المفترض ان يكون العكس؟"
"لا"
نهض آرمان وهو يخطو نحو الباب : "على الاقل تصرفاتك كانت واضحة من قبل ، اما الان … انت لا استطيع توقعك"
"هكذا … اذًا "
خرج آرمان ، تاركًا إيلانور لوحده بالغرفة .
كح إيلانور ، لم يستطع إيقافها لثوان . بعدما هدأ ، أبتسم بمراره و كأنه يذكر نفسه بمكانته الحاليه في هذا القصر.
مدّ إيلانور يده إلى كوب الماء الموضوع قرب السرير، لكن أصابعه ارتجفت فجأة، واضطر لإعادة يده إلى مكانها ببطء شديد، وكأنه يخشى أن ينهار جسده بمجرد محاولة بسيطة.
نظر إلى يديه المرتجفتان بفراغ شديد .
ضاقت عينيه قليلًا ثم قال بصوت خافت: "آه- أنا متعب"
كان آرمان واقفًا امام الدوق .
مترددًا مما يقوله .
اخذ نفسًا عميقاً ثم قال بنبرة مترددة : "يا والدي … إيلانور حقًا فاقد للذاكره"
رفع الدوق نظره ، ثم قال بنبرة حادة :
"كيف كان بنظرك ؟"
"كان يبدو كشخص وحيد ، لا يطلب الاهتمام يا والدي ، انه فقط مستسلم لأمر الواقع."
تجمدت ملامح الدوق للحظة، ثم قال ببرودٍ قاتل:
"إيلانور … مستسلم ؟ هراء"
لكن آرمان هزّ رأسه ببطء، وكأنه يتحدى كلمات والده للمرة الأولى:
"يا والدي… إنه ليس ذلك الشخص الآن. عينيه لا تحمل أي شرّ. بل… فراغًا فقط."
تقلصت أنفاس الدوق، وتحوّل نظره نحو النافذة، متجنبًا مواجهة حقيقة لم يرغب في رؤيتها.
"و هل فقط لأن عينيه فارغتان اصبح فجأة شخصًا يستحق الاهتمام ؟"
تقدم آرمان خطوة للأمام، صوته أصبح أكثر جدية:
"لو تكلمت معه حقًا، ولو لدقيقة واحدة فقط، لفهمت ما اقصده يا والدي."
زمّ الدوق شفتيه بقوة، ثم قال:
"هل تتعاطف معه الآن؟ بعد كل ما فعله بك؟"
تصلبت كتفا آرمان، لكنه قال بصراحة:
"أنا لا أسامحه… لكني لا أرى أمامي الشخص الذي خرب مخططاتي."
لوهلة، ظهرت على وجه الدوق صدمة صغيرة، شعور غريب اختلط بين الغضب والارتباك.
ذلك الفتى آرمان ، كان الدوق يعرف حق المعرفة ان آرمان يتعمد عدم التواصل مع إيلانور ، لكن ان يدافع عنه هكذا .
إذًا الأمر حقيقي ، إيلانور فاقد للذاكره .
تنهد الدوق : "إذًا ماذا تقترح ؟"
خفض آرمان عينيه:
"ما رأيك بجعله يحضر طاولة الطعام ؟ ، ربما سنعرف عنه اكثر ."
سادت لحظة صمت طويلة.
أخيرًا، قال الدوق بصوت منخفض : "حسنًا سأتبع قرارك هذه المرة ."
لكن الدوق لاحظ معنى كلمات آرمان .
—سنعرف عنه اكثر—، كلام صريح ووقح بالفعل صدر من آرمان .
كان يشير إلى مدى إهمال الدوق لإيلانور .
لأن الدوق لم يكن يهتم لإيلانور و ما يفعله كان تجاهل صارخ لمن كان عارًا للعائلة.
تراجع آرمان ثلاث خطوات و انحنى : "سأغادر الان ، اتمنى انك تأخذ كلماتي على محمل الجد"
ثم غادر آرمان مكتب الدوق .
كان إيلانور يحاول النهوض من السرير ، لكن المرض قد طغى عليه .
درجة حرارته عالية جدًا ، و أطراف أصابعه ترتجف ، لكن رغم ذلك كان يحاول النهوض على الاقل كان يريد التحرك قليلًا.
جسد إيلانور لم يفقد عضلاته و لم يصبح نحيفًا طوال الثلاث السنوات في الغيبوبة ، بسبب تركيبة جسد الإلف المختلفه ، لم يتغير شيء .
لكن بسبب المرض ، الان إيلانور يحتضر بسبب الوقوف فقط .
جلس إيلانور ، مستسلمًا للأمر .
اخذ نفسًا ، رغم انه شرب الادويه الذي أعطاه إياه طبيب العائلة .
فجأة اتى صوت قوي لفتح الباب ، و دخلت امرأة بشعر اشقر بعيون حمراء ، و معها شاب لديه شعر اشقر بعيون خضراء.
لم يطرقوا الباب و لم يعتذروا.
لم يحتج الأمر إلى قوله ، الإمرأة كان من الواضح انها أم إيلانور من مظهرها . رغم انها لا تمتلك أذني إلف.
اما الشاب الذي يبدو السادس العشر من عمره . ربما يكون أخيه الأصغر ؟ هذا ما فكر فيه إيلانور .
ارتبك إيلانور بسبب دخولهم المفاجئ ، و آلم ذلك أذنيه مما جعلها ترتجف قليلًا . رفع إيلانور رأسه و نظر الى الإمرأة التي تقف أمامه مباشرةً بعيون تكن الحقد الشديد .
لم يطل الأمر و اخفض إيلانور رأسه .
لماذا يشعر بالحزن الشديد و الراحة في آن واحد ؟ ، لماذا يوخزه قلبه .
لم يكن هناك اي جواب في داخله .
كان هذا الأمر يؤلمه ، ان يكون جاهلًا .
ثم قال بصوت منخفض ، نظره للأسفل : "المعذره … لكن ما سبب زيارتك - سيدتي ؟"
كان تردد إيلانور واضحًا .
"الن تنهي هذه التمثيلية المقرفة ؟"
قالتها بصوت حاد و مليء بالحقد ، ثم بخفه وضعت كف يدها على رأس ايلانور تربت عليه.
شعر إيلانور بشعور غريب ، رغم الراحة التي تأتيه ، إلا أن الشعور بشيء خاطئ كان شيئًا آخر .
يديها ذهبت ببطء إلى خلف رأسه ، و فجأة سحبت شعره إلى الخلف لتجعل إيلانور ينظر اليها .
"انظر الي بشكل واضح ، لماذا تمثل أنك فقدت ذاكرتك ؟ هل هذه محاولة أخرى لجذب انتباهي ؟"
فتح إيلانور عينيه بصدمة كبيرة. يتألم بشدة من الخلف حيث انها تشد شعره هناك ، ثم قال بصوت متألم : "م-ماذا تقصدين…؟"
نظرت اليه بهدوء . تركت شعره ببطء و تراجعت ثلاث خطوات .
ثم قالت بنبره تهديديه : "مهما كان الذي تخطط اليه ، فأنك لن ترى ولو ذرة اهتمام مني"
مسكت يد الشاب الذي بجانبها و غادرت الغرفة .
وضع إيلانور يده إلى المكان الذي سحبته ، و ضحك لنفسه بضيق واضح .
كأن عزاءه الوحيد لنفسه هي ضحكته.
"هل جائت فقط لتسحب شعري ؟ ، هل هو نوع من انتقام لم تستطع فعله بالماضي؟"
تداعى جسده للخلف ببطء، وأسند رأسه إلى الوسادة الباردة.
لم يكن الألم في فروة رأسه هو ما أزعجه… بل الفراغ الذي تركته كلمات المرأة خلفها.
هل كانت حقًا… أمه؟
رفع يده المرتجفة، يلعب بخصلات شعره.
تمتم بخفوت:
“لم أتوقع ان الدوقة ، ستكرهني لهذه الدرجة…"
سعل بعنف، سعالًا جعل صدره يحترق.
و وضع يده على جبينه ليكتشف ان درجة حرارة جسمه اصبحت اعلى .
"سأنام فقط ، سأتحسن حتما بعد النوم."
———————————————————