الفصل 4
الفصل 4
"آهه… هنغ-"
كان صوتًا مرتجفًا و أنينًا مؤلمًا .
كان هذا ما يسمعه إيلانور .
لا يستطيع فتح عينيه بالضبط و ليس في وعيه . تشنج جسده فوق السرير، وأنفاسه أصبحت متقطعة وغير منتظمة.
شعر و كأن رأسه ينفجر من الالم .
فتح عينيه بصعوبة ، و الرؤية كانت مشوشة .
"اه…اهههـ-"
كان مؤلمًا .
حاول النهوض ، لكن خانه جسده و لم يستطع حتى رفع جسده بشكل كامل.
لكن لم يستسلم إيلانور .
مجددًا نهض و يديه ممدودتان على السرير، لكن بثوان قليله انهار مجددًا .
"غنغ… اريد … ان يتوقف…"
لم يستطع حتى إكمال الجملة .
ثم فجأة ، انفجرت موجة مانا كثيفة واسعة النطاق . و ظهرت خطوط خضراء مضيئة حول عنقه . و رسمت شجرة كبيرة مع نقوش حولها . ظهر ضباب اخضر حول ايلانور ، كان مضيئًا و توجد يراعات خضراء شفافة حوله.
و نُقشت الرسمة على عنقه ، ألم ذلك إيلانور بشدة ، الحرارة و الالم كان لا يطاقان بالنسبة له.
كان النقش يلمع .
و في خارج الغرفة ، اصبحت هناك فوضى بين الخدم بسبب موجة المانا تلك .
احد الخدم هلع و قال بصوت مرتجف:
"هذه المانا…؟ هل هذه تخص السيد إيلانور؟"
"نعم انها مانا خاصته …"
"مالذي يحدث ؟؟ ألن يذهب احد لتفقده؟"
توقف كل الخدم موجودين في الممر الرئيسي .
لم يكن احد يجرؤ على دخول غرفته .
خصيصًا مع هذه الموجة من المانا ، فكيف لهم الجرأة على دخول غرفته هكذا؟
…
كان الدوق في غرفة عمله يتعامل مع الصفقات و المشاريع الغير مكتملة .
كان متعبًا .
حتى فجأة شعر بموجة قوية من المانا .
توقفت يد الدوق عن الكتابة و رفع رأسه .
"هذه المانا ، أنها تنتمي لإيلانور."
نهض فورًا ، فكانت المانا غير مستقرة و تبدو خطرة .
فورًا خرج الدوق من الغرفة ، و رأى آرمان هلعًا يتجه نحو غرفة إيلانور .
قال بصوت قلق : "يا والدي ! لا اظن ان المانا طبيعية"
"اعرف ذلك ، انها مشتته و غير آمنه"
وصلوا إلى الطابق الثالث اخيرًا .
و اقتحموا غرفة إيلانور و رأوه في حالة يرثى لها .
كان فاتحًا لعينيه ، و كان ينظر إلى السقف بفراغ مخيف رغم هذه الحالة .
"إيلانور"
قالها الدوق بصوت معتدل .
نظر إيلانور إلى جانبه ، كان يئن من الالم . و وجهه محمر . لم يكن يستطيع الرؤية بوضوح ، كان كل شيء ضبابيًا بالنسبة له،
لم يكن واعيًا ، و كل ما كان يريده هو الراحة .
لم يقل إيلانور شيئًا.
على الفور اقترب الدوق و وضع يده على جبهته ، الحرارة كانت عاليه جدًا .
ابعد خصلات شعره و لمح النقش على عنقه.
لم يعرف ما هذا و لماذا اصبح حال إيلانور اسوء ، فالدوق لا يعرف شيئًا عن الإلف .
"آرمان ، أعطني كوب ماء"
"حاضر"
آرمان كان سريعًا كذلك ، على الفور أعطى الكوب إلى والده .
رفع الدوق إيلانور بهدوء ، من الصحيح ان الدوق لا يهتم كثيرًا بما يحدث مع إيلانور ، إلا انه لم يستطع ترك هذه المانا هكذا .
"افتح فمك"
ساعد الدوق إيلانور ليشرب الماء .
"اريد … التقيء"
قالها بصوت متقطع .
توقف الدوق للحظة و امر الخدم بإحضار دلو .
كان الخدم سريعين احضروا الدلو فورًا إلى الدوق.
انحنى الدوق قليلًا، وسند إيلانور بيده بثبات.
كان جسده خفيفًا على غير المتوقع.
وضع الدوق الدلو قرب فمه، منتظرًا.
تشنج حلق إيلانور، وصدر منه صوت اختناق خافت.
"هغـ… كـ—"
لكن ما خرج لم يكن سوى سائل شفاف مائل للاصفرار، كمية ضئيلة جدًا، بالكاد لطخت قاع الدلو.
لم يكن هناك أثر لطعام.
فقط سائل خفيف، وكأن معدته كانت فارغة تمامًا، توقف إيلانور عن الحركة بعدها، وأنفاسه أصبحت أضعف.
حدّق الدوق في الدلو بصمت لثوانٍ.
شيء ما لم يعجبه.
"…هذا كل شيء؟"
قالها بصوت منخفض، لا يخاطب أحدًا بعينه.
مسح الدوق فم إيلانور بقطعة قماش نظيفة، ثم أعاده ليستلقي.
التفت ببطء إلى الخدم الواقفين عند الباب.
"إلا تحضرون له الطعام في وقته؟"
تبادل الخدم النظرات، وظهر التردد واضحًا
تقدم احدهم ، كان التوتر باديًا على وجهه : "السيد الشاب كان يأكل قليلًا ، لم تكن لديه شهية منذ استيقاظه"
سكت الممر للحظة.
"فقدان الشهية كما ارى."
كرر الدوق، نبرته لم ترتفع، لكنها كانت أثقل.
"نعم، سيدي ، أحيانًا يتناول القليل . وأحيانًا لا يلمس الطعام أصلًا"
فكر الدوق .
إيلانور ليس من النوع الذي يترك الطعام أبدًا ، بل و كان يحب الأكل .
اقترب آرمان بهدوء و همس إلى الدوق :
"يا والدي ، هل انت قلق عليه؟"
"بل أنا قلق على القصر ، بمستوى المانا هذه لو حدث خطأ ما سينفجر السقف علينا"
ضحك آرمان بخفة :
"لكن يا والدي ، مالسبب في حدوث ذلك يا ترى ؟ اشعر بأنه ازدادت سعة المانا خاصته"
وقف الدوق متقاطع الذراعين ، ينظر ببرود شديد إلى إيلانور .
"لا اعرف ، لابد انه شيء خاص بالإلف . لكن لم يحصل شيء كهذا لوالدتك قط ، لذلك لا نعرف"
و ببطء اغلق إيلانور عينيه وسط هذه الفوضى . وعيه يتلاشى ببطء شديد ،لكن لا يزال يسمع أصوات من حوله .
[يا طفلي . لتعد إلى الأرض التي تنتمي لها]
فجأة ، سمع صوت ناعم رقيق . يغني التهويدة.
[نم تحت الشجرة ، فتحت ضوء القمر تنمو]
[اوه طفلي . لتعد إلى ما تنتمي له~]
كان صوتًا حزينًا ، واضحًا لأذنيه .
اختفت أصوات من حوله ، و فقط بقت التهويدة.
[تلك الشجرة تناديك ، لتنام تحت أغصانها]
[الأرض تتذكر أبناءها، لن تنساك أبدًا]
[لن تنساك…]
[يا طفلي …]
فجأة ، توقف الصوت ، يرتعش بحزن شديد .
شعر إيلانور بموجة حزن شديدة حالما سمع هذا .
[لتعد إلى … الأرض التي تنتمي لها]
[أيا طفل الشجرة ، لا تنسى أصولك…]
[اوه طفلي . لتعد إلى ما تنتمي له~]
[…]
ثم توقف الصوت ، ترك اثرًا عميقًا في داخل إيلانور .
عندما فتح إيلانور عينيه ، كان كل شيء قد انتهى . كان لا يزال ممدًا على السرير ، النقش الذي على رقبته لم يعد موجودًا ، لكن إيلانور كان يشعر به ، النقش استقر على رقبته بشكل دائم .
نهض إيلانور ببطء .
لم يكن هناك احد حوله ، كان لوحده في الغرفة .
لم يكن يعرف إذا أشرقت الشمس ام لا بسبب سماكة الستائر .
وضع يده على صدره ، اشتدّت قبضته على ملابسه ، اصبح يشعر بالفراغ ، اكبر بكثير منذ استيقاظه ، يا ترى ما معنى هذه التهويدة ؟
عينيه فارغتان اكثر من قبل ، اصبحت نظراته باهتة جدًا .
و بعجل شديد ، ابعد إيلانور الستائر ، كان الوقت ليلًا . و فتح النافذة ليدخل بعض الهواء النقي إلى غرفته .
نظر إلى القمر و بدأ يدمدم نغمة التهويدة .
فتح فمه و بدأ يغني بهدوء .
"يا طفلي . لتعد إلى الأرض التي تنتمي لها~"
"نم تحت الشجرة ، فتحت ضوء القمر تنمو"
كأن الكلمات نقشت في ذهنه ، كان يتذكر كل كلمة ، حتى النغمه و كأنه كان يكررها منذ سنوات طويلة .
لكن ، هذه اول مرة يسمع شيء كهذا .
الشعور الغريب بالحزن و الوحدة زادت اكثر فأكثر عند إيلانور .
ابتعد خطوة عن النافذة، وأغلقها ببطء، ثم عاد وجلس على طرف السرير.
خفض رأسه، خصلات شعره الطويل انسدلت تحجب عينيه.
تمتم بصوت بالكاد يُسمع:
"أيا طفل الشجرة…"
شعر بوخز خفيف في صدره، شعور ذنب شديد ، اكثر ما ازعج إيلانور كونه لا يتذكر شيئًا . اسند ظهره إلى الوسائد ، ضم ركبتيه إلى صدره دون وعي، وضعية دفاعية لم يتذكر أنه اعتادها.
"…"
عائلة الدوق تجمعت في غرفة الطعام ليأكلوا العشاء ، بينما الخدم كانوا يحضرون الأطباق و يجهزون الطاولة .
كانت الدوقة ساكتة لبرهة ، ثم نظرت إلى الدوق . قالت بصوت هادئ:
"سيلفستر ، تلك المانا التي اجتاحت القصر هل كانت لإيلانور؟"
أومأ الدوق .
"نعم ، لكن ظهر نقش شجرة كبيرة على عنقه ، هل تعرفين معناها؟"
هزت الدوقة رأسها بعدم المعرفة .
"أخشى انني لا اعرف شيئًا عن ذلك"
ثم وضعت يديها على قلادة أهداها إياها والدها .
"فكما ترى ، لستُ إلف كاملة ، حتى من المخجل القول انني ورثت دماء الإلف لأنها قليلة جدًا ، أنا أقرب إلى بشرية"
ساد الصمت غرفة الطعام لثوانٍ طويلة بعد كلمات الدوقة، لم يقطعه سوى صوت أدوات المائدة وهي توضع أخيرًا على الطاولة.
أخيراً، كسر آرمان الصمت المحرج: "الأمر غريب ، ماناه زادت بدون اي سبب ، و ليس في العمر الذي ينمو و يتطور فيه الإلف عادتًا ، لذا الأمر حقًا محير…"
ثم اخيرًا الأخ الأصغر ، ليون عمره ست عشرة عامًا ، كان الوحيد الذي تأثر بشدة من افعال إيلانور .
تكلم بنبرة مستهزئة و غير مهتم بما يمر به إيلانور :
"انها عاقبة افعاله ، يستحق كل الالم الذي يمر به ، و حتى لو صدقتم التمثيليه الذي يمثلها ، فأنا لن اصدق"
ساد صمت ثقيل بعد كلمات ليون ، الدوقة لم تقل شيء ، و كأنها تتفق مع ليون .
حتى الدوق لم يتكلم و لم يقل شيئًا ، اما آرمان فقد انزعج قليلًا ، رغم انه لم يسامح إيلانور .
"ليون هذا ليس وقت قول شيء كهذا"
قال آرمان بصوت هادئ
اسند ليون ظهره إلى الكرسي و قال بلامبالاة : "حسنًا حسنًا~"
بدأ الكل بأكل طعامه ، يقطعون اللحم بخفة.
لم يتكلم احد لمدة خمس دقائق ، الدوق نظر نحو الخدم و أمرهم بنبرة حادة: "من الان فصاعدًا سيأكل إيلانور هنا ، لذا ذكروه كل موعد أكل ، مفهوم؟"
انحنى الخدم .
ثم نظر آرمان إلى الدوق بتوتر ، لاحظ الدوق ذلك ، توقفت يداه عن تقطيع اللحم و قال بنبرة اخف .
"هل تريد قول شيء؟"
"يا والدي قد يزعجك السؤال ، ولكن ، هل قد أخذتم إيلانور إلى غابة الإلف؟"
"اوه ؟ لا ، لم نأخذه قط إلى هناك ، لماذا تسأل؟"
"اه أنا أرى ، فقط أردت معرفة الأمر لا اكثر ."
"همم ، لابد ان هناك فكرة ما ببالك ، لا بأس لن اسأل اكثر من ذلك"
توقفت الدوقة ، و قالت بنبرة غاضبة : "هلا توقفتم عن التكلم عن شيء مشؤوم ؟"
صمت الجميع لعدة ثوان .
حتى الخدم خافوا التنفس ، لابد انه من الصعب حقًا التفكير بأن الام تفكر هكذا بشأن ولدها ، و ربما و لأول مرة بدأ الخدم ولو قليلًا بالشعور على الشفقة نحو إيلانور .
لم يقل احد شيئًا . ربما لأن الكل يتفق ، بأن إيلانور كان حقًا حثالة .
و هكذا مر وقت العشاء بصمت ثقيل .
بعد مرور ساعتين في غرفة إيلانور .
نهض إيلانور اخيرًا من على السرير ، رغم انه قبل عدة ساعات كان يحتضر من الالم و غير قادر على التحرك .
الان اصبح نشيطًا ، بل و غير قادر على النوم .
"سأستغل الأمر و اذهب إلى المكتبة ، ربما حان الوقت لمعرفة المعلومات عن عرقي"
و هكذا قرر إيلانور الخروج للمرة الثانيه من غرفته .
ثم ببطء ، فتح الباب ، ولكن على غير المتوقع كان يوجد خدم بالطابق الثالث .
توقف الخدم و نظروا نحوه بإرتباك و خوف ، ثم اقترب خادم شاب ، يرتجف قليلًا ، قال بصوت مرتجف :
"س-سيد إيلانور … هل هناك ما تحتاجه؟"
توقف إيلانور ، لم يتوقع ان يوجد خدم هنا ، ثم قال بصوت هادئ
"المعذرة ولكن … هل تعرف ماذا حدث أثناء نومي ؟ اتذكر بضعة أشياء قليلة"
ارتبك الخادم ، لم يتوقع ان يحادثه إيلانور بشكل محترم .
"سيد إيلانور ! لست بحاجة للتحدث معي بشكل محترم"
رفع يديه بتوتر و خجل .
"ثم ، ان الدوق و سيد آرمان أتوا حالما تفاقمت حالتك و انفجرت موجة كبيرة من المانا"
رفع إيلانور حاجبًا .
"أتقول ان الدوق اتى …؟"
"ن-نعم ، قائلًا انه سيكون من الخطر ترك هذه المانا الخطرة هكذا"
توقف إيلانور ، ربما لم يتوقع انه سيهتم له ، ولكن هذا كان مثيرًا للاهتمام قليلًا.
"همم ، أنا أرى ، و كذلك هل تستطيع إرشادي إلى المكتبة ؟"
أومأ الخادم
"بالطبع يا سيدي ، اتبعني"
و بخطوات هادئة ، اتبعه إيلانور بهدوء.
لكن ، كل ما كان يشغل تفكير إيلانور هو الدوق ، ربما لم يكن ليهتم به ولكن ، كان الأمر غريبًا كونه لم يقابله بشكل صحيح .
"كان قلقا من انهيار القصر"
قالها بداخل عقله .
هل هو شعور بخيبة امل ؟ لم يعرف إيلانور ، ليست لديه اي مشاعر خاصة تجاه عائلته، لم يزره احد بشكل صحيح ، كل ما قابله كان الشك و عدم التصديق .
"سيدي لقد وصلنا"
صوت الخادم قطع سلسلة افكار إيلانور .
كانوا امام باب خشبي ضخم مع نقوشات متعددة الأشكال .
"اجل … شكرًا تستطيع الذهاب"
انحنى الخادم بخفة ثم ابتعد مستعجلًا ، ربما لم يرد الوقف بجانب إيلانور طويلًا.
وقف ايلانور امام الباب لعدة ثوان ، ثم دفع الباب ببطء. رائحة الورق القديم والجلد والغبار رحبت به.
كانت القاعة شاسعة، رفوفها تصل إلى السقف العالي، مليئة بالكتب واللفائف. كانت المصابيح ضوءها خفيف جدًا ، لم يزعج عينيه أبدًا.
تنهد إيلانور، واقفًا على العتبة. أين يبدأ؟ "الإلف" كانت الكلمة الوحيدة التي يعرفها.
بدأ بالتجول بين الرفوف ، أصابعه تمر على ظهور الكتب . عينيه تقرأ كل عنوان موجود على الكتب .
ثم بعد البحث الطويل توقف عند كتاب عنوانه ، معلومات عن عرق الإلف .
"اخيرًا"
فرح إيلانور جدًا بهذا ، اخيرًا سيعرف شيئًا عن نفسه قليلًا .
جلس على الكنبة ، لم يفتح الكتاب بعد ، نظر حوله أولًا .
المكتبة مريحة ، و ليس هناك صوت يزعجه ،يشعر بالطمأنينة.
كان إيلانور راضيًا بهذا .
ثم اخيرًا فتح الكتاب .
[الإلف مخلوقات مختلفة ، مخلوقات تعيش لألاف السنوات دون مشاكل . لديهم أشكال جميلة و تجذبك اليها دون وعي منك]
[يتمتعون الإلف بأذان طويلة ، و إذا انجرحوا ، تشفى جروحهم سريعًا .]
"همم…"
[مجتمع الإلف لديهم طبقات اجتماعيه مختلفة كذلك ، هناك إلف نبلاء ، كذلك يوجد ملك يحكمهم، لكن هناك فئة نادرة بينهم ، نناديهم آلاكاسيا ، لديهم قوة و ارتباط عميق بالطبيعة عكس الإلف الآخرين]
"الآكاسيا …؟ اسم غريب بالفعل…"
استغرق إيلانور بقراءة الكتاب ساعتين ، لقد انصدم من كمية المعلومات ولكن كانت المعلومات سطحية للغاية .
ما أثار استياءه انه فقط كان هذا الكتاب الوحيد موجود الذي يتكلم عن الإلف .
لم يستطع العثور معلومات عن النقش و لا حتى عن أسباب حساسية حواسه .
"هل هي مثل اسرار لا يجب إفشاء عنها ؟"
لقد عرف إيلانور فورًا ، ربما ليس مسموحًا بإنتشار معلومات كهذه في الخارج .
وضع ايلانور الكتاب على الطاولة ، تنهد بخيبة امل .
"هل هذا كل شيء ؟ كانت المعلومات سطحية كثيرا"
مدد إيلانور جسده ، أسند ظهره إلى الأريكة.
"على الاقل عرفت شيء واحد ، انني سأعيش لفترة طويلة جدًا ، و لن اموت حتى لو نزفت لوقت طويل جدا"
و وضع يده على صدره ، و قال بصوت هادئ.
"اتمنى معرفة ماذا فعلتُ بالماضي ، لدرجة جعل الكل يكرهني"
كان إيلانور يريح نفسه هنا .
لم يعرف كم الوقت و لم يهتم حقًا ، ربما شعور الراحة الذي يشعر به هنا هو كل شيء بالنسبة له الان.
رفع إيلانور يده أمام عينيه، يتأمل شكلها النحيل وأصابعه الطويلة.
"اه ، كنت اتخيل انني سأشعر بالراحة لو عرفت عن الإلف قليلًا ، لكن ها أنا اشعر بالغرابة اكثر و اكثر ."
توقف إيلانور للحظة ، سمع صوت خطوات بالخارج ، تتجه إلى هنا .
فُتح الباب بهدوء .
دخل آرمان و بيديه كتابين كبيرين ، ثم توقف حالما لمح إيلانور .
"ا..اوه ، لم أتوقع ان تكون هنا بصدق"
ثم اقترب نحو إيلانور و جلس بجانبه .
قائلًا بإبتسامة متكلفة .
"هل انت بخير ؟ كانت حالتك سيئة قبل عدة ساعات"
حدق به إيلانور لعدة ثوان ،لم يعرف ما يقول ، كان لا يزال محرجًا له التكلم معه .
"اه أنا بخير -"
"إلا تشعر بالجوع ؟"
توقف إيلانور ، ربما لم يلمس الطعام اليوم ، ولكن لم يشعر بالجوع الشديد .
"لا ، لا اشعر بالجوع"
"هكذا إذًا ، لماذا انت هنا بهذا الوقت المتأخر من الليل؟"
توجهت نظرات إيلانور إلى الكتاب الموضوع أمامه ، ضاقت نظراته قليلًا .
أرتجف آرمان رغمًا عنه .
"هل هو حقًا فاقد للذاكرة؟ لماذا لا يزال تعبيره البارد موجودًا…"
هذا ما فكر فيه داخل نفسه.
تنهد إيلانور و قال بصوت منخفض :
"فقط أردت معرفة عن الإلف."
توقف آرمان و نظر بشكل مطول إلى إيلانور ، إيلانور قبل ان يفقد ذاكرته كان مولعًا بالعلم و معرفة أشياء لا يعرف عنها ، كان ذكيًا ، ذكيًا لدرجة لا تصدق ، لكن هل لم تتغير هذه الصفة كذلك بعد فقدانه للذاكرة ؟
"اذًا اتقول انك نسيت عن عرقك كذلك؟"
أومأ إيلانور و اخذ نفسًا .
"نعم ، عندما استيقظت أول مرة ، لم اكن اعرف انني إلف حتى"
"اوه … هذا مثير للأهتمام"
نظر إيلانور نحو آرمان مجددًا، بشكل مطول ، كانت نظراته البارده و الحادة تخيف آرمان بشكل فعال جدًا .
"لدي سؤال…"
اقشعر آرمان ، خاف من السؤال ، هل عادت ذاكرته ؟ هل سيحاول حرقه لأنه حاول التكلم معه ؟ كانت نظرات إيلانور له بغير قصد كافيه لجعل آرمان يمر بكوابيس الليله .
"هل انت … و الدوق ، بشريان؟"
"هاه…؟ لا ، هل أبدو بشريًا بنسبة لك ؟"
اقترب آرمان اكثر ، متفهمًا كون إيلانور لا يعرف شيئًا .
"اسمع ، أمنا نصف إلف ، أنا و اخوك الصغير و والدك ثلاثتنا غيلان ، لا احد منا لديه دم بشري"
"غيلان… كما ارى"
أومأ آرمان بحماسه و كأنه يتفاخر بعرقه .
ثم توقف آرمان فجأة ، ثم قال بنبرة جديه للغاية :
"مهلًا إيلانور ، هل تعرف ما هي الغيلان و ما مميزات هذا العرق…؟"
أومأ إيلانور ، و نظر مستغربًا إلى آرمان ، لماذا اصبح جديًا ؟ ، ثم اجاب بتوتر
"اه نعم … من الطبيعي معرفة ذلك—"
ثم توقف إيلانور ، و استوعب الأمر كذلك .
"مهلًا ، كيف اتذكر امر الغيلان و الأعراق الأخرى … ولكن لم استطع معرفة عن الإلف شيئًا…؟"
صمت كليهما للحظة ، ابتسم آرمان بخفة دون ان يلاحظ إيلانور ذلك ، سعيد بأنه لم يفقد حدته و ذكائه على الاقل .
"نعم الأمر غريب بالفعل ، لماذا بالضبط … نسيت كل شيء عن نفسك؟"
ثم عاد الصمت مجددًا.
———————————————————